أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تحللٌ وإنتهازيةٌ














المزيد.....

تحللٌ وإنتهازيةٌ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4313 - 2013 / 12 / 22 - 09:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تؤدي علاقاتُ التبعيةِ من قِبل الحداثيين للدينيين الطائفيين إلى تدهورِ أشكال الوعي ومنجزات الثقافة وانهيار الشعوب.
إن الرؤى النقديةَ التي كانت شجاعةً تفقدُ قدرتها على النقد والتحليل العميق. فالكاتب الذي كان ينقدُ الشكلانيةَ والوعي الفكري المحافظ والفكر السياسي اليميني يمدحُ الشكلانيةَ ورموزها، ولم تعد لديه مشارط قوية لنخل الفكر وعلاقاته بالطبقات وصراعها، بعد أن كان قبل عشرين سنة أو ثلاثين سنة واعداً في تحليلاته وكشوفاته.
في حدث وفاة الكاتب الكبير اللبناني محمد دكروب لم نر المآلَ الأخير لهذا المثقف، الذي اشتغل على الفكر السياسي وأنواع الأدب والفن لسنوات وأعطى الكثير في عقود سابقة. والسؤال أين كان دكروب من الانهيارات الفكرية والسياسية والمجازر المروعِّة في لبنان وسوريا؟ لماذا هذا الغياب؟ لماذا هذا الصمت تجاه اغتيالات ومذابح الدكتاتورية السورية خلال عقود؟
النماذج المختلفة تطرح كيفية علاقات المثقفين والسياسيين بالأنظمة الشمولية، وكيف يتم الانسحاب والتخفي، وتظهر لغاتٌ (مرنة) احتيالية، تُزوّقُ الصراعَ الاجتماعي السياسي، والأهم والأخطر إنها تطرح في اللغة أشكالاً حربائية تخربُ الوعيَّ الفكري.
إنه التحلل من تحليلِ المسارات الاجتماعية السياسية للتطور، فهم يرفضون رؤيةَ أن ثمة صراعاً اجتماعيا سياسياً ضارياً لا يقبل حلّين، فإن لم يتجه الواقع إلى اليسار والحداثة والعلمانية والديمقراطية فهو إلى اليمين المتطرف والإقطاع الديني الطائفي العسكري، والحروب.
فإما أن ننتمي للأمم المتحضرة الديمقراطية وإما أن نهلك.
ليس ثمة مسارٌ آخر، ليس ثمة طريق علوي، فهذه الرجرجة كاذبة، وهذا التمييع للمواقف الفكرية والسياسية خداع!
الكتّاب الذين اكتسبوا خبرات وغاصوا في مواقف اليسار والنضال الوطني وعرفوا تضحيات، عندما تأتي منهم الضربات تكون قاسية، مكلفة، لكنها لن تقتل الأجنةَ في عروق المناضلين والعاملين وفي الحياة.
ليس ثمة موقف وسط بين الشعوب اللبنانية والسورية والعربية والأنظمة الدكتاتورية وخاصة نموذج النظام السوري، لا يمكن للمثقف سوى أن يُشرعَ سلاحَه الكتابي ويضحي فكيف لا ينظر للمناضلين في الشوارع الدامية هناك! ولا بد أن يقول بأن النظام المتراكم دكتاتوريةً ودماً وقتلاً خلال عقود لا بد من مواجهته والصراع معه وإسقاطه. هذا أقل ما يُطلبُ منه، أما أن ثمة تنظيمات مسؤولة دخل المثقف في العلاقة معها فيجب إدانتها والعمل ضدها.
ولهذا فإن(أي فكر) تداخل مع هذه البنية الاجتماعية السياسية على النمط السوري ينبغي قراءتها كبنية فكرية تم تحللها خلال سنين، عبر مقولات سياسية غير صحيحة، أخفتْ الشموليةَ عبر لافتات متعددة تم كشفها.
حين تصبح الشكلانيةُ الأدبية ممدوحةً من قبل ناقد واقعي، حيث يعثر على جوانب مشتركة(مفيدة) و(مضيئة) تغدو المفارقةُ كبيرةً لأنه كان يُنتظر منه أن يغوصَ تعريةً في هذه الشكلانية، ولماذا بعد أن كان شاباً يكشف السريالية والموضات الفنية الغربية بنقد صحيح، أخذ يتبصر جوانبَ مضيئة في بنيوية متحللةٍ من النقد العميق وتقومُ بتغييبِ الدراسات الجامعية الباحثة في المشكلات الفكرية والاجتماعية الحقيقية؟
راحت المصلحةُ تقدم له الجوانب السطحية المطروقة المفيدة وإن كانت تقدم للناس التفككَ والخسران.
وبهذا المنطق يمكن للطائفية السياسية أن تعثرُ لنفسها على جوانب مفيدة للتطور، ويمكن للمغامرين الفوضويين الطائفيين أن يقوموا (بثورةٍ شعبية تقدمية) تكاد أن تُهلكَ شعباً في الصراع الإقليمي، ويمكن للسلفيين السنة في بلدٍ آخر تتم زيارته أو الاستفادة من خدماتهِ المالية أو السياسية، أن يكونوا مهمين للتطور في لحظة من اللحظات التاريخية!
ويمكن للنقابات الطائفية التي تشقُ صفوف الطبقات العاملة وتسهم في تدني الأجور ومعاناة الشغيلة وخدمة الحكومات الرأسمالية الحكومية أن تكون ذات دور وطني خلاق!



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادةُ نظرٍ نقديةٍ شجاعةٍ لتاريخ
- الروحانيةُ خلاقةٌ
- ثقافةٌ غير بناءة
- إشكاليةُ التوحيدِ
- الهروبُ من العلمانية!
- كلماتٌ عن المناضلِ الراحلِ محمد السيد
- بابكو ولحظةٌ تاريخيةٌ
- التغييرُ الديمقراطي ممكنٌ
- أوحدةٌ خليجيةٌ أم تفكّكٌ خليجي؟
- مانديلا والصراعُ الاجتماعي في جنوبِ إفريقيا
- السياسةُ الأمريكيةُ وتفكيكُ العربِ
- من الفئاتِ الوسطى إلى الطبقةِ الوسطى
- مانديلا وشروطُ التقدمِ الموضوعية
- التعسفُ وجذروهُ
- الوضع الإيراني والتحولات
- أتجمعٌ تحديثيّ أم تجمعٌ طائفيّ؟
- تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- التحللُ الفكري والانهيارُ الاجتماعي
- تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- إن لم تكنْ ثورةً فماذا تكون؟


المزيد.....




- وصفها البعض بالتنمر وآخرون توعدوا بالرد.. هكذا استقبل شركاء ...
- مستضيفة نتنياهو -المطلوب-.. إعلان مهم من المجر حول -الجنائية ...
- بالأرقام.. الدول العربية بقائمة ترامب تختلف بنسب التعرفة الم ...
- رسوم ترامب الجمركية.. خصوم واشنطن وشركاؤها ينددون
- قد يسبب لك تجلط الدم أو السكتة القلبية.. احذر بديل السكر!
- يفضلها الكثيرون.. هذه الأطعمة تضر بالدماغ وتسبب الاكتئاب!
- مشاركة عزاء للرفيق عبد الحافظ داوود (أبو سامر) بوفاة والدته ...
- سوريا.. تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي في درعا (صور+فيديوهات) ...
- الخارجية الإيرانية: ندين العدوان الإسرائيلي الجوي والبري على ...
- ترامب بحاجة إلى استراتيجية -أمريكا أولا- تجاه الشرق الأوسط


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تحللٌ وإنتهازيةٌ