حمدى عبد العزيز
الحوار المتمدن-العدد: 4297 - 2013 / 12 / 6 - 23:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
رغم أعتناقى للفكر الأشتراكى منذ سن مبكرة فى صباى وانخراطى فى العمل السياسى قبل أن أبلغ الثامنة عشرة و قبل أن تكون لى بطاقة انتخابية , لم أعتقد يوما فى امتلاكى ميزة أو مؤهلا يجعلنى أسمح لنفسى بأن أطلق على شخصى الغير مميز لقب ناشط سياسى أو غيره من الألقاب التى استبيحت هذه الأيام وسهل تداولها كما سهل تداول العديد من العبارات والالقاب مثل ( ثورة ) و (ثوار ) و( ثورى ) ... لدرجة أنه فى بعض الأحيان كانت تكفيك مجرد التمشية فى ميدان التحرير وبعض المشاركة فى بعض الطقوس ( كرفع الأعلام أو تعليق بعض اللوجوهات على عروات الجواكت أو التلفع بكوفية تحمل عبارات ثورية ... الى آخره ..)
لم أحرص على أن أشاهد مثلا لابسا كوفية ورافعا أصبعى بعلامة النصر فى ميدان التحرير ولا أمتلك مجموعة صور لى وأنا فى الميدان مع المشاهير من الثوار أو الثائرين مشيرا بعلامة النصر إياها أو ملوحا بقبضتى أو رافعا عقيرتى بهتاف أمام كاميرة من جيوش الكاميرات التليفزيونية التى كانت تملأ الميدان
وقد لا أعرف أين هو ميدان محمد محمود ألا بعد اشارة من أحدهم إليه , بل لم أنزل ميدان محمد محمود .. وربما مررت به دونما أن أدرى أنه ميدان محمد محمود .. كل ذلك لأننى كنت فى الغالب الأعم مجرد جزء من المشاركة العامة فى فاعليات الميدان فى أحيان معينة كانت تتطلب ذلك وعندما يكون ميدان التحرير هو الميدان الرئيسى الذى يتعين الوجود فيه دونما باقى الميادين أو لمقتضيات لحظة كنا نرى فيها ان ميدان النحرير هو المشهد الأهم فى تلك اللحظة لإيصال رسالة ما ...
ذلك لأننى كنت معنيا بميادين أخرى وشوارع أخرى لها علاقة بالحيز الجغرافى الذى اتحمل مسئولية المشاركة وسط أهله وشبابه وناشطيه وبحكم انى أعيش وأعمل واناضل فيه ...
ولهذا فأنا لم أكن أعتبر نفسى من سكان ميدان التحرير ولا أزعم أننى من ثواره ( اذا كان لقب ثوار يختص به من نزل ميدان التحرير فقط .. مثلما تم التعامل مع محمد مرسى الرئيس السابق فى انتخابات الإعادة الرئاسية على انه مرشح الثورة لمجرد انه كان من رواد ميدان التحرير فى الأيام التى أعقبت 28 يناير )
لم أكن اتعامل مع ميدان التحرير على انه ميدانى الأساسى .. لأننى كنت أعرف ان هناك ميادين أخرى قد تكون لها أهمية مقاربة لميدان التحرير .. وان ذهابى الى ميدان التحرير فى بعض الأحيان هو استعراض لالزوم له مالم يكن فى اطار ان ميدان التحرير نفسه مجرد أداة من أدوات العمل الثورى وأن كافة الأحتجاجات والمظاهرات هى مجرد أساليب للعمل على تحقيق خطوات تنقلنا الى نقاط اطلاق فى اطار مشروع ثورى حقيقى للتغيير وتصور لما بعد هذا التغيير وامتلاك اليات واضحة متفق عليها لتحقيق ذلك عبر جماهير منظمة وعمل منظم واصطفاف سياسى منظم يعبر عن تلك الأرادة ..
طبعا أنا أشهد أن جماهير الشعب المصرى وفى مقدمتها شبابه الثائر النبيل قد صنعت ملحمة شعبية تاريخية غير مسبوقة فى 25 يناير 2011 وكررت ذلك فى 30 يونيو 2013 ... وأن هناك دماء ذكية قد روت تلك الميادين , وشهداء لايكفى أن نقف لهم إجلالا وأحتراما كل يوم ...
ولكن الشيطان يكمن بين ثنايا علامات الأستفهام التى تقفز الى رأسى اللحوح حول : وماذا عن المحصلة ؟ وهل أن اللحظة الراهنة تصلح كمحصلة تليق بنا (( نحن (الثائرين ) ولم أقل ( الثوار ) لعلة فى نفس يعقوب سأبينها فيما بعد )) ؟ ..
وأين كل ذلك مما تم على الأرض حتى الآن ؟
والى أى مدى يعبر المشهد العسير لأخراج الدستور عن تلك الحالة الثورية ؟
وهل جاء الدستور ملبيا لتلك الأمانى التى ترتبت على الحالة الثورية التى عشناها فى 25 يناير و30 يونيو ؟
الحق أقول .. أننا وبكل تضحياتنا ومافعلناه منذ 25 يناير وحتى الآن من جهد واحتجاجات وبذل دماء وأنفس لم نصل بعد الى النضج الثورى الذى يجعلنا نعتقد أننا أصحاب ثورة ولنا الحق فى تحديد مستقبل هذا الوطن ..
