أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى محمد غريب - لأنـــهُ كان العراق.. لأنـــهُ كل العراق














المزيد.....

لأنـــهُ كان العراق.. لأنـــهُ كل العراق


مصطفى محمد غريب
شاعر وكاتب

(Moustafa M. Gharib)


الحوار المتمدن-العدد: 1235 - 2005 / 6 / 21 - 11:20
المحور: الادب والفن
    



الى روح الشهيد عبد الجبار وهبي " ابو سعيد "
كنتُ أراهُ جالساً في فسحةِ السجن
ببسمةٍ عريضةٍ
يسأل عني حاتم الغانم
هل جاء شاعري الصغير
كي نلعب الشطرنج ؟..
يغلبني في كلّ مرةٍ
ثم يقولْ.. بصوته الأرغن كالرنين
انك لاعبٌ كبير
يا روعة الشهامة، تخسر كي تجعلني أفوزْ
تريد ان تطفح بي السعادة.
وابنثيال الغسق الوردي بعد حر الظُهر
يَسْتنشقُ الأشواق في اطاره الفسيح
هل انت دوبلماسي دائماً؟
تطْفح في كينونتي مرارة الصمت
اخجل من غمْزاته
لكنني اسكتُ كالمهزوم في معركةٍ قوية
وكنتُ بعد كلّ لعبةٍ
أحس كلّ كلمةٍ تنهال قطرة فقطرة
نحو خصومةٍ بعيدة الزمن
أقومُ لا أنوي على أمرٍ الى زاويتي في غرفة المحجر
لكنني أعود بعد ساعةٍ مملوء بالعزم
أسفحُ من وريدي غصةً
وَأخلعُ العهود والقيود
اتلو بصوتٍ نساكٍ صوفي
قصائداً كتبتها في غرفة المحجر
بعدئذٍ.. أطلب ان يقول رأيه
اقولُ جازماً ـــ بلا مجاملةْ..
فيبتسمْ..
ويستمعْ
يهزّ رأسه موافقاً
يكرر الكلام..
" اذن بلا مجاملة، وان زعلت صاحبي، ومثلما يحدث كلّ مرةٍ "
أتعتعُ.. في جعبتي، مرمر من كلامْ
أقول لكْ صراحةً، بلا مجاملة
فيستقر دافعاً بظهره الكرسي
وبعدها يقولُ انتَ شاعرٌ صغير.. ما زلت في الدرب
بجانب اللعب.. نصيحتي، اذهبْ وتابع القراءة، وبعدها نرى!
من برجيَ العاجي
أسقط كالميت في قعرٍ من القواقع القديمة..
لأنني أعرفه.. مفكرٌ كبير
فأنزوي في غرفة المحجر
في داخلي، اصرار لن أعود بعد اليوم للقاء
لن ألعب الشطرنج
لن أقرأ الشعر لهُ
مَهْما فعلْ.. حتّى وان طَلَب !
لكنه يَخْدعني، ببسمةٍ عريضة
يغلبني ..
ثم يقولْ.. بصوته الارغن كالرنين
انك لاعبٌ كبير
ياروعة الشهامة، تخسر كي تجعلني أفوز
تريد أن تطفح بي السعادة
لآخر الكلام...
وبعدما مرت سنينْ.. سنين مرتْ من غثيث
عرفت صدقاً أنني
مازلتُ أشعرْ انني في أول الطريق
وانني مازلت احبوا للهدف، عليّ بالقراءةْ.
..... ..... .....
..... ..... .....

