أثيل عدنان
الحوار المتمدن-العدد: 4358 - 2014 / 2 / 7 - 12:21
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الصراع السياسي والصراع الطائفي
في قراءة بسيطة للصراعات الاهلية التي حدثت في منطقتنا في عصرنا الحديث استطيع من خلال امكانياتي المتواضعة وفهمي البسيط ان اقسمها الى نوعين من الصراعات صراع سياسي وفيها يكون المتصارعون ينتمون الى احزاب او مدارس فكرية ذات مناهج او وجهات نظر مختلفة وهذه الصراعات تكون اهون انواع الصراعات شرا ولاترقى الى كونها حروب اهلية ولا تستمر لفترة طويلة كونها قد تحدث بين فئات محدودة من الناس كأن تكون بين حكومة ما او متمردين وتنتهي بانتصار احد الاطراف وخضوع الاخرين بعد ذلك للطرف الاخر ...... النوع الاخر من الصراعات وهو الاخطر والاشد فتكا ودموية هو الصراعات الطائفية التي قد تحدث بين مكونات المجتمع( سواء كانت مجموعات طائفية او دينية او عرقية )وبسهولة يتحول هذا الصراع الى حرب طائفية بغيضة حرب بقاء حرب وجود بالنسبة للمكون المجتمعي يشترك فيها الجميع ليس بالضرورة بحمل السلاح بل ربما لوجستيا واقتصاديا واعلاميا ومعنويا وفي اضعف الاحوال قلبيا ....وهذا النوع من الحروب لا ينتصر فيها احد لانه ببساطة لايمكن لاحد تغيير المكون الفئوي الذي ينتمي له لذلك دائما نلاحظ ان هذا النوع من الحروب يستمر لفترات طويلة وتكون نتيجتها تمزيق للمجتمعات وتشظي وفوضى عارمة وترسيخ للاحقاد بين ابناء المجتمع الواحد .....وفي استعراض بسيط لدول المنطقة وماحصل فيها من حروب وصراعات اهلية نستطيع ان نقر بصحة ما ذهبنا اليه :
.ايران : حدثت في ايران قبل الثورة الاسلامية عام 1979 مايمكن تسميته صراع لم يستمر سوى اشهر بين حكومة الشاه وقوى الثورة انتهت بانتصار قوى الثورة وخروج الشاه وبعدها حصلت صراعات ايضا بين قوى الثورة ايضا لم تستمر طويلا انتهت بانتصار نظام رجال الدين الحاكم على باقي المنافسين ... والذي ساعد ايران على الخروج من شبح استمرارية هذه الصراعات والحروب ان رجال الدين استطاعوا توحيد المجتمع الايراني( المتعدد اثنيا مابين فرس ,تركمان ,اذريين ,بلوش ,عرب ,اكراد,الخ ) تحت عنوان مذهبي ديني وابعدوا البلاد عن خطر التشتت الاثني والعرقي .
. مصر : مايحصل من صراع حالي بين الاسلاميين والسلطة العسكرية التي انقلبت عليها والمدعومة من قطاعات واسعة من الشعب المصري لا يمكن ان يتحول الى حرب اهلية طاحنة بالرغم من العمليات الارهابية والتفجيرات التي تحدث و بالرغم من الانقسام الحاد في المجتمع المصري الا ان هذا الانقسام سيذوب ويقل مع مرور الزمن وبدا عهد جديد لان الشعب المصري شعب مسالم بطبعه ولايحب العنف .
. تونس : رغم مايدور في تونس من صراع بين الاطراف الحاكمة الاسلامية وبقية القوى السياسية الا انه لا يعدو كونه صراع سياسي طبيعي لا يمكن ان يقسم او يشرذم المجتمع التونسي .
. ليبيا : مايحصل من صراع في ليبيا بالرغم من انه ليس صراع اثني او طائفي الا انه خطيرجدا كونه صراع قبائل مسلحة وميليشيات مناطقية قد يتطور الى صراع بقاء بين هذه القبائل او يؤدي الى تفتيت المجتمع الليبي اذا لم يتم توحيدهم تحت غطاء وطني واظن ان هذا ممكن كون الشعب الليبي من اثنية واحدة تقريبا وانتماء ديني وطائفي موحد ...
. لبنان : حصلت فيه حرب طائفية استمرت 14 سنة بين جميع الطوائف تقريبا كانت حرب ذات عنوان طائفي لكل طرف ومازال شبح هذه الحرب يعود بين فترة واخرى على اللبنانيين ويهدد وجودهم وبقاءهم وربما من اهم اسباب عدم عودتها هو عدم وجود تكافؤ في القوة بين الاطراف التي كانت تتصارع يوما ما ومن يدري اذا عاد توازن القوى بين هذه الاطراف ماذا سيحصل
.سوريا : بداية الصراع الذي حصل قبل اكثر من عامين كان ممكن ان يكون صراع سياسي بين نظام بعثي دكتاتوري الحكم فيه مورث من الاب الى الابن بسابقة فريدة في المنطقة وبين قوى ثورية رافضة للظلم ... غير ان طرفي الصراع وبسرعة مذهلة وبنجاح منقطع النظير الى تحويله الى صراع طائفي وحرب مذهبية لا يعلم لها نهاية ولا حدود ولاندري من هو الطرف المستفيد من امتدادها واستمرارها .
. العراق : وهو البلد الذي اعيش فيه استمرت الحرب الاهلية المعلنة لمدة سنتين او اكثر قليلا ساد بعدها شيء من الهدوء لكنها احدثت شرخا كبيرا بين مكونات المجتمع وقسمته وشرذمته في الرؤى والمواقف والمناطق وهاهي هذه الحرب تعود للواجهة منذ اكثر من سنة وهي ببساطة حرب مذهبية طائفية يغذيها كل شيء دول الجوار , الاموال , الجهل , الاحقاد كل شيء يدفع باتجاه حرب طائفية بغيضة لامنتصر فيها
بعد هذا الاستعراض المختصر لبعض الاوضاع في دول المنطقة ومايحصل فيها استطيع ان اكرر ان الصراع الطائفي الفئوي هو الخطر الاكبر الذي يهدد الجميع وبدون استثناء والذي اتعجب عليه ان هناك الكثير من الاطراف العربية والاسلامية يغذي ويدفع بهذا الاتجاه المخيف للمنطقة ولشعوبها وكان هذا الخطر بعيد عن هذه الاطراف او يمكن لهم ان يتجنبوه ... انه فعلا اللعب بالنار وهذه النار ان لم يتم اطفاؤها ستحرق الجميع بدون استثناء ............ نسال الله ان يجنبنا شرها ويحفظنا ويرجع هؤلاء الى رشدهم ......
#أثيل_عدنان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