أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرَة حارَة 10














المزيد.....

سيرَة حارَة 10


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 4357 - 2014 / 2 / 6 - 19:32
المحور: الادب والفن
    


1
" الكردي إذا زنكَل، يتزوّج أو يَقتل "؛ هذا مثل شامي، معروف. والمقصود من المثل، أنّ الكرديّ عندما يغتني، فإنه إما أن يتزوّج على امرأته أو يرتكب جريمة بما أنه صار يمتلك ديّة القتيل....!
ابن عمّي الكبير، كان متزوّجاً ابنة أكبر أعمامنا. ولقد تزوّج عليها، بعد عشرة طويلة وأولاد عديدين. كانت امرأة جميلة وطيّبة ولطيفة المعشر. ولكنها شأن معظم بنات جنسها، ( احم )، كانت مبتلية بعلّة الغيرة. فما أن نزل الرزق على زوجها، من ارث والدته المرحومة، حتى اشتعلت الوساوس في داخلها فراحت تراقب أدق حركاته وتصرفاته. ذات مساء، أمسك ابن عمّنا سماعة الهاتف، وإذا به يلاحظ طيف امرأته خلال الباب الزجاجيّ الذي يفصل حجرة الجلوس عن حجرة الاستقبال. تكلّم قليلاً مع أحدهم، هاتفياً. ثمّ ما لبث، فجأة، ان قطع المكالمة وفتح الباب الزجاجيّ. ابنة عمّنا، وقد بوغتت متلبّسة بالتلصّص، جعلها الارتباك تمسك فوطة من على الكنبة لكي تهمّ بمسح الباب الزجاجيّ نفسه، الذي يطلّ منه رأس زوجها بعينيه الغاضبتين والمتهمتين....!
ها هوَ ابن العم، في صباح يوم آخر، يعتني بهندامه أمام المرآة ثمّ يرش قليلاً من العطر على نحره وصدره. ما أن خرج من شقته فأضحى على مبعدة أمتار من البناية، حتى انتبه إلى أنّ أحدهم يتتبع خطاه. وكما سيحزر القاريء، فإنّ ابنة عمّنا هيَ من كانت تلاحق زوجها خفيةَ. إذاك بدا منظرها طريفاً بالعباءة السوداء، التي أسدلتها على رأسها ووجهها وباقي جسدها. غير انّ ابن العم، ولغايةٍ في نفسه، تعمّد ألا يُشعِرَ امرأته بأنه انتبه لها. هكذا سارَ باتجاه " حارة المختار "، فيما هوَ يردّ على تحيّات العابرين. ثمّ وصل إلى مدخل " مسجد سعيد باشا "، حيث كانت سيارته مركونة، فأخرج من صندوقها السطل البلاستيكي الذي يستعمله في غسيلها. فما أن لاحظ أن امرأته تكمن وراء جدار المسجد، على مبعدة خطوتين من موقفه، حتى بدأ يملأ السطل من حنفيّة السبيل. ثمّ قذف ابن عمّنا زوجته برشة من الماء البارد، وهوَ يصيح بها: " وماذا سأفعل قدّام باب الجامع، يا شرلوك هولمز؟ "........!

