غسان صابور
الحوار المتمدن-العدد: 4361 - 2014 / 2 / 10 - 16:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الـهـولـوكـوسـت الــســوري
شـاهدنا البارحة على قنوات تلفزيونية مختلفة الميول والاتجاهات, إخلاء بعض المواطنين, من أطفال ونساء وشيوخ, مرضى أو معاقين, من حي في مدينة حمص السورية المنكوبة, إلى أحياء أخرى, منكوبة أيضا.. ولكنها أخف نكبة بدرجات قليلة معدودة. بواسطة الهلال الأحمر السوري, ورعاية ومراقبة محدودة أممية... مناظر بشر كأنهم آتون من عالم منسي آخـر... تديره من أشهر طويلة أمارات إسلامية.. تعطينا صورة واضحة لحالة البشرية أو أية فصيلة من البشر, أو ما تبقى من رواسب الحياة.. إذا حكمت البلد ــ يــومــا ــ هذه الفئات التي تسمي نفسها إسلامية أو جنود الإسلام... أو ما تشاؤون من كل التسميات الإسلامية المختلفة, تحت رايات سوداء مختلفة...
صــور دامت عدة ساعات, وبعد مشاورات ومساومات دامت عدة أيام مريرة إضافية, لإخراج مجموعة من البشر المنكوبة.. دامت نكبتها وعذابها أشهرا وأشهرا من القمع والحرمان والخوف والمرض ونقص الغذاء والدواء.. وإعدامات ميدانية على الهوية.. وغالبا على الهوية المذهبية... وقتل وتعذيب وتطبيقات لتفسيرات خاصة ــ حسب ميولهم وجنونهم ــ للشريعة الإسلامية, بحذافيرها السعودية الوهابية على هؤلاء المواطنين العزل المحرومين من كل أسباب الحياة...بأحياء مهدمة محرومة من الماء والكهرباء والدواء والغذاء... تحولت إلى سجون مفتوحة لإنهاء حياة أكبر عدد ممكن من البشر...
نحن على طريق الهولوكوست السوري المرسوم....
كم مثل هؤلاء البشر الأسرى المنكوبين أنصاف الأموات تبقى في مدينة حمص.. والعديد من المدن والقرى السورية التي تسيطر عليها هذه المنظمات الحربجية المتعددة الجنسيات الإسلامية المختلفة في سوريا اليوم... وإن أنقذت المنظمات الإنسانية والأممية حوالي الخمسمئة شخص, يوم البارحة... وروعتنا مناظرهم الجائعة الخائفة, كأنهم يعودون من عالم الموت المحتوم... كم تبقى مثلهم في بقية المدن والقرى السورية المحاصرة بكامل الوطن السوري المنكوب؟؟؟!!!... وخاصة ما هي المقايضات والمناورات التي تحصل على حساب بقية مئات الآلاف الباقية الجائعة الخائفة المحرومة منهم؟؟؟!!!..............
*********
إني أتساءل, ورغم تصريحات من تجرأ من هؤلاء المنكوبين, التعبير قليلا عن حقيقة جزاريهم.. ورغم معرفة الأمم بطبيعة وأفعال هؤلاء المحاربين (الجهاديين) كيف لا تصدر حتى اليوم إدانات واضحة لهم ولمن يسلحهم ويرسلهم وما زال يشجعهم ويصدر لهم الفتاوي الجهادية, حتى يقتلوا أكبر عدد ممكن من السوريين, سواء بالإعدامات الجماعية أو بالتجويع والحرمان من أبسط حاجات العيش اليومية.. وأن يدانوا.. ويدانوا علنا وفعلا وبلا أيـة مواربة.. وخاصة وبالدرجة الأولى الحكومة الأمريكية وأذنابها من الحكومات البريطانية والفرنسية..ورؤوس الحربة والتمويل والتسليح وتمرير المسلحين, كالحكومة التركية والمملكة الوهابية وأمـارة قــطــر...دون أن ننسى الصهيونية العالمية التي تراقب كل هذا.. وتديره بحنكة وقوة وسيطرة ماكيافيللية!!!...
