أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة ياسين عكظ - الطعنة














المزيد.....

الطعنة


نعمة ياسين عكظ

الحوار المتمدن-العدد: 4307 - 2013 / 12 / 16 - 22:46
المحور: الادب والفن
    


السنوات مرت ثقيلة والجرح الذي طعنت به مازال ينزف ويبعث نوبات من الالم اعتدت عليها حتى اصبحت جزءا من كياني ووجودي... سنين طوال خبأته تحت تقويسة أضلاعي يختنق الضحك لو زارني صدفة. وتموت الابتسامة بعد وقت قصير فيعود الالم يعصرني أسترجع وأجتر شكل السكين التي طعنتني واليد التي كانت تمسك به فأضع راحتي على مكان الجرح ضاغطا بقوة وكانني أعتصر الالم من داخله... أشرب ذكرياتي مع كؤوس الخمر وأسقيها لاصدقائي فنجتر اغاني فيروز وام كلثوم واغنية جذاب التي تبعث في روحي بعضا من الهدوء لشعوري بالانتقام وأنا أقولها عبر مسافات أجهلها ولكنني أعلم انها قصية وبعيدة جدا تبعث في داخلي احساس يذكرني بان الصوت يصله فأرفع من وتيرته دائما حين أردد كلمة جذاب .....تمر السنين ويتراكم في قلبي غبار الايام أحاول قدر الامكان ازالته من سطح القلب دون جدوى فكل شيء يرتبط من بعيد او قريب بتلك الطعنة ...اعياني البحث في كل الامكنة عن دواء يشفي او بلسم يخفف او شيئا يخفي وجعي فأرجع فاضي اليدين ويضل الجرح يرسل سهام الالم يوزعها بين الروح وشغاف القلب .. اصبح ديدني البحث واصابني مرضا ازمن في روحي وداخلي.... تتجول عيناي بين المارة في الشوارع العامة والساحات والفنادق والسيارات بين المسافرين والعائدين أتلو في داخلي اسم الذي طعنني ولا أنسى شكل السكين وحجم نصله الحاد فأنام على هدهدة الالم وأصحو صباحا على نغزة منه ...
في ليلة وأنا أضغط على ازرار الصندوق الذي بين يدي ظهرت لي سكينا لها نفس النصل المغروز في قلبي من عشرات السنين ويد هي نفس اليد الجميلة الماسكة بقبضتها ... تلك اليد الموحية للناظر انها قارورة من عسل .. اردت الصراخ ..انها نفس اليد ونفس السكين فاسكتني جرحي وخنق انفاسي المي .. وشبقيت اردد مع نفسي ..مسكين هذا القلب اسير الجرح والالم .... فتصافحنا انا وقلبي والجرح مع هذه اليد دون ان نهتم لوجود السكين .. وقادتني وسرت معها دون ان اعرف اين نهايتنا وفعلا فقد نام الجرح وهدأ الالم لشهر او اكثر من الايام ... لكن هاجسا كان يوميء لنفسي احذر فمن طعنك مرة لا يهمه ان يطعنك مرات ... احذر ....احذر....
كان الليل ، من بدايته حتى بعد منتصفه ، تملأ دقائقه احاديث الحب والذكريات فيمحو كل اثار الماضي ويرسم اقمارا وورودا على شغاف القلب ويهدهد روحي بانغام قدسية فانام غارقا باحلام وردية واصحو مبتهجا فرحا مسرورا .. اردد مع نفسي مظلوما كان حبيبي فالسكين كان يحملها غيره والطعنة جاءت من غيره لم يكن هو الجاني بل كان يشبهني فهو المطعون مثلي... ومثلي يعاني ويشرب عصارة المه ونزيف جرحه ... ليس بيدي انها طيبة قلبي وصفاء روحي ونقاوة سريرتي صدقته والمني حزنه الذي يدعيه وفكرت ان امنحه روحي قبل جسدي وهي الهائمة في حبه التائهة في عشقه الحالمة في عطفه ... وكان الذي كان وحصل ما حصل.... ففي ليلة كنت وحيدا مع القمر انتظر اطلالة الحروف . تلقفت اولها بلهفة فاحسست بحرقة في نظري ، تجاهلت ، لكن السهم الاول ذكرني بالطعنة الاولى ... بالامس قال ليس بايدينا ، فلنفترق ونبقى اصدقاء . واليوم لنفترق وصداقتنا ستبقى !!! حاولت ان اشيح بوجهي ، وان لا اسمع ، او ارى ، ان ابعد نصل السكين عني ، لكني تفاجئت به مغروزا بين الاضلاع ويدٌ باظافرها تنهش حافات الجرح القديم وتبصق ملحا في داخله ..........



#نعمة_ياسين_عكظ (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا البكاء على الحسين
- هل أقدر
- إنتظار
- اللقاء ألأخير - قصة قصيرة
- الكتل الكبيرة والكتل الصغيرة
- انقاذ / قصة قصيرة
- الكرسي /قصة قصيرة
- صرخة جوع /قصة قصيرة
- المزار ...
- قصة قصيرة الدمية
- قصة قصية
- قطع الطرق العامة من قبل المسؤولين
- حيرة قصة قصيرة
- قسما اني لا ازور اقليم كردستان مرة ثانية !!
- الدفاع عن السارق
- ايها الفلاحون اسمعوا وعوا
- مذكرات ميت..........قصة قصيرة
- صدور قانون الانتخابات.... السلبيات والايجابيات
- حلم ........ قصة قصيرة
- الانقلاب ........... قصة قصيرة


المزيد.....




- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة ياسين عكظ - الطعنة