أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مهند حبيب السماوي - العري المجتمعي في أزمة الانبار !














المزيد.....

العري المجتمعي في أزمة الانبار !


مهند حبيب السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 4367 - 2014 / 2 / 16 - 10:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من ينظر بعين فاحصة ودقيقة لما يجري في العراق من احداث رافقت العمليات العسكرية التي اطلقها الجيش العراقي في الانبار، سوف يكتشف للوهلة الاولى ان هذه الحرب لم تكن عسكرية تتحكم فيها اصوات البنادق ودوي المدافع وقصف الطائرات! بل كانت هنالك معارك اخرى رافقت هذه الحرب ولم تخل منها في اي لحظة من لحظاتها .
ففي الوقت الذي تشتعل فيه المعركة في صحراء الانبار ويسطر فيها ابناء القوات المسلحة اروع الملاحم البطولية ضد المجاميع التي تقاتل نيابة عن دولة اقليمية ومشاريع شيطانية خبيثة كبرى، تجد، وعلى نحو جلي لايمكن التغاضي عنه، ان هنالك معارك كلامية " ان صح التعبير" تجري في العالم الرقمي الافتراضي متمثلا فيما يكتبه المواطنون من تعليقات وتغريدات في مواقع التواصل الاجتماعي( فيسبوك أو تويتر) للتعبير عن وجهة نظرهم حول مايجري من مواجهات مسلحة في الانبار.
هذه المعارك الكلامية كشفت عن قضية مهمة تتعلق بمشكلة يحاول الكثير تجنب الخوض فيها بل وحتى التعليق عليها خوفا من اتهامه بانه يسيء لمكونات الشعب العراقي المختلفة التي لا أراها مقدسة وفوق النقد أو لايمكن اخضاعها للمساءلة باي حال من الاحوال، فنحن شعب كغيرنا من شعوب الارض لدينا خصال ايجابية ومحمودة من جهة ولا نخلو من سمات سلبية وسيئة من جهة ثانية.
اذ وجدنا، ومن خلال تتبع دقيق لما ينشر من قبل المعلقين في هذه المواقع، ان النفس الطائفي لم يغب عن تفكير العديد من ابناء الشعب العراقي ان لم نقل اصبح محور تفكيرهم ومرتكز تعليقاتهم واساس لغتهم، حيث ان العديد منهم تنفّس في كتاباته، هذه الايام، بصورة طائفية من غير ادنى خجل ولا وازع من ضمير أخلاقي يردعه عن المضي في مثل هذا التفكير البدائي المتطرف والمنحرف.
ومثلما عرّينا الكتل السياسية بتاريخ السابع من نيسان عام 2008 على خلفية مواقفها السياسية المتناقضة من العمليات العسكرية التي قامت بها في ذلك الوقت القوات المسلحة ضد المليشيات الشيعية الخارجة عن القانون في البصرة تحت مسمى ( صولة الفرسان) في مقالة " العري السياسي في ازمة البصرة" فاننا اليوم نقوم، وبنفس المنهج الفكري، وبدرجة لاتقل في مستوى النقد، بتعرية المجتمع العراقي، او على نحو الدقة، بعض من فئاته ومكوناته التي مارست، وبالتوازي مع العملية العسكرية ضد داعش في الانبار، نوعا جديدا من الطائفية اطلق عليه تعبير" الطائفية الرقمية".
الطائفية الرقمية التي سنخصص لها مقالنا اللاحق تتجسد في الاصداء التي احدثتها المعركة الحالية في الانبار على الارضية الافتراضية لوسائل التواصل الاجتماعي، اذ رأينا الكثير من التعليقات حول ماينشر من صور واخبار حول المعارك الجارية هناك، والتي تتضمن في اغلبها شتائما وسبابا والفاظا وعبارات غير لائقة لايتحدث بها الا اهل الشارع ومن لايمتلك اي حظ من الثقافة او الاخلاق.
هذا التعليقات التي يطرحها شباب وبنات من المفترض انهم في منأئ عن الطائفية وادرانها تمثل صورة ونموذج واضح لايقبل الشك لجزء كبير من هذا المجتمع اصبح يسير على هذا النحو في تفكيره ، وهي تعليقات يتخذها هذا الشاب او تلك الشابة تحت اقنعة واسماء مستعارة غير حقيقية خوفا من ابداء تلك الاراء واظهارها او حياءا من تلك المواقف الطائفية السخيفة التي ما انبنى مجتمع حلت بها ولا تطورت دولة سار ابنائها على طريقه.
فالشباب الذين يعلقون بصورة طائفية على المنشورات المتعلقة بالمعركة في الانبار يخضعون للعقل الجمعي السائر بدوافع طائفية ويتصرفون كجمهور نفسي بحسب اصطلاحات عالم الاجتماع الفرنسي الشهير غوستاف لوبون، ويتحولون من فرد مستقل الى جمهور نفسي يتحكم به عقل جمعي اخر يقع تحت تخدير افكاره التي في اغلبها تكون متطرفة وغير عقلانية وتخلو من اي منطق انساني سليم.
التعليقات الطائفية الذي قرأناها في تلك المواقع عرّت فئة كبيرة من هذا المجتمع وفضحت تفكيرهم وكشفتهم خصوصا وهم يزعمون ان موقفهم من الحكومة ومن الكثير من القضايا السياسية مبني على اساس موضوعي يتعلق بتصرف الاخيرة وسلوكياتها في حين ان التجربة وردات الفعل التي قاموا بهم، ومن خلال تعليقاتهم في الفيسوبك وتويتر، اثبت ان الامر يسير على نحو مغاير.
فالدافع الطائفي والعوامل المرتبطة به استقطابا والخلفيات التي تقف ورائه تجاذبا هو المحرك الاساسي والعامل الجوهري في جل السلوكيات اللفظية وغير اللفظية التي قام بها بها الكثير من افراد المجتمع تعليقا على المعارك العسكرية في الانبار ضد الارهاب سواء بوعي وشعور منهم بسلوكهم او بدون اعتراف منهم بذلك.



