أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - حكومتها مدنية














المزيد.....

حكومتها مدنية


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4296 - 2013 / 12 / 5 - 17:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"نحن- الآن- نكتب دستوراً يستكمل بناء دولة ديمقراطية حديثة، حكومتها مدنية." هكذا، حرفياً، تقول مسودة الوثيقة الدستورية الجديدة قرب نهاية ديباجتها المطولة. لكن ممثل الكنيسة، الأنبا أنطونيوس، غاضب بشدة من رئيس لجنة الخمسين، عمرو موسى، ويتهمه بتعمد التغيير في اللحظات الأخيرة ودون علمه للنص "حكمها مدني" إلى "حكومتها مدنية"، في محاولة، كما يزعم الأنبا، تستهدف تحديداً استرضاء حزب النور السلفي حتى يسترضي أنصاره للتصويت بـ"نعم" في الاستفتاء. لماذا وافق ممثل الكنيسة على أن تكون مصر دولة "حكمها مدني"، بينما يرفض بشدة، عكس رغبة حزب النور السلفي، أن تكون مصر دولة "حكومتها مدنية"؟ هل الفرق فعلاً كبير ويستأهل كل هذا الغضب ما بين الكلمتين "حكم" و"حكومة"؟!

في البداية، دعونا نؤكد أن لا نص في دستور مهما كان، أو حتى دستور بأكمله، قادر بذاته على أن يبني أو يعيد بناء أو يغير بدرجة جوهرية في بناء أي دولة مهما كانت مقارنة، مثلاً، بقراءة ميزان القوة الفعلية، سياسية، اقتصادية، اجتماعية،...الخ، على الأرض- ولكم في دستور الإخوان المستفتى عليه في 2012 عبرة وعظة؛ لكن هو يبقى، رغم ذلك، أداة مهمة للغاية بهذا الاتجاه، خاصة إذا ما صادفه الحظ وتوفرت القدرة والإرادة لتطبيقه.

كما يجب الإقرار أيضاً أن ثمة صراع علني دائر ما بين السلم تارة والعنف أخرى على مستقبل هذه البلاد فيما بين القوتين المحوريتين العلمانية والإسلامية. ومن غير المتوقع أن يُحسم هذا الصراع التاريخي قريباً لصالح أي من الطرفين.

في ضوء هذا الصراع، وكأسلحة فيه، تكتسب النصوص "حكمها مدني" و"حكومتها مدنية" دلالة وأهمية خاصة لكل من طرفي الصراع. "الحكم المدني" يعني أن تكون الدولة كلها، بجميع مؤسساتها، خاضعة لسيادة القانون المدني، أو ما يسميه المتدينون "القانون الوضعي" الذي هو من صنع الإنسان، ولا يكون لها أي مرجعية "عسكرية" أو "دينية" من أي نوع. الحكم المدني يؤدي إلى تطبيق كامل وشامل للقانون المدني، الوضعي، إلى حد الاستبعاد الكامل والشامل أيضاً لأي قانون سواه- عسكرياً أو شرعياً. على سبيل المثال لا الحصر في سيادة القانون المدني، وما لم ينص تحديداً على خلاف ذلك على سبيل الاستثناء، لن تورث الأنثى نصف الرجل، ولن يكون هناك بعد زواج ’على سنة الله ورسوله‘، أو ما يحول دون زواج المسلمة بالمسيحي. بعكس الشريعة، القانون المدني لا يجيز التمييز من أي نوع فيما بين مواطني الدولة مهما اختلفت معتقداتهم وأديانهم أو شرائعهم الدينية.

في المقابل، "الحكومة المدنية" لا تعني أبداً حكماً مدنياً، ولن تقف أبداً مانعاً دون أي شكل من أشكال "الحكم العسكري" أو "الحكم الديني". في الواقع، مصر منذ 1967 على الأقل وهي تتناوب عليها "حكومات مدنية" من حيث الشكل القانوني لكنها تمارس عليها من حيث المضمون الفعلي "حكماً عسكرياً" بامتياز، أو على الأقل درجة من درجاته. الحكومة المدنية تعني أن لا تضم في عضويتها سوى أشخاص مدنيين، نظيفة من العسكريين بالخدمة ومن رجال الدين. لكن هذا، في الوقت نفسه، لا يمنع أبداً أن يكون مضمون حكمها وجوهره عسكرياً أو دينياً صرفاً، أو بدرجة أعلى أو أقل.

علاوة على ما سبق، وفي ضوء خازوق ديني آخر وضع بالمادة 2 "الإسلام دين الدولة...ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، كان من غير المتصور أبداً أن يقبل السلفيون النص "حكمها مدني"، لأنه ببساطة يقطع الطريق على تمدد هذا الخازوق، الذي لم يألوا الإسلاميون، خاصة حزب النور، جهداً في أي وكل مناسبة لمزيد من التوسعة والبناء فوقه أملاً في تنصيب بقية صرحهم الإسلامي فوقه ذات يوم. من هذا المنظور، كانت المادة 219 بدستور 2012 المعطل بمثابة الأساسي الفعلي والمتين لهذا البناء الديني الموعود من زمن طويل دون طائل.

"حكومتها مدنية" لا تزال تعطي الإسلاميين الأمل في إمكانية استكمال مشروع الحكم الإسلامي وتطبيق شريعة الله إذا ما قدروا على أن يعودوا إلى الحكم مجدداً. لكن النص "حكمها مدني" يكبل أيديهم عن تطبيق أي من أحكام الشريعة الإسلامية، حتى لو اجتمعت بأيديهم جميع سلطات الدولة الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية، طالما لم يستطيعوا بلوغ نصاب الثلثين الضروري لإدخال التعديلات اللازمة على الدستور. وهم، من سابق تجربتهم القريبة بمجلس الشعب والجمعية التأسيسية، يعرفون جيداً أن تأمين موافقة الثلثين على هكذا مشروع لم ولن يكون سهل أبداً.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باشاوات ثاني؟!
- وهل ماتت دولة الإسلام؟!
- دولة الإسلام- دينية، عنصرية، متخلفة
- إيران الإسلامية تحتمي بالقنبلة النووية
- برهامي، ومثلث الرعب الإسلامي
- الإرشادية تمثيل الإلوهية على الأرض
- الأزهر سبحانه وتعالي
- تحذير: للكبار فقط
- بأمر الواقع، السيسي رئيساً.
- ثورة دي، ولا انقلاب؟!
- رثاء
- كبير الإرهابيين، إمام المغفلين
- في حب الموت
- حين تعبد الديمقراطية
- في آداب القتل الشرعي
- أنا الله
- جمال عبد الناصر، خيبة أمل نصف العرب
- القرآن دستورنا
- حاكموا لهم إلههم، أو أخلوا لهم سبيله
- إطلالة من الخارج على المزبلة السورية


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - حكومتها مدنية