*************
غدا سوف تتابع في سويسرا مسرحية Genève2 ... أو ما يتلو من الأرقام. وقبل كل شيء.. المفاوضات لحل الأزمة السورية.. وقبل جميع المهاترات الكلامية الجوفاء التي طرحت كما في اللقاءات السابقة.. على الفرقاء جميعهم, وقبل طرح مانيفستات الشروط والمطالب المعقولة وغير المعقولة.. على كل فرد من الفرقاء الحاضرين والمجتمعين الفعالين منهم أو المراقبين الدوليين.. أن يضعوا كل ثقلهم بما تبقى لديهم من ضمير إنساني.. أن يوقفوا هذا الهولوكوست السوري.. لا في مدينة حمص المنكوبة وحدها. ولكن بكل أرجاء الوطن السوري... وبعدها فقط تدرج المفاوضات السياسية... التي يجب أن تتوافق كليا حسب حاجات ومطالب الشعب السوري الحقيقية... بصناديق اقتراع حــرة آمنة مأمونة.
هذا الأمر يحتاج قبل كل شيء أن يضع الفرقاء المتفاوضون مصلحة سوريا وشعبها قبل أية مصلحة.. وأن تعلن هدنة طويلة فعالة على الأرض. وأن يترك للمنظمات الإنسانية الفترة الكافية لمساعدة المناطق المنكوبة واحدة تلو الأخرى... وهذا يحتاج طبعا إلى تجميد هذه التشكيلات الإسلامية الغريبة والتي لا علاقة لها على الإطلاق بالأزمة السورية... وبعدها ترحيلها كليا من الأراضي السورية... هذا ما تحتاجه سوريا, والمفاوضات من أجل ســـوريــا... إذا أردنا ــ حقيقة ــ توقيف هذا الهولوكوست السوري حاليا وفوريا.. أو مستقبلا.. إذا رفضت هذه القوات الهيتروكليتية وقف القتال ورفض المفاوضات السياسية في جنيف أو غير جنيف... وجل ما يخشى تطورها إلى عصابات وشراذم لا تحكمها إدارة سياسية فعالة.. كما هي أحوالها غالبا منذ بدء هذه الحرب الضروس الشرســة ضد ســوريا وشعبها... وأن تستمر بالتخريب والانتقام من السوريين الأبرياء... كما تفعل عادة جميع المنظمات الإرهابية.. وخاصة من تظن منها أنها تؤدي رسـالة إلهية وواجبات مقدسة.. كما يستمر بالتصريح الشيخ القرضاوي..مؤججا نار الفتنة والموت بكل العالم العربي والإســلامي.
على جميع الأحرار في العالم اليوم أن يفهموا أن هذه الحرب ضد سوريا وشعبها.. هي حرب اعتدائية غاشمة آثمة.. مخططة مدروسة.. وأن الخراب الناتج على أراضيها وعدد القتلى والمنكوبين منها, بالنسبة لعدد سكانها ومساحتها ووجودها الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي.. هو هولوكوست محقق.. يحتاج إلى سنين مريرة طويلة دون أن نستطيع محو آثاره البشرية والنفسية والتاريخية.. وخاصة الاقتصادية والاجتماعية...
لذلك على الأحرار في سوريا وفي العالم.. وخاصة إلى جميع الفرقاء الذين سوف يجتمعون في جنيف أو في أي مكان آخر من العالم... ألا يغيب عن خاطرهم لحظة واحدة صــورة هذا الهولوكوست السوري.. وآثاره الأليمة.. وما يمكن أن ينتج أيضا إذا استمرت هذه الحرب الغبية.. وخاصة إن تــرك المجال لهذه القوات الغريبة عن وطننا السوري.. أن تستمر بالتفظيع والترويع.. وفرض أنظمتها وهلوساتها وشريعتها على الشعب السوري الذي يحتاج إلى ديمقراطية حقيقية وعلمانية كاملة واضحة وحريات إنسانية متكاملة... حتى يستيقظ من هذه المأساة والظلمات التي تحملها وما زال يتحملها.. من عقود بائسة حزينة معتمة مريرة طويلة....
***************
آخر خبر إضــافـي مــروع
أكتشاف جريمة ضد الإنسانية ارتكبتها الجماعات الإسلاموية المسلحة في قرية مــعــان شمالي شرقي مدينة حماه السورية.. ضد أكثر من خمسين شخص.. شيوخ.. نساء.. رجال.. طفلات.. وأطفال.. إعدامات وذبح هؤلاء العزل.. بلا سبب... جرائم.. فظائع.. ترويع... إلى متى؟؟؟ إلى متى؟؟؟ أيها السوريون إصــرخــوا أينما كنتم : كـفـا.. كــفــا.. كـــفـــا!!!............
ولنطالب العالم كله بمعاقبة المحرضين والمتآمرين والمسببين..........
بـــالانـــتـــظـــار...للقارئات والقراء الأحبة كل مودتي وصداقتي ومحبتي وولائي واحترامي.. وأصدق تحية مهذبة.
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا
#غسان_صابور (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