#مهند_حبيب_السماوي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صحيفة الشرق الاوسط...لقد بلغ السيل الزبى !
- العرب والخوف من زيارة المالكي لواشنطن !
- نواب يغشون..فكيف يحاربون الفساد!
- لماذا لم يستقل عراقي من قناة الجزيرة ؟
- عار اعلامي جديد ...آنيا ليوسكا !
- 6 فوراق بين عراق 2003 وسوريا 2013
- التصريح بالولاية الثالثة...أولوية سياسية خاطئة
- ائتلاف دولة القانون...خسارة الربح !
- التيار الصدري أمام الامتحان الأصعب
- القُبلات لا تحل ازمات العراق !
- أعظم اختبار للبرلمان العراقي !
- مقالات بحثية / الجزء الحادي عشر- التحرش الجنسي بالموظفات
- جنون - وهابي - جديد في بريطانيا !
- سوريا...الحرب الوهابية- الشيعية الجديدة !
- مقالات بحثية / الجزء العاشر- الرجل يريد الاحترام والمرأة الح ...
- موظف حكومي لايحترم الحكومة !
- وحدة العراق...كذبة كبيرة جدا !
- مقالات بحثية- الجزء التاسع/ كيف تميز اهدافك عن احلامك ؟
- مالذي سنحكي لاطفالنا عن التفجيرات الارهابية ؟
- الوفاة الرسمية للقائمة العراقية


المزيد.....




- بعد فوضى أسواق المال.. مذيعة CNN تواجه وزير التجارة الأمريكي ...
- رئيس فرنسا يدعو إلى تعليق الاستثمارات في أمريكا.. ويحذر من ا ...
- لم يكن يتمتع بأي خصوصية على الإطلاق.. ديفيد شويمر يتحدث عن ص ...
- تعريفات ترامب الجمركية.. ما تأثيراتها وما نصيب العالم العربي ...
- هل تستهدف إسرائيل تركيا بقصف مطارات سورية؟
- سقوط محرج لرئيس وزراء أستراليا عن منصة أثناء خطاب
- قطر تشارك في مناورات عسكرية باليونان إلى جانب إسرائيل وتثير ...
- قطر وإسرائيل في تدريب عسكري: ما الدلالات والأسباب؟
- جرائم الأجانب في ألمانيا: حقائق وأكاذيب وأحكام مسبقة
- النيابة العامة الإسبانية تطالب بالسجن أربع سنوات لأنشيلوتي


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مهند حبيب السماوي - العري المجتمعي في أزمة الانبار !