أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - في رياضة الإسلام السياسي














المزيد.....

في رياضة الإسلام السياسي


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4327 - 2014 / 1 / 6 - 02:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يزال الإسلاميون منذ فجر الدعوة يحفظون عن ظهر قلب مقولة "علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل". ومن قبل ظهور الإسلام، كانت المصارعة الرومانية عظيمة الشهرة والانتشار سواء في العاصمة روما أو حول العالم آنذاك. وأقدم من هذه وتلك، لا تزال الآثار المصرية والبابلية والآشورية والفينيقية واليونانية والفارسية والصينية والهندية... تحفل بنقوش لألعاب وتمارين شتى، أغلبها منقرض وبعضها لا يزال حي لكن بأشكال مختلفة حتى اليوم. ما من حضارة عبر التاريخ لم تعرف وتقدر قيمة الرياضة والجسم السليم، الذي كان يمكن الاستفادة به في أغراض شتى أخصها القتال.

لكن عبر القرنين الماضيين انقلبت أصول وغايات وفلسفة الألعاب الرياضية المختلفة رأساً على عقب، وأخذت تتطور في وجهة مختلفة حتى بلغت ما هي عليه اليوم. علاوة على البنيان الجسدي القوي، مطمح الألعاب القديمة، قد أصبحت الرياضة الحديثة تسعى كذلك إلى بناء العقل السليم. أكثر من ذلك، تسعى الألعاب الحديثة إلى إشاعة ’الروح الرياضية‘ وسط الأفراد والفرق المتنافسة، والتقريب حتى بين البلدان المختلفة من خلال البطولات والاتحادات الرياضية الدولية.

الرياضة، قديماً وحديثاً، قد كانت ولا تزال تعكس نمط التفكير المحلي والعالمي، والنظرة العامة إلى مجمل الحياة. من هذا المنطلق، كانت الرياضة القديمة تسعى في المقام الأول وقبل كل شيء إلى بناء العضلات المفتولة التي يمكن تسخيرها في أمور كثيرة، وتقوم على الإنجاز الفردي أكثر من التعاون الجماعي، وعلى الصراع الذي قد ينتهي بمقتل أحد اللاعبين بيد أو سلاح الخصم؛ إضافة إلى ذلك، هي لم تضع لنفسها قواعد لعب محددة، ومن ثم لم تحتاج إلى أي شكل من التحكيم خلاف نشوة وفورة الجماهير الهائجة. الألعاب القديمة تبنت الصراع العنيف ولم تنتهج المنافسة السلمية المقننة كآلية لتحقيق الانتصار.

على العكس، الرياضة الحديثة تقوم قبل أي شيء على المنافسة السلمية كآلية وحيدة معترف بها لتحقيق الفوز. وحتى يتحقق ذلك، كان لا بد من وضع قواعد محددة لكل لعبة، وتحكيم حاسم يعاقب كل لاعب أو فريق ينتهكها أو يحاول الخروج عليها. وهذه، تحديداً، هي الغاية الأساسية من الرياضة في العصر الحديث- نشر وتعزيز آلية التنافس السلمي وسط المختلفين المحليين، وبين الدول والأمم والحضارات المختفة. فبينما كانت معظم الألعاب في الماضي تربي العضلات وتغذي الصراعات، الرياضة منذ بداية العصر الحديث تعمل على تذكية روح الإخاء والتعاون والفريق والعمل الجماعي، ونشر ثقافة المنافسة السلمية وسط وبين الخصوم المختلفين.

بشكل أو بآخر، كل عصر له روح مميزة، ولا يمكن فصل الألعاب الرياضية عن بيئتها وعصرها. على هذا، ليس غريباً أن تتعاصر الرياضة بأشكالها الحديثة مع ثقافة التعاون والتقارب والتفاوض وقبول الحلول الوسط والديمقراطية كآلية أساسية للتنافس السلمي على صعيد العمل السياسي. من هذا المنظور، لا يدهش أحداً أن تتداول بكثرة في العصر الحديث وحول العالم اللفظة ’لعبة‘ وسط أحاديث النشطاء والمحللين والمراقبين والمعلقين السياسيين، لدرجة التنظير عن السياسة نفسها كما لو كانت ’لعبة‘ فعلية لكن على ملعب أكبر ووسط جمهور أعرض. في نهاية المطاف السياسة، تماماً مثل الرياضة، هي تنافس سلمي مبنى على قواعد واضحة وموحدة على الجميع لغاية الفوز بالسلطة والحكم، والأحزاب هي معادل الفرق الرياضية.

وفق هذه الفلسفة الحديثة للرياضة، في العادة اللعبة يجب أن تنتهي بصافرة الحكم مع انتهاء الوقت الأصلي للمباراة، أو حسب ما قد يقرره خلافاً لذلك وفقاً لظروف استثنائية قاهرة قد تضطره إلى إطلاق صافرته قبل انتهاء المدة، أو إطالة وقت المباراة إلى ما بعد نهاية الوقت الأصلي. في جميع الأحوال اللعبة تنتهي بمجرد سماع صوت الصافرة لا بمقتل الخصم، وفرصة تعويض الخسارة مضمونة في المباراة أو البطولة القادمة؛ بينما وفق المنظور القديم للرياضة، فرصة الفوز لا تأتي سوى مرة واحدة في العمر، لأنك إذا لم تقضي تماماً على الخصم سوف يقضي هو عليك.

كما اتضح بجلاء من ممارسات أغلب المنتسبين إلى تيار الإسلام السياسي على مر الأعوام القليلة الماضية، وتحديداً خلال السنة الوحيدة التي قضاها الإخوان المسلمون وحلفائهم الإسلاميين على سدة الحكم في مصر وطوال المدة منذ إخراجهم عنوة حتى اليوم، هم لا يزالون لا يعرفون من الرياضة سوى "السباحة والرماية وركوب الخيل" وفق التصور القديم القائم على الصراع الذي لابد أن ينتهي بالقضاء نهائياً على أحد الطرفين أو، وفق اصطلاحهم، ’النصر أو الشهادة‘.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلميتنا أقوى من الرصاص
- شلباية ولميس، وكمان أم أيمن
- هل مصر على فوهة فوضى؟
- الأنثى الداجنة
- هيا بنا نقتل إسرائيل
- حكومتها مدنية
- باشاوات ثاني؟!
- وهل ماتت دولة الإسلام؟!
- دولة الإسلام- دينية، عنصرية، متخلفة
- إيران الإسلامية تحتمي بالقنبلة النووية
- برهامي، ومثلث الرعب الإسلامي
- الإرشادية تمثيل الإلوهية على الأرض
- الأزهر سبحانه وتعالي
- تحذير: للكبار فقط
- بأمر الواقع، السيسي رئيساً.
- ثورة دي، ولا انقلاب؟!
- رثاء
- كبير الإرهابيين، إمام المغفلين
- في حب الموت
- حين تعبد الديمقراطية


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - في رياضة الإسلام السياسي