2
" صالح شملكي "؛ هو جدّي لأمّي. كان رجلاً وجيهاً، وفي آن، طريفَ الخلق ولطيفاً. رزق بأربع بنات من زوجاته الثلاث، فضلاً عن أنه تبنّى خالتنا الكبرى ( ابنة جدّتي من رجلها الأول )، التي نشأت يتيمة. ولكن، كان الجدّ بدون وفاق مع زوجته الأولى، مما أدى لانفصاله عنها لاحقاً. هذه، قالت لرجلها ذات مرة مشيرة الى ابنتهما الوحيدة: " أنت تحبّ البنات، فلماذا لا تدللها شأن أخواتها؟ ". فأجابها الجدّ بنبرة كيد متضاحكاً: " أنا أحبّ البنات؛ ولكن الحلوات "....!
كبرى خالاتنا تلك، حيندما أضحت صبيّة، لم يتردد والدها بتزويجها من ابن عمّه، الذي كان يكبرها كثيراً. الزوج العتيد، كان فوق ذلك زير نساء ـ لِحَظّ الخالة العاثر. في بداية زواجهما سكنا بدمشق القديمة، في منزل ايجار. ثمّة، كانت تقيم في الجوار امرأة شابّة ذات حسن لافت، وخاصّة بشعرها العسليّ المسترسل حتى متن خصرها. بدأت هذه الاهتمامَ بالعروس الشابة، وراحت تزورها باستمرار. إلا أنّ الخالة، ( التي تعرف طبع رجلها ولا غرو )، شكّت بأمر الجارة الجميلة وراحت تراقب حركاتها عن كثب. في أحد الأيام، شكت الجارة من القشرة في شعر رأسها، فما كان من خالتنا سوى نصحها باستعمال مادة البنزين؛ التي كانت آنذاك غير معروفة بسبب ندرة السيارات. وبما أنّ زوجها كان سائقاً شخصياً لجنرال بالجيش الفرنسيّ، فإن الخالة تعهّدت بتأمين البنزين لجارتها. هذه الأخيرة، بعدما حصلت على " دواء القشرة " وجعلت شعرها مخضلاً جيداً، فإنها نهضت بعدئذٍ الى الحمّام لغسله. هناك، ما ان أوقدت بابور الكاز، حتى اشتعل رأسها جميعاً. فيما بعد، برأ القاضي خالتنا معتبراً الحادث قضاءً وقدر. أما زوجها، فإنه واصل غرامياته كالمعتاد........!

3
نساء حيّ الأكراد ( ركن الدين )، عرفن على مرّ الأحقاب والأجيال بالشهامة والشجاعة والمواقف الوطنية والإنسانية. كبرى عمتيّ، على سبيل المثال، كانت تساعد المجاهدين أيام الثورة السورية الكبرى، بأن تحمل لهم إلى الغوطة ما يلزمهم من عتاد وذخيرة ومواد تموينية بمساعدة من نساء الحارة. وقد ترمّلت هيَ مبكراً، حينما استشهد زوجها ( المجاهد محمد خالد إيزولي ) في معركة معربا الشهيرة عام 1926....
عمّتي الأصغر، في المقابل، كانت أكثر تزمتاً وأقل اهتماماً بالأمور العامة. كانت تمحض الشيوعيين كراهية شديدة، بسبب واقعة تورّطت فيها أيام الوحدة المصرية. إذ استطاع بعض النسوة اقناعها بضرورة الاشتراك بمظاهرة ( أو عراضة بلهجة ذلك الزمن ) أمام البرلمان السوري للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين؛ بما أن والدي كان من بينهم. في صباح اليوم المقرر، حضرت عمتي مع أم بكري ( زوجة الشخصية النقابية ابراهيم بكري ) إلى منزلنا، فلم تفلحا بإقناع الوالدة بالذهاب معهما؛ حيث قالت لهما: " رجالنا، كانوا يعرفون من البداية أن نهاية طريقهم هيَ السجن "....!
وإذاً، تجمّعت النسوة أمام مبنى البرلمان، وكانت على رأسهن أم عوض فرحة ( والدة وصال بكداش )، التي كانت محمولة على الأكتاف وتطلق هتافها الشهير " سوريا للسوريين وكوريا للكوريين! ". فما هي إلا برهة، حتى حضر رجال الأمن والشرطة فبدؤوا بالهجوم على المتظاهرات مستعملين الهراوات. عند ذلك، وقعت الملاءة من على رأس وبدن عمّتي، فيما هي تفرّ من المكان مرعوبة وملهوجة........!



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرَة حارَة 9
- سيرَة حارَة 8
- من أجل عَظمة
- أحلام مشبوبة
- الشاطيء الشاهد
- النمر الزيتوني
- فكّة فلوس
- القضيّة
- الطوفان
- مسك الليل
- خفير الخلاء
- البرج
- طنجة؛ مدينة محمد شكري 3
- طنجة؛ مدينة محمد شكري 2
- طنجة؛ مدينة محمد شكري
- سيرَة حارَة 7
- في عام 9 للميلاد
- سيرَة حارَة 6
- سيرَة حارَة 5
- سيرَة حارَة 4


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرَة حارَة 10