غسان صابور
الحوار المتمدن-العدد: 4358 - 2014 / 2 / 7 - 17:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الــحــوار مــشــفــر
أو رد إلى الصديق الطيب نضال نعيسة.
كتب لي الصديق الإعلامي والمحلل السياسي المخضرم السيد نضال نعيسة, من قريته المجاورة لمدينة اللاذقية, عندما أرسلت له البارحة رابط مقالي عن مدينة عدرا العمالية السورية الشهيدة المدمرة, المنشور من يومين بهذا الموقع
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=399286
بأن الحوار المتمدن (مشفر) ومن أقصى الصعوبات فتحه وقراءته... فهذا جوابي إليه :
نضال يا صديقي الطيب
كم أنا آسف أن هذا الموقع (الحيادي مبدأيا) والملتزم ــ من وقت لآخر ــ مع الطرف المعارض لسوريا.. أو الأطراف المتعددة الخارجية المعارضة.. ولكنه كما تعلم مفتوح لك ولي باستمرار.. رغم أننا, أنـت وأنـا لسنا ملتزمين سوى مع الشعب السوري وآلامه.. ومن هذا الالتزام لا يمكننا قبول, بأي شكل أو تحليل, هذه الفرق الغريبة العجيبة المقاتلة الملتحية المغبرة التي تحكم وتحاكم وتقطع الرؤوس وتنهش القلوب وترمي الأبرياء أحياء في الأفران.. ولا تتردد عن ارتكاب جميع الجرائم المعادية للإنسانية.. بلا خشية أو حساب.. لأنها تعتقد أنها تحارب باسم الله ورسوله.. وأن الجنة وحورياتها بانتظارهم.. كلما قتلوا كافرا وسبوا واغتصبوا كافرة...لأن الإســلام وكل الأديان.. أو المعتقدات الحرة الإنسانية منهم بـــراء!!!...
وكما ترى أستطيع أن أعبر عن هذا بالحوار.. ولا تحجبني إدارتها.. رغم اختلاف أفكارنا وتحليلاتنا للنكبة السورية... ولكل منا رأيه واعتقاده ورأيه السياسي المحلي والاجتماعي والمذهبي والدولي... ولكنني على الأقل أملك كامل حق النشر والرد على صفحات موقعهم, والذي غالب مسؤوليه ليسوا على الإطلاق من المتعاطفين بأي شكل من الأشكال مع السلطة السورية الحالية.. وغالب كتابها ومن ينشرون في الصفحات الأولى, من المعارضات السورية الخارجية, ولا يحملون أية مودة أو أبسط محاورة مع السلطات السورية.. أو أي من ممثليها.. حتى مع أي من ممثلي ما تسمون المعارضة الداخلية.
صحيح أن غالب وسائل الإعلام السورية, محجوبة كليا في فرنسا وفي العديد من البلدان الأوروبية.. ومن يرغب الاطلاع عليها, يحتاج لطاقات تقنية باهظة غالية.. حتى يتمكن من الاطلاع على البعض البسيط منها... ولكن بالمقابل لماذا يحجب موقع الحوار المتمدن, على من يرغب الاطلاع عليه في ســـوريـا؟؟؟... علما أن عشرات الملايين من القراء العرب في العالم.. وخاصة بأمريكا وكندا واستراليا وإفريقيا يطالعونه كل يوم... ومئات الكتاب والمحللين يكتبون وينشرون بـه؟؟؟... وأعلم أن العديد من القراء في سوريا يطلعون عليه, بوسائل صعبة مختلفة... ولكنهم يطلعون عليه.. إذ يوفر الأنترنيت لهم عديدا من الوسائل المختلفة لتجاوز الصعوبات والمحجوبات... إذن من الغباء حــجــبــه... واستمرار الغباء بهذه الأزمة السورية.. يزيد النكبة على النكبة...
