أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - المالكي وعسكرة العراق!














المزيد.....

المالكي وعسكرة العراق!


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 4337 - 2014 / 1 / 17 - 11:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أوائل العام 1980 عملت أستاذاً في كلية العلوم الاقتصادية وكلية الحقوق في الجزائر العاصمة، كما كنت أحاضر في المعهد العربي للعمال التابع لمنظمة العمل العربية والذي كان يستقبل نقابين من الدول العربية. وكان المحاضرون في المعهد يأتون من الدول العربية والعراق. وغالباً ما كان الحوار يدور حول الوضع بالعراق وصدام حسين. وفي حينها كنت في حوار ونقاش مع زميل اقتصادي مميز جاء ليحاضر في المعهد، فأشرت له أثناء النقاش إلى أن صدام حسين يسير سيراً حثيثاً نحو عسكرة المجتمع العراقي وإغراق العراق بالأسلحة وبالقوات العسكرية، وإن مظاهر هذه العسكرة صارخة جداً وخطرة في آن. وكانت هذه العملية قد بدأت في واقع الأمر في أعقاب المؤتمر الثامن لحزب البعث العربي الاشتراكي واشتد في النصف الثاني من العقد الثامن. وقد سألني الصديق حينذاك إن كنت جاداً في ما أقول، فأجبته بنعم وبينت أسباب إدعائي بعسكرة المجتمع. وكان ما كان والسبب في ما وصلنا إليه الآن!
واليوم أؤكد لكل العراقيات والعراقيين ما يلي: إن المالكي يدفع بالمجتمع العراقي إلى العسكرة وإلى تكوين أكبر قوات مسلحة، جيش وشرطة وأمن وقوات خاصة وأجهزة خاصة وميليشيات سرية ومخبرين سريين، عرفها العراق في كل تاريخه. لو كان العراق حراً ديمقراطياً ما كان بحاجة إلى تلك الأسلحة، ولما كانت هناك خشية من بعض الأسلحة التي يستوردها العراق. ولكن، وبما أن العراق ليس حراً وليس ديمقراطياً بل يسير بتعجيل مضاعف صوب الدكتاتورية الطائفية الحزبية القاتلة، ومن ثم صوب الدكتاتورية الفردية المرعبة، فإن الخشية تكون كبيرة جداً وخطرة بالنسبة إلى وجهة وهدف استخدامه للسلاح وضد من في الوقت الحاضر؟ وضد من فيما بعد؟
قلنا مئات المرات ، وقالها معنا الكثير والكثير جداً من الكتاب والإعلاميين والسياسيين العقلانيين إن المالكي قد فوت على العراق فرصة ذهبية في بناء الأمن والسلام بالعراق لو تجاوز رغبته القاتلة في البقاء في المنصب (أخذناها بعد ما ننطيها)، والمقصود هنا شخصه لا غير، ولو تجاوز طائفيته القاتلة التي لا تبقي ولا تذر! ولو تجاوز كراهيته البالغة الحاقدة للسنة لأن صدام حسين منهم. واليوم ظهر في الأسواق ما قلناه وما نزال نردده في كتاب لوزير الدفاع الأمريكي السابق والعضو القيادي في الحزب الجمهوري روبرت غيتس حيث كتب: "ان نوري المالكي فوت على نفسه وعلى العراقيين، فرصة كبيرة وفرتها أميركا بين ٢-;---;--٠-;---;--٠-;---;--٩-;---;-- و٢-;---;--٠-;---;--١-;---;--٠-;---;--، وكان يحسن به أن يتعامل بطريقة تصالحية حينها مع سنة العراق، ليدعم التسويات السياسية والأمنية، التي وفرت أمنا نسبيا معقولا يومذاك" ثم يستكمل اللوحة القاتمة فيكتب: "لقد صار المالكي أكثر طائفية مما كنا نتوقع".(سرمد الطائي. المالكي في مذكرات غيتس. المدى، العدد 2982, 16/1/2014).
لقد دفع المالكي صراعه الطائفي الشرس ضد أتباع المذهب السني إلى الحد الذي استفاد منه الإرهابيون من مختلف الأصناف، وخاصة داعش وبقية القاعدة والقوى الطائفية السيئة في الطرف السني أيضاً، وأصبحوا لفترة معينة وما زالوا أقوياء في محافظات عديدة، واليوم يشن حرباً ضد هذه الجماعات ويسانده الشعب كله، بمن فيهم أتباع المذهب السني للخلاص منهم. ولكن على أتباع المذهب الشيعي أن لا ينسوا بأن السبب وراء استفحال الأمور إلى هذا الحد هو المالكي ذاته وقبل غيره لأنه في الحكم وعلى رأسه. واليوم يريد أن يكون بطلاً في الانتخابات القادمة لأنه ضرب من سمح لهم بالنهوض بسياساته وإجراءاته الفردية الرعناء والطائفية المقيتة.
يدرك الشعب العراقي، بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه واتجاهاته الفكرية والسياسية، إن عليهم أن يعيشوا معاً في هذا البلد المعطاء، وإن عليهم أن يتصالحوا ويتوافقوا على أساس الوطن والمواطنة باعتبارها الهوية الأساسية وليس الهويات الفرعية القاتلة للوطن والمواطن.
منذ أن توجه المالكي بعد خروج القوات الأمريكية إلى ممارسة سياسة العداء المستحكم للسنة، قتل وجرح وعوق بالعراق عشرات الألوف من الناس الشيعة بشكل خاص وكذلك السنة بالدرجة الثانية، ولكن الكثير من أتباع الديانات الأخرى كالمسيحيين والصابئة المندائيين والإيزيديين والشبك كانوا ضحية هذا الإرهاب وأشكال أخرى من التمييز الديني أيضاً. ورغم إن هذا القتل هو في رقاب القوى الإرهابية التكفيرية والمتطرفة، إلا إن المالكي ومن سانده في هذه السياسات ومن شدد معه من الطرف الآخر، مسؤول ايضاً وبشكل خاص على هدر دماء العراقيات والعراقيين. وهو ما يفترض أن يبقى في الذاكرة حين يدفع الشعب بالمالكي بعيداً عن الحكم ليواجه حكم الشعب بسياساته وأمام القضاء العراقي، وسأكون أول من يشارك في رفع الدعوى ضده وضد من مارس ذات السياسة خلال الفترة المنصرمة.
وعلى أولئك الذين يعترضون على سياسة المالكي أن يقفوا بوجه المالكي وسياساته ويعزلوه, لأن الشعب لن ينسى لهم مواقفهم. وسيبقى على الشعب والجيش العراقي ممارسة النضال الدؤوب للخلاص من آخر إرهابي دموي على أرض العراق.
إن وحدة الشعب على أساس المواطنة والوطن هي الهوية الوحيدة القادرة على إنقاذ العراق من سياسات المالكي ومن لف لفه من الطائفيين أياً كان المذهب الذي ينتمون إليه زوراً وبهتاناً.
إن عسكرة العراق وتجييش الجيوش وتحويل برامج الإذاعة والتلفزيون إلى أغان وطنية بدون سياسة حكيمة لن توصل العراق إلى درب السلام والأمان والتقدم، بل إلى مزيد من التدهور والسقوط في مستنقع لا قرار له.
17/1/2014 كاظم حبيب