بقيتُ اسعى في خياليَ الخصيب
أراه جالساً في مربض الاسود
يلعبُ الشطرنج.. ويستمع للشعر والحديث..
ووجهُ يطفح بالسعادة
وكيف انسى وجهه
وفيه تاريخ العراق
شمالهُ.. جنوبهُ.. الغرب والشرق سواء.
في ذلك الصباح
كان معي
في محجر الرمادي
عيناه كالربيع تومضان بالوداعة
ووجهه الصبوح
مثل هلال العيد ينشر الضياء
وينشر الآخاء..
وكيف انسى قولهُ
وصوته الارغن كالرنين
كان يشير كلّ مرةٍ
" البرجواوي " ثعلبٌ مكار
يسرقُ لحم القلب في الصباح
وفي المساء يحفر الطريق
ويملأ الحفر
بالنار والحديد
فانتبهوا.. لا تعثروا.. لا تسقطوا
فكبوة الاصيل
تُعَدُ بالآلافْ، تُخْسره الكثير
وكيف انسى ذلك الزمان الغث كالمرار
برابرةْ وحوش
جاءوا على احصنةٍ من الحديد
مستوردةْ.. من فكّرة اليانكي
وبعدما تصدّعتْ ارواحهم مذلّة الرهان
صبّوا عليه غِلْهم
واحرقوه
فلم يقل أواه ،
ولا بكى ،
ولا صرخْ..
ولا طوى جنحاه رغم شدّة الرياح
لأنهُ كان العراق.. لأنهُ كل العراق
ـــــــــــــــــــــــــــ
18 / 6 / 2005





#مصطفى_محمد_غريب (هاشتاغ)       Moustafa_M._Gharib#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات البرلمانية القادمة وضرورة انجاز الدستور الاتحادي ...
- الاصلاحات حسب مفهوم التيار الوطني الديمقراطي
- صرح النصوص في طريق العلامـــة
- دعوة الشيخ الجليل عبد المحسن التويجري لكن..! ما حك جلدك مثل ...
- العملية الأمنية ودول الجوار ودبلوماسية الحوار الهادئ
- العلاقـــة ما بين الحكومة العراقية والقوات متعددة الجنسيات
- القــرار الفردي والالتزام بالقوانين
- انعكـــاس لرؤى قادمــــة
- لمـــاذا الآن ؟ صور لصدام حسين نجومية على طريقة الاعلام الدع ...
- ماذا يريد السيد الامين العام عمرو موسى من العراق ؟
- الشهداء أسماء خالدة في سماء العراق وضمير الشعب
- الارهاب بوجهيه القديم والجديد بقيادة المنظمة السرية
- الجامعة العراقية المفتوحة ومسؤولية الدولة والحكومة العراقية ...
- ثقافـــة الفكــر الشمولي ومنهج الديمقراطية المصنّع
- ما يكتبه البعض من الكتاب والحسابات حول واقع التيار الوطني ال ...
- حكومة الحد الأدنى والموقف من التيار الوطني الديمقراطي
- الثلج والذاكرة وصديقي عدنان جبر في سفينة الرحيل
- المسؤولية التاريخية والانسانية لمقبرة الكرد الجديدة وللمقابر ...
- أيــار الرمــز عيد الطبقة العاملة من شغيلة الفكر واليد
- حكومـــة وحــدة وطنية أم حكومـــة طائفية قومية ضيقة ؟


المزيد.....




- يحقق أعلى إيردات في عيد الفطر المبارك “فيلم سيكو سيكو بطولة ...
- فيلم استنساخ سامح حسين بمشاركته مع هبة مجدي “يعرض في السينما ...
- فيلم المشروع x كريم عبدالعزيز وياسمين صبري .. في جميع دور ال ...
- نازلي مدكور تتحدث في معرض أربيل الدولي للكتاب عن الحركة التش ...
- مقتل المسعفين في غزة.. مشاهد تناقض الرواية الإسرائيلية
- مقتل عمال الإغاثة.. فيديو يكشف تناقضا في الرواية الإسرائيلية ...
- -القيامة قامت بغزة-.. فنانون عرب يتضامنون مع القطاع وسط تصعي ...
- لقطات فيديو تظهر تناقضاً مع الرواية الإسرائيلية لمقتل المسعف ...
- سوريا.. تحطيم ضريح الشاعر -رهين المحبسين- في مسقط رأسه
- نيويورك تايمز تنشر مقطعاً مصوراً لمركبات إسعاف تعرضت لإطلاق ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى محمد غريب - لأنـــهُ كان العراق.. لأنـــهُ كل العراق