أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الفكر النقدي التاريخي والمعارضة














المزيد.....

الفكر النقدي التاريخي والمعارضة


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 4301 - 2013 / 12 / 10 - 08:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل ما يقترب من ثلاث سنوات، وبعد ظهور المجلس الوطني السوري ورئيسه الأول، توجه الإعلام العربي في بعض قنواته المتلفزة إلى عدد من الكتّاب والباحثين والمفكرين يستطلع آراءهم عن الخطوة المتخذة تواً، وهي خطوة جديدة نوعياً في الفكر السياسي العربي كما في العمل السياسي المباشر ضمن المجتمعات العربية، وكان ذلك خطوة تأسيسية كبرى على طريق الحدث الكبير المتمثل بالثورة السورية، ومن ضمن هذا النشاط الإعلامي الجديد اتصلت بي قناة «الجزيرة» طارحة السؤال التالي: ما رأيكم فيما أنجزه "رجال الثورة" خارج سوريا؟ أتى جوابي بالحدث الجديد، الذي انبثق عن لقاءات رجال الثورة، هؤلاء، ولما كان كل جديد، خصوصاً ما أنجزه أولئك البُناة، فإن للحوار الذي ينطوي خصوصاً على البعدين الاثنين الرئيسيين، النقدية والتاريخية، فقد تعين على المعنيين في هذه الحال أن يبذلوا نشاطاً مفتوحاً ومعمقاً للإحاطة بما يطرحه هذا التأسيس الجديد.

فمع الإشادة بالأهمية الكبرى لذلك الجهد التأسيسي النظري والعملي، فإن من قواعد العمل إياه أن يظل مفتوحاً ليس لفترة نهائية محددة، وإنما لكل الفترات الأخرى القادمة، وبتعبير آخر إن درجة ما "لإعادة بنينة" الواقع تظل قائمة، مما يستدعي من الباحث أو بصورة أكثر عمقاً من الباحث الثوري أن يكون مفتوحاً على ما يمكن أن يطرأ على الواقع المعني والخاضع للبحث، ومن طرف آخر، فإن النظرة التي نتجه في ضوئها إلى الواقع، هي نفسها تجد نفسها أمام مهمة تطويرها بذلك المعنى الذي أتينا عليه، أي إعادة البنية.

وبالعودة إلى الإجابة عن سؤال "الجزيرة" نقول إننا في ذلك الحين أكدنا على ثلاث مسائل رأينا أنها بالمقياس العلمي الاحترافي ذات أهمية منهجية قصوى على صعيد ما كان يعمل على إنجازه فريق "التأسيس الثوري" المذكور. أما هذه المسائل الثلاث فهي أولاً: الديمقراطية التي إذ تؤسس لشرعيتها السياسية ومصداقيتها المعرفية، فإنها وفي السياق نفسه تفتح الأبواب والآفاق أمام "الآخر المخالف" بمثابته حافزاً لها وكذلك مراقباً إضافة إلى ما قد يتضمن عناصر منها (على سبيل السلب تزول إيجاباً)، وتشمل هذه المسألة على فهم معمق للديمقراطية ينطلق من الإقرار بتعددية تقوم مكوناتها على كون بعضها منفتحاً حيال بعض وليس على صيغة من المكونات المتماهي زعماً بعضها ببعض، بل يوصلنا هذا الفهم للمسألة إلى أن الصراع السياسي (وهو نمط من الصراع المجتمعي) لا يجوز أن يقود إلى الاحتراب بالسلاح، بل يقضي الوصول بالاختلاف والتعددية إلى حدودهما السلمية القصوى.

وتبرز المسألة الثانية على القول بأن إسقاط السلاح لا يعني انتهاء حدود وتجليات "الخلاف والاختلاف" بقدر ما يعني إيجاد حالة أو حالات من المساومات التاريخية تغطي مراحل تاريخية تتجسد في التعايش بين أنساق وصيغ مختلفة من الوجود المجتمعي، وهذا يظهر بالضرورة في إطار الحديث عن عمل سياق ممتزج بالجهد المعرفي.

تبرز ثالثاً وأخيراً مسألة الإنتاج السياسي الثقافي أو الثقافي السياسي، لتكون الأساس الأيديولوجي لوحدة التنظيم السياسي، وهو ذلك التنظيم الذي ينشأ في سياق النشاط الذي تقوم به المعارضة لإيصال المهمة إلى الأوساط الشعبية، هنا تتبين الأهمية الخاصة لهذه المسألة، فهذه تقوم على أساس المنظومة الفكرية السياسية التي تأخذ بها، والذي سيأخذ بها التنظيم الذي سينشأ غداً أو بعد غد، تعبيراً عن وحدة العمل الذي بمنجزه المعارضة في سبيل انتصار الثورة ضمن مجتمع سوري مدني.

تلك المسائل الثلاث تبرز أهميتها منذ تشكل الإطار التنظيمي للمعارضة وحتى الآن (الائتلاف)، ومع الإشارة إلى أن المعارضة قدمت منذ تشكلها خطاً عاماً ناظماً، احتكمت إليه في نشاطاتها المختلفة، فإن التدقيق في الخط المذكور يمكن أن يظهر بل إنه يظهر ضرورة إخضاعه لقراءة تقويمية نقدية تناقش مجالات أولية كانت موضع مساءلات وحوارات في وسط المعارضة الخارجي، ولكن كذلك في الداخل السوري، فثمة هنا بعض النقاط الجديرة بالحوار المعمق، فما راح يحدث على مدى السنوات الثلاث من تاريخ الثورة من مشكلات ومساءلات جدير أنه مجال حوار واسع مع الإقرار بأهمية ما قدمه مراسلون ومحللون وباحثون على هذا الصعيد من ذلك تبرز خصوصاً قضايا الدين والسلطة السياسية، ووحدة سوريا في ظل مشاريع التفتيت التي ظهر منها ما جرى طرحه كردياً مثلاً، وكذلك ظهور كان كثيفاً للطائفية والتقسيم وكذلك التدخل العسكري.. ذلك كله يضعنا أمام مهمات كبرى لاستكمال العمل الوطني الثوري الجديد لإنشاء سوريا الحرة الديمقراطية.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أطفال سوريا... لن ننساكم!
- الموت الكيميائي والمصير التاريخي
- العلمانية ليست لاهوتاً
- مرحلة العدالة الانتقالية
- مشروع لإصلاح مجلس الأمن
- الثورة السورية والمجتمع المدني
- الاستبداد السياسي وانفراط العقد
- حياة السوريين وثمن الحقيقة
- المجتمع: الديني في مواجهة المدني
- لبنانُ الحضارة المقلوبة
- الضربات الكيميائية والتدخل العسكري
- سوريا والحرب النفسية
- حرب على قاعدة الحرب!
- سوريا وحكمة «سنوحي»
- سوريا: الطريق من أوِله!
- سوريا: السياسي والاعتقادي
- جيوش العالم الثالث
- سُلّم الأخطار
- الثورة السورية والمشهد المصري
- الطائفية والثأرية... موقف واحد


المزيد.....




- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الفكر النقدي التاريخي والمعارضة