أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين الرواني - الفرد والدولة العراقيان .. لمحات في التاريخين.. قبل 2003 وبعدها















المزيد.....

الفرد والدولة العراقيان .. لمحات في التاريخين.. قبل 2003 وبعدها


حسين الرواني

الحوار المتمدن-العدد: 4278 - 2013 / 11 / 17 - 15:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يشهد العراق، منذ قرون، انبناء دولة واضحة الملامح، غنية بالمؤسسات، راسخة بتأثيرها مفاهيمها في جذور الحامل الاجتماعي الذي ينتظم في الولادة والعيش والمصير، داخل إطار حدودها الجغرافية. ومن الواضح أن ما يسمى اصطلاحاً في أدبيات البحوث السياتأريخية، بتأسيس الدولة العراقية الحديثة، وذلك على أثر تتويج الملك فيصل الاول، الحجازي الذي اجتلبه الاستعمار البريطاني الى العراق، ليملأ البريطانيون بمؤخرته، كرسي الملكية المراد نصب عرشها وتربعه على أرض الرافدين، لم يكن ذلك الا صورة مزينة رسمها صناع التاج البريطاني، كشكل استعماري أكثر قبولا واحتراما دوليا، من إبقاء الانكليز قواتهم العسكرية، ببساطيلها المنفوخة بقوة الامبراطورية الانكليزية، على أرض العراق، وهذا لا علاقة له ببورتسموث، التي حملت من القبح الانكليزي الاستعماري، أكثر مما تصرفت به بريطانيا العظمى مع العراق، إجباره على هضم النسخة التي أردات طبعها على ورقة التاريخ العراقي من نسخ الملكيات المتعددة، المصنوعة الحاكمة في حينها، والتي لم يسقط بعضها حتى الان، كالنسخة السعودية.
ليس قصدي إعادة أرخنة حقب تاريخ العراق، بقدر ما أنني ليس في سعتي أن أبحث في تأثير البداوة كنمط ونسق لحياة كتلة بشرية معينة، على طبائعها ونظم تفكيرها، وطريقة عيشها وحياتها، طقوسها وعاداتها، ومفردات سلوك أناسها وحياتهم اليومية بشكل تفصيلي، لا يصح بحث ذلك كله وغيره مما يتصل بهذه الوحدة العضوية في مركب المجتمع بصورة أكبر المسماة بالأسرة، دون إلقاء شيء من الضوء على شكل النظم السياسية الحاكمة في تلك المنطقة قيد البحث، وعلى التكتل البشري الخاضع لتلك الانظمة.
وانطلاقا من هذه البديهية المنهجية في البحث، يمكننا البدء مما يسمى بتأسيس الدولة العراقية، كمحدد زمني تاريخي، لنتابع وننظر عن قرب تحت المجهر، أنواع وانماط العلاقات الحاكمة بين الناس، على الشكلين، الافقي، والعمودي، الطبقي في الشكلين، ومدى تدخل ما سنسميه بخراعة الدولة، لا الدولة بمعنها الحقيقي، في صناعة تلك الانماط من العلاقات، وكيفية تعاطيها مع السائد الموروث منها، مع ملاحظة الحرص الدائم من قبل هذه الخراعة على محاكمة تلك الانماط وفق معيار الخطورة على النظام الحاكم، بشكله الشخصاني، وعدم خطورته.
لم تستبدل الخراعة في الحقيقة، نمط العلاقة السائد المعروف بين الملاك صاحب رأس المال، ومالك الاراضي الزاعية، أي القوت، لم تستبدلها بأنماط علاقات مدنية، كما كان شعار الاعلام الحاكم يثرثر دائما، لم تفعل ذلك حتى مع أقوى وأشد قراراتها في ذلك، وهو قانون الاصلاح الزراعي الذي سنه عبد الكريم قاسم، بما تضمن من تمليك طبقة صغار الفلاحين، وهم الكادحون أصحاب الجهد الحقيقي في عملية الانتاج الزراعي، أراضي من تلك الاراضي التي كانوا أمس يزرعونها ويحصدون منها ما يدر الثروة المتكدسة في جيوب مجموعة من الملاك والرأسماليين، واعتياشهم مما تكد أيديبهم بالاقل لاذي غنى به ولا سمن.
كان استبدال تلك الانماط السابقة من العلاقات، يحتاج الى منظومة عمل استراتيجية مخطكط لها بدقة واحكام تأخذ على عاتقها الخروج بطبقة الفلاحين، والملاك الخاسرين، من طبيعة انماط علاقاتهم المتبادلة السابقة، الى رحاب العيش في أرض المواطنة، ولم يكن للأخيرة – أي أرض المواطنة على طول الخط موجود، فكما أسلفنا، لم تكن خراعة الدولة العراقية جادة، رغم تعدد أنظمتها وأزيائها التبهرجية من ملكية الى جمهوريات اربع، محصورة ببين احتلالين، في بناء أرض المواطنة، ونقل الجماهير الشعببية بطبقاتها المختلفة، منه أنماط علاقات البداوة والاقطاع، وما يرتبط بهما من ملامح للشخصية العراقية، وما تستبطن في اللاوعي الجمعي الخاص بكل طبقة على حدة، من عقائد ومفاهيم وافكاروتصورات ومشاعر، وطموحات وطباع وامزجة واذواق وعادات وأعراف اجتماعية متعددة، يتوزع تعددها ويتلون بألوان مناطقية وعشائرية قبلية، ومناطقية دينية لاهوتية، ومناطقية قومية، شكلت بمجموعها، طبقات من التخلف والانحطاط الجماعي في قعر أسوأ بيئات العالم وأشدها ركوسا في حضيض الجهل والفقر والتسلط والاضطهاد والاستبداد وامتهان الانسانية والسحق اليومي على كرامة الانسان.

