غادة هيكل
الحوار المتمدن-العدد: 4286 - 2013 / 11 / 25 - 21:02
المحور:
الادب والفن
ثورة لأنثى
======================
فجأة احتدت الدنيا على وأعطتنى لونها الغامق ، رفَعتْ كل اسلحتها فى وجهى ، كل ما يدور حولى يحملنى نحو اتجاه واحد ،انسحاب الروح من كل مكان ، حتى حيطان البيت أعلنت العصيان ،أصابتها الرطوبة وبدأت تنهار دهاناتها ، ملاءات السرير أعلنت الإضراب وبدأت تهترأ ،ملابس الأولاد تغير لونها فجأة وبدا عليها القِدم وبرزت بها بعض الثقوب ، لم تكن منذ أسابيع قليلة يبدو عليها هذا المنظر الرث ، وكنت أحمل وقتها من النقود ما يكفى لشراء غيرها واستبدال كل هذا القديم والمهترأ بسهولة ، الآن كل شئ يباغتنى بالفوضى والبَلَى ، حتى هو أصبح بين يوم وليلة عاطلا عن العمل فى زمن الثورة ، أحاطوا بالثورة فى الشارع وتركوها تنتقل لبيتى ، لم تكن حادة فى بدء الأمر ، حاول كتمان مشاعره وكبت بركان همومه ، بمرور الوقت كان لابد للبركان من مخر ليتنفس ،لاَزَم ذلك حيطان البيت وملاءات السرير وبرواز معلق مائل على الجدار ، وأكاذيب الساسة على الشاشات ، بدهاء الحكومة حاولتُ جاهدة أن أمتص تلك الثورة ، تكالبت علىّ ، البنت فى طور المراهقة أصبح لها رؤى وأراء خاصة يليها أخيها الأصغر منها بعام ، كوّنا جبهة إنقاذ تساعدنى فى احتواء الثورة المضادة فى حالة الاستبداد القصوى ،
أتحسس بشرتى بعد وصلة بكاء ودعاء بالفرج ، بعض النتوءات قد ظهرت ،وشعيرات نبتت ، منذ متى لم أذهب للكوافير ؟ لم أعد أتذكر !متى آخر مرة ذهبت للتسوق والتسكع حول فترينات الملابس الداخلية ؟متى اصطحبنى للعشاء خارجا ؟ ولا مرة !!! يقول أنه تقى نقى لم يعرف امرأة قبلى ولم يعبث قبلى ولم يتذوق طعم الخمر ، صوت الجارة يعلو بالضحكات ، وضحكاتى بركان خامد يحتاج لثورة .....
#غادة_هيكل (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