جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 4312 - 2013 / 12 / 21 - 17:02
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
الطين على الرأس رمز لآخر درجات اليأس و الحزن في الكردية و تقول الالمانية الرماد على رأسي:
كن من مختلف الاعمار و الطول و الوزن- ناصحات- نحيفات – طويلات – قصيرات - حاملات جواهر ثمينة ثقيلة احتفظن بها منذ عقد قرانهن – و اليوم لابسات اللباس الاسود مع غطاء رأس مطرز باحجار كريمة تتلألأ عندما تتحرك. نساء تلتقي بانتظام من العصر الى المغرب تتكلم دون توقف و دون ان تصغي للآخر و تقاطع باستمرار في ايصال رسالتها بالاول – يجلسن على مرتبات ثخينة ناعمة دافئة و يتأكن على وسادات مدورة طويلة و يشربن الشاي الاسود من السماوار و يأكلن الكعك و حبات عباد الشمس و البطيخ و يقذفن بالقشور على الارض.
في كل يوم خميس يفتح الحمام الشعبي ابوابه لهن. نعم يذهبن مع البعض حتى الى المرحاض العام. اتذكر كيف ان عمتي اخذتني معها مرة للحمام و انا لم اتجاوز السادسة و كيف ان النساء عاتبتها و قذفت عليها الشتائم لجلبها ولد الى حمام النساء و هي تدافع عن نفسها و تقول: ما مشكلتكن هو لا يزال طفل صغير. نعم تلتقي مرة بالسنة للبكاء على موتى العائلة و هي تجلس حول السماوار لتشرب الشاي الاسود القوي مع كثير من السكر او بالاحرى تشرب السكر مع الشاي و فجأة و تخرج احداها صور من جيبها للموتى و تضعها في الوسط و كانما بامر الهي و تبدأ النساء بالبكاء سوية و كانما هي في فرقة غنائية حزينة.
عندما دخلت البيت هذه المرة لا حظت هناك فرق في نوع البكاء و حدته. رأيت النساء تصرخ و و تحفر وجهها باظافرها الى ان سال الدم و رأيت امرأتين تغسلان جسم قديم صغير و جاف كالخشب في حوش البيت ثم لفت النساء الجسم الناعم الصلب بقماش ابيض و حملها الرجال في تابوت الى الشارع غير المبلط وسط نحيب و عويل النساء وهي ترفع الطين من الارض لتغطي به رؤوسها.
احب هذه النساء و هي تبكي و تصرخ. احب الطين على رؤوسها - احبها و الدموع تترقق من عيونها – احبها و هي تجلس مع البعض و تتكلم دون انقطاع. احب نفسها و مشيتها. احبها و هي تدعو الى الله ان يحفظنا من كل مكروه
كلما سافرنا. كلما كنت قريبا منها كنت اعلم ان الله ليس ببعيد و الملائكة حولنا.
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