ولو انتقلنا الى مشهد العراق بعد 2003، لما وجدنا اختلافا كبيرا في الواقع الممارس من قبل الاحتلال التحالفي المشترك بوجهه الصريح، والواقع الممارس من قبل الخراعات الحاكمة المختلفة بدءا من مجلس الحكم وانتهاء بلحظتنا هذه، وهي الأشهر الخمسة الاخيرة المتبقية من عمر الحكومة والبرلمان الحاليين، فالواقعان لم يشرعا حتى الان في بناء أرض مواطنة، لينتقل المجتمع العراقي الى العيش فيه، وتحت ظل القانون، الذي هو السقف العلوي في بناء هيكيليات الدول الحقيقية، والذي لا قيمة له إن لم يقم ويرتكز على ارض صالحة له، وهي أرض المواطنة.

يستطيع المتابع أن يرصد مجموعة علامات في عموم المشهد العراقي، كانت وما تزال ملازمة في وجودها على أرض الواقع العراقي المعاش، متلازمات الاشكال السلطوية في العراق، وبنى المجتمعات الخاضعة لها، والمتلازمات:
1- نكوص النخب السياسية الحاكمة بشتى أطياف مجموعها وعلى اختلاف مرجعياتها التنظيرية والوانها الايديولوجية، عن الشروع الجاد في بناء أرضية مواطنة، ودولة قانون حقيقية.
2- بقاء المجتمع غارقا في عالم الخرافات والاساطير الدينية، مخدرا باللاهوت الذي تتضاعف طقوسه وتتكاثر طوائف أديانه في علاقة طردية مع بقاء حال خراعات السلطة الحاكمة على ما هو عليه.
3- تزايد تمسك الناس بالاعراف العشائرية والسنائن القبلية والبدوية، بما يمثل تراجعا خطيرا في مسيرة التكتل البشري بأجمعه.
4- عدم بروز حراك اجتماعي لافت باتجاه العمل الجماعي على المستويين، الاجرائي التطبيقي، والفكري التنظيري، منه أجل خلق المزيد من النجاحات وخطوات التقدم بالصورتين، صورة النخبة السياسية الحاكمة التي يفترض ان يكون مقصدها وهدفها في حراكها، بناء مؤسسات، ثم بناء دولة مؤسسات حقيقية على أساس مؤسساتها العاملة، والصورة الثانية صورة التكتل البشري على مستوى افراده في حيواتهم الشخصية، والحراكان ما زالا متوقفين في انطلاقهما على وجود نهضة وانطلاقة بزخم حراكي مشترك، من أجل الخروج من زمن الصحراء والبادية وقوافلهما، والاراضي الزراعية واقطاعيتها، بكل ما يختزنان من ميراث تاريخي من السوء والقبح، الى العيش في زمن دولة القانون وارض المواطنة.

أخيرا أود القول، إنه بقدر ما يتصف البحث الشائك في هذا المضمار، من صعوبة وتشابك في المحاور والملفات، بقدر ما يسهل البحث فيه، أن الفرد والمجتمع، من جهة، والدولة وشكلها السلطوي من جهة اخرى، صورة واحد في مرآتين، لا تتخالفان بقدرن ما تتماثلان.



#حسين_الرواني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النقاء الصوتي النغمي في موسيقى منير بشير
- عبدت العقل .. فتأنسنت
- دراسة الموسيقى الاوروبية.. عقدة نقص أم سعي للعلم؟
- الزمن الموسيقي وكيفية تطبيق التمارين عليه
- بياني الشخصي الى الامة الاسلامية العظيمة
- براءتي من الطائفتين العظيمتين
- أزمة التنظير في بعدها البروليتاري


المزيد.....




- شاهد رد رئيسة المفوضية الأوروبية على فرض ترامب رسومًا جمركية ...
- كل ما تريد معرفته عن رسوم ترامب الجمركية المعلنة في -يوم الت ...
- حلم الجنسية أصبح صعبًا.. إيطاليا تُغير لوائحها بشأن جوازات ا ...
- زاخاروفا: نظام كييف يسعى لعرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن
- روته: ما يهدد الاتحاد الأوروبي ليس الرسوم الجمركية الأمريكية ...
- توغل إسرائيلي واشتباكات ونداءات للجهاد في درعا وتل أبيب تخشى ...
- واشنطن تفرض قيودا جديدة على موظفيها في الصين: الحب ممنوع!
- خبير دولي: إسرائيل تنتهك معاهدة السلام.. وتوغلها في فيلادلفي ...
- كاتس محذرا الشرع: إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى ...
- مراسلنا: مقتل 44 فلسطينيا في غزة منذ فجر اليوم والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين الرواني - الفرد والدولة العراقيان .. لمحات في التاريخين.. قبل 2003 وبعدها