أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - من الفئاتِ الوسطى إلى الطبقةِ الوسطى














المزيد.....

من الفئاتِ الوسطى إلى الطبقةِ الوسطى


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4301 - 2013 / 12 / 10 - 08:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن التطورَ العربي لا ينسخُ التجربةَ الغربية في الحراك الاجتماعي السياسي، مثل حال الأمة العربية المتكونة من أقطارٍ متعددةٍ ذات بُنى ومسارات مختلفة، وفي خضمٍّ تحولي مشترك متداخل، متقطع.
ولهذا فإن بعضَ الدول العربية تصلُ تجربتُها لمستوى أكبر من الأخريات، دون أن تكتملَ شروط التحول الديمقراطية، المعتمدة على ظهورِ طبقات وسطى صناعية ذات تجذر جماهيري.
الفئاتُ الوسطى في هذه الدول متعددةُ الأصولِ الاقتصادية الاجتماعية، من فئاتٍ مالية، وتجارية، وعقارية، ولا تخضعُ الفوائضُ لقانونٍ واحد، ولا تتوجه معظمها للصناعة الوطنية، بل للخارج، ولإعادةِ توسعةِ المؤسسات العقارية والخدماتية، والمالية وغيرها.
هذا يشكلُ تفككاً في بنية الفئات الوسطى، وضعفاً في البناء الاقتصادي الاجتماعي، فلا توجد الفئةُ القائدة القادرة على إعادة بناء المجتمع المتخلف، من حيث تجاوز مستوى صناعة المواد الخام، ومن حيث جذب أغلبيةِ السكان للتصنيع، وتغييرِ الزراعة الراكدة وأدوات إنتاجها وظروفها الاجتماعية المتخلفة.
لقيام الفئة الوسطى الصناعية بالقيادة الاقتصادية ثم السياسية شروطٌ موضوعيةٌ وذاتيةٌ عديدة، من أهمها بدايات توافر المجتمع الديمقراطي، من حيث الاقتراب من تبادلية السلطة، وقدرة الجماهير على التصويت للقوى القادرة على تغيير الانتاج لمصالحها ومصالح تطور المجتمع، وظهور ثقافة تحديثية سياسية واجتماعية تجعلُ المصانعَ مراكزَ التحول والتجمع والصهر للسكان من تخلف التعليم واللامساواة بين جنسي الرجال والإناث وتطوير الأطفال في تعلم مهني حديث.
تلعب المصانعُ هنا دورَ الثورة الصناعية الاجتماعية الغربية في ظروف مختلفة.
مقاربة بعض البلدان العربية للتحول التحديثي النوعي يعتمد على قيادات الفئات الوسطى والعمال في فهم ضرورات التحول المشتركة، ومقاربتها للتحالف التحديثي، وجعل رأس المال الصناعي رأسَ المال الوطني الرئيسي، الذي يقوم بإعادةِ إنتاجٍ اقتصادية سياسية ثقافية كبرى، وينقل قوى الانتاج إلى مستوى جديد.
ليس لكون الرأسمال الصناعي هو مطور المواد الخام الموجودة في البلد، أو المجلوبة من الخارج فقط بل لكونه كذلك قادرا على بسط العيش الجيد للجمهور وتطوره في بلدها، فلا يتآكل مثل هذا الرأسمال في الخارج، أو يضيع في الاستهلاك الترفي.
الثقافةُ الاقتصادية الحديثة تتطلبُ تطورَ الثقافة السياسية وفهم مختلف شرائح الفئات الوسطى والعمال الضرورات التاريخية في صهرِ فئات السكان المختلفة في ملحمةِ التنمية العربية الكبرى وتغييب الشرائح الهامشية وحثالات البروليتاريا المتسولة للعيش، وتغلغل أشكال الثقافة الحديثة بين الأميين والمُغيّبين.
ولصعوبة توافر رأس المال المتجه إلى المخاطر فالمشاركة في السلطة وسن قوانين جديدة للتطور الاقتصادي تجمع بين تنمية الصناعة وبقاء الحريات الاقتصادية المتنوعة، وتغيير طابع التعليم(الأدبي) النظري لتعليم مهني علمي متقدم، تغدو التحالفاتُ السياسية البرجوازية العمالية، بين الفئات الوسطى والشرائح العمالية، مهمةً وجوهريةً في العملية الديمقراطية، وللحصول على الأصوات وتنفيذ برامج التحول الصعب الذي لن تأتي ثماره بسرعة.
ولهذا فإنه على المستوى القومي يمكن لهذه الأقطار المتقدمة في هذه العملية والأقطار التي لم تنضج فيها هذه الشروطُ التحولية بعد أن تجلب منها الرساميل والمساعدات لتلافي النقص الداخلي.
كما أن هذه العملية تتم في البناء المشترك للأمة العربية بمستوياتِ دولِها المتعددة في التطور الاجتماعي السياسي، حيث تقدم تلك الأقطار المتقدمة النموذج التحولي المطلوب، وتستفيد الأخريات من تجربتها وتتقدم العمليات السياسية الاقتصادية الفكرية المنوعة في تلاقح منوع مشترك.
ومما يعرقل من هذا التطور صراع الفئات المختلفة على قطف الثمار والتسلط، وهي الظروف الذاتية التي تؤدي إلى هدر جانب من الثروة المادية والزمن، كما أن الصراع بين البرجوازية الصناعية الصاعدة تاريخياً يصطدم بأوضاع العمال الصعبة وكل منها له شروطه المختلفة في العيش والعمل، ويمكن أن يؤدي الصراع الذاتي هنا إلى تصدع جبهة الحداثة السياسية، واستغلال القوى المحافظة ذلك، كما أن هيمنة القطاع العام وتقزيم القطاع الخاص وبروز المؤسسات البيروقراطية والعسكرية والدينية يمكن أن تؤدي إلى العرقلة أيضاً.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مانديلا وشروطُ التقدمِ الموضوعية
- التعسفُ وجذروهُ
- الوضع الإيراني والتحولات
- أتجمعٌ تحديثيّ أم تجمعٌ طائفيّ؟
- تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- التحللُ الفكري والانهيارُ الاجتماعي
- تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- إن لم تكنْ ثورةً فماذا تكون؟
- حول تقرير اللجنة الرقابية
- الجماعةُ السياسيةُ وتجاوزُ المذهبيةُ
- إنّهُ المثقفُ العضوي!
- لماذا الهجومُ الواسعُ ضد العرب؟
- التقدمي كإقطاعي
- لماذا لم تتطورْ معيشةُ الشباب؟
- الرعبُ والإرهابُ
- الانهيارُ الثقافي والعقلانية
- مطرٌ فوق بيوتِ الطين
- تناقضٌ مجهولٌ مدمرٌ
- الرمزيةُ وأهمّيتُها
- المغامرةُ السياسيةُ بين الماضي والحاضر


المزيد.....




- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - من الفئاتِ الوسطى إلى الطبقةِ الوسطى