#كاظم_حبيب (هاشتاغ)       Kadhim_Habib#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لتتوحد جهود الشعب والجيش لدحر قوى الإرهاب، ولكن لا ينبغي إفل ...
- برنامج التحالف المدني الديمقراطي والموقف من الملاحظات التي ت ...
- وستنقضي الأيام والخير ضاحك يعم الورى والشر يبكي ويلطم للشاعر ...
- إلى متى تغوصون بدماء بنات وأبناء الشعب العراق أيها القتلة ال ...
- ولوج هادئ وودي على خط النقاش الحامي في عمٌان
- برنامج التحالف المدني الديمقراطي يجسد شغف الشعب بالحرية والد ...
- مانديلا الموحد للشعب والمالكي المفرق للصفوف
- من المسؤول عن الفساد وكيف يكافح؟
- تحية وتهنئة وشكر إلى المشاركين في مؤتمر أصدقاء برطلِّة بالعر ...
- هل ينسجم وضع صورة المالكي في -جواز سفر إلى حقوق الإنسان- مع ...
- رسالة مفتوحة إلى سماحة السيد عمار الحكيم حول التغيير السكاني ...
- بغداد ومدن أخرى تغرق ... هلهولة للدعوة الصامد...هلهولة..
- قراءة في كتاب صيدُ البطَّ البرّي للروائي محمود سعيد
- هل مشكلات البلاد تحل بالعراق أم في البيت الأبيض؟
- إعادة قِراءة في كتاب -جدار بين ظلمتين- لبلقيس شرارة ورفعة ال ...
- قراءة في كتاب السيدة بلقيس شرارة الموسوم -محمد شرارة من الإي ...
- الحزب الذي أصبح كارثة ورئيسه الذي أصبح طامة كبرى بالعراق!!!
- قراءة في مسرحية -ثور فالارس- للكاتب والصحفي ماجد الخطيب
- نقاش هادئ مع أفكار افتتاحية طريق الشعب في 10/10/2013
- هل من أخطاء فادحة ارتكبتها المعارضة السورية؟


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - المالكي وعسكرة العراق!