أحمد فرحات
الحوار المتمدن-العدد: 4325 - 2014 / 1 / 4 - 16:27
المحور:
الادب والفن
انتهيت لتوي من علاقة فاترة بلا إضافات جديدة...السماء تمطر والشمس ساطعة و الشوارع غارقة بالمياه والطين والبشر..وقائد التريسيكل الأزرق فتى صغير يمتطي بمقبضيه ويردد خلف الصوت المتحشرج الحاد الخارج من تسجيل التريسيكل " تسلم الأيادي " ، ومع ترقب الاستفتاء الجديد يسود كساد عميق ومستطيل على كل الأنشطة التجارية وحتى العلاقات...يبدو أنني هرمت ، أو أدمنت القصص القصيرة حتى الفراغ ، سارينة الشرطة تعوي وسط الماكينات وطابور الصباح ، وبينما هم سائرون وأنا نصف ميت إذا بزخرات من الحجارة الحادة والرهيبة تسقط في منتصف الشارع بقلب المدينة لتسحق عددا لا بأس به من الناس والسيارات ، سوف يكون نصبا تذكاريا ضخما تفوح منه رائحة البخور ، ازدادت سرينة الشرطة قوة وازداد الهلع في الطرقات المجاورة ، لم يكن مقررا أن يكون الحدث ذا بعد سياسي ، فقد كنت غاضبا على صديقي وابن عمي وجاري الطبيب الأحمق والبواب الثخين و السمسار المرابي و ناظر مدرسة ابني والحظ وموزع الحشيش وزوجتي ، وجميعهم متورطون بشكل أو بآخر مع السائرين نياما الذين قضوا في الحدث ، وسوف يلقون عنتا وأسى سيستمر مع الساعات بلا فائدة ، لكني سأجلس لأطور حكما أخلاقيا جديدا يشمل الجميع بجوار القسم الذي قد تفجره سيارة مفخخة في أي لحظة ، ويضيع المجهود سدى وأعود فأبدأ من جديد ، لا أحد يعرف أن الطريق الذي سار عليه الأنبياء يخترقه الآن فتى التريسيكل بسرعة رهيبة متفاديا هذا وذاك وسط فوضى مرددا بنشوة " تسلم الأيادي " ، وتواريت تحسبا لليوم الذي سأبكي فيه.
#أحمد_فرحات (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