إذن أرجوك يا صديقي الطيب, لو تستطيع مطالبة بعض من تبقى من الأذكياء العقلاء بوزارة الإعلام أو الداخلية, أن يفكوا أســر موقع الحوار المتمدن في سوريا رافعين الحجر عنه... حتى من يرغب الاطلاع عليه في سوريا, قراءته بلا أي حــرج أو مضايقة... حتى نتأكد أن نوايا الإصلاح ما زالت موجودة, رغم حالة الحرب التي تعيشها ســوريا وشعبها... وأن وعود احترام الديمقراطية وحرية الفكر وبقية الحريات الإنسانية.. تطبق من الآن ــ بدون أية مواربة ــ حتى لا يستمر شــكنـا بأن إعلامنا مصيبة وطامة كبرى.. وأن المراقبين الأمنيين الاختصاصيين المحترفين لم يراقبوا ــ في الماضي ــ سـوى ديمومة أشغالهم الخاصة.. وتركوا الخونة المأجورين يغادرون البلد مع شنطات مليئة بالأموال المسروقة من دم الشعب خلال عقود طويلة.. سـرعان ما سمعوا أول طلقة رصاص.. وتركوا القتلة والإرهابيين الإسلامويين من عربان وخليجيين وأجانب متأسلمين من عشرات الدول, يدخلون من كل الأبواب والنوافذ والطاقات والخنادق والمزاريب, ليفتكوا ويغتالوا ويذبحوا ويروعوا أهالينا.. وليغتصبوا أخواتنا وأراضينا.. لقاء بخاشيش وبراطيل العمالة الفاسدة من سنين...
يا صديقي.. الحوار نافذة حرية.. ضيقة.. ولكنها نافذة حــريــة.. وأنت تعرفها... وأنت تعرف من أننا لم نتمكن يوما.. نحن أحرار هذا البلد أن نحصل ولا على أية نفحة أوكسيجين بسيطة.. ولا أية طاقة صغيرة.. نستطيع التنفس منها ونلفت أنظار من يدير هذا البلد من سنوات يابسة طويلة إلى الأخطار التي تتسلل إليها, سواء من الخارج أو ما يحاك ضدها.. أو من فساد وخلخلة أجهزتها وحزبها الواحد الأحد الذي نخرته من داخله عناصر طائفية عشائرية متحجرة.. لم تترك أي مجال لأي أمل بأي إصلاح.. أو خاصة أية معارضة شريفة كان بإمكانها ومن غاياتها ونواياها المساعدة بتنظيف البلد. وبناء دولة قوية حضارية علمانية ـ حقا ـ تسعى لبناء ديمقراطية حقيقية.. ومستقبل هنيء حضاري آمن لجميع السوريين, بلا أي تمييز عرقي أو طائفي... ولما وصلنا اليوم اليوم إلى هذه النكبة التي تهددنا فيها من ثلاثة سنوات حتى اليوم, جحافل من القتلة الإسلامويين, فاقوا جنكيز خان وتيمولنك بفظائعهم ضد الإنسانية.. وما زالوا يهددوننا بإقامة خلافة إسلامية, رأينا مساطرها على الأرض بمئات آلاف القتلى والرؤوس المقطعة المعلقة على أبواب المدن والقرى, والأسرى المرمية حية في الأفران.. والأطفال المرميون انتقاما وتهويلا وتفظيعا وترويعا من أعلى اسطحة المنازل المتفجرة المتهدمة...
إني يا صديقي نضال.. أريد أن أتمكن من الأمل.. رغم تشاؤمي الإيجابي الراديكالي المتزايد... ولكن تشاؤمي يزداد ويزداد.. ويتفاقم عندما أرى موقع الحوار الذي أكتب فيه من سنوات طويلة.. محجوبا في بلد مولدي الذي أدافع عنه بكل ما تبقى من الأوكسيجين عندي.. ومن قلمي وفكري وعلاقاتي... أو حتى تعود سوريا إلى ســوريـا.. كما كتب لي الصديق الكبير الرائع ســيــمــون خـــوري........
صحيح إنني آمــل بعض القليل.. القليل جدا.. عندما أسمع الدكتور بشار الجعفري, مندوب سوريا بالأمم المتحدة, بمقابلاته الصعبة.. و الصعبة جدا مع الإعلام الغربي.. كم أتمنى لو أنتجت هذه السلطة السورية التي تحكم البلد من زمن طويل جدا.. شــخـصـيـات سياسية فعالة وطنية حقيقية مثل هذا الإنسان الرائع.. كنا تفادينا ــ رغم الصعوبات والأجندات الجاهزة ــ قسما كبيرا من هذه النكبة التي هيمنت على بلدنا الجريح... ومــا تــزال تـعــصــر قلوبنا وتخنق ابتسامتنا!!!........
وحتى نلتقي... لك مني كل المودة والتحيات المهذبة...
***********
بـــانـــتـــظـــار أن يتمكن كل السوريين على ارض ســوريا الآمنة الموحدة.. وفي بقية البلاد التي حجب فيها موقع الحوار المتمدن.. من قراءة هذا الموقع المفتوح على جميع الآراء... باسم حرية الفكر والتعبير... بلا حدود........
للقارئات والقراء الأحبة كل مودتي وصداقتي ومحبتي وولائي واحترامي... وأصدق تحية مهذبة.
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا
#غسان_صابور (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