وكيف ونحن لانملك عملا تراكميا ثوريا منظما حتى ألآن فى اطار مشروع ثورى تقدمى محدد المعالم للتغيير الحقيقى الذى يعطى للثورة معناها وجوهرها بل واسمها الحقيقى ..؟
قد يظن البعض اننى - فى غفلة من عدم التركيز الأنشائى - اختلط على التعبير فكتبت كلمة ( الثائرين ) بدلا من أكتب كلمة ( الثوار ) غير أننى فى الحقيقة - ولسبب يتعلق بمجال النقد - فقد تعمدت ان أفضل استخدام كلمة ( الثائرين ) بدلا من أن استخدم تلك الكلمة الأثيرة عند الغالبية ( الثوار) وذلك لأنها أقرب الحلول لدى شخصى الضعيف لوصف حال بعض من يطلقون على انفسهم وعلى أترابهم ومن على سمتهم كلمة ( الثوار ) وان كان ذلك عن حسن نية وصدق لا أشكك فيه ...
ولكن يبدو أن القضية لاتتعلق بحسن النوايا ولا بسوئها .. وقد يبدوا أيضا أن التفحص الجاد لعناصر الحالة السياسية المصرية منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن تجعلنا نصل الى محصلة مؤداها اننا إزاء ضرورة التوقف قليلا ليس لإلتقاط الأنفاس وانما لمراجعة انفسنا وأعمال النقد الذاتى مع عدم استبعاد التضحيات والبطولات والأدوار العظيمة للبعض ..
وأول سطور هذا النقد ينبغى ان نقرر حقيقة اننا ( وخصوصا شباب الفعاليات السياسية المختلفة ) بدأنا فى خلط الأمور مابين ( الثورة ) و(الأحتجاج) فى الميادين والشوارع لأى الأسباب وبأى الوسائل وبغض النظر عن تقيمنا لمتطلبات اللحظة الراهنة وبغض النظر عن التفريق بين ماهو أساسى وماهو ثانوى من تناقضات .. فأصبح التظاهر فى الشوارع والميادين هو الثورة وأصبحت الدعوة لعمل تراكمى ثورى على الأرض يتمثل فى البناء السياسى والتنظيمى للقوى الثورية يمد بجذوره فى الواقع الأجتماعى للطبقات صاحبة المصلحة فى هذا التغيير هى من قبيل العمل البيرقراطى العقيم والعديم الجدوى والغير ثورى طالما انه لايحمل الطابع الاحتجاجى (الاستعراضى أحيانا ) على اعتبار ان الثورة أصبحت فى الميادين وعلى من يريدها ان ينزل الى الميادين ...
اما العمل على رفع وعى فقراء المدن والريف من عمال وفلاحين ومستخدمين وموظفين وعاطلين وطلاب وكشف ماهو تزييف لوعيهم وتبصيرهم بمصالحهم الطبقية والاجتماعية واكسابهم وعيا سياسيا يرتقى الى درجة القدرة على التنظيم والقدرة على المشاركة الفعالة لبناء تنظيمات ثورية حقيقية تكون بمسابة الرأس السياسية لهذه الطبقات وتعمل على تحقيق التغيير الحقيقى المعبر عن مصالح هؤلاء الناس وبأيديهم هم وليس بالنيابة عن عنهم وهذا هو الفكر الثورى الأستراتيجى الذى يجب ان نمتلكه
وبالتالى - وفى انتقاد ثان - علينا ان نمتلك التكتيكات اللازمة التى تمكننا من متابعة تحقيق الخطوات اللازمة لتحقيق هذه الأستراتيجية وهذا أيضا هو ثانى أبرز عناصر الغياب الثورى لأننا لازلنا عبارة عن مجموعات من الثائرين ننزل كردود أفعال لبعض الأحداث السياسية الى الشوارع لنفرغ طاقاتنا فيما تخرجه حناجرنا من صرخات وهتافات وبقبضات تطول السماء فى تلويحها الغاضب أو المحتفل دونما ان نتجاوز منطقة رد الفعل الى منطقة الفعل التى تحتاج الى أدوات لم نمتلكها - للأسف - حتى الآن وهى فى منتهى السهولة شريطة ان نرفع عناصر تزييف الوعى التى تمارس علينا باسم الفعل الثورى .. وأن نلتفت الى حقيقة ان النتائج غالبا لاتأت متوافقا مع ماأردناه حتى الأن .. لأننا نثور وغير الثائرين هم الذين يحصلون على الثمار وقد حدث ذلك فى 25 يناير ويحدث الآن بعد 30 يونيو .. لذلك فمازلت أرى اننا لازلنا لم نبرح موضع الثائرين الى موضع الثوار .. رغم اعتناقنا للنوايا الثورية الحسنة ..
أقول ذلك وأنا أعرف اننى لاأمتلك رفاهية ولامؤهلات الجلوس على اريكة التحليل السياسى أو التنظير والتفلسف وخلافه ولا أعتقد فى نفسى قدرة على ذلك .. لأننى ببساطة لايختلف حالى عن حال هؤلاء المنغمسين فى العمل السياسى وأعانى من نفس أوجه القصور وهو مايستوجب ممارسة النقد الذاتى
#حمدى_عبد_العزيز (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