أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا كارم - شارع الميزانية














المزيد.....

شارع الميزانية


رضا كارم
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 4278 - 2013 / 11 / 17 - 02:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


______________
عمّ الشوارع حديث حول ميزانية العام القادم. يختصر الرّواة الحكاية في كلمات معدودة:"ستكون سنة صعبة".
يتناوبون على مضغ أحزان قادمة، ينتحلون اليوم صفات الثكالى و الأرامل و الأيتام، متخيلين أشكال الفاقة و الحرمان ، و جوع الليالي الطويلة ، و حلم اشتهاء خبز سخن عبرت على محيّاه جبنة طرية.
كأن أسلاف 2014، كانوا خير السّلف. و يترتب على ذلك سؤال و حيرة و دهشة.
هل كنا نمسك التاريخ و نفصّل شروطنا و ندير أمرنا؟
هل كفّت استحالات الأمس، حتى نخشى استحالات قادمة؟
سيرفعون الدعم ، الضرائب أيضا تستعدّ لشحن عدّادها بمزيد من الأرقام، لا انتدابات أخرى، الأجور إلى التجميد، و الأسعار إلى غليان...
مازال الشارع يلوك خوفا من مجهول يتخيله أكثر تعقيدا من واقعه.
لا شيء سيتغير حقا، لا شيء أكثر من تحريك يخلو من كل مبدئية للشارع ، باتجاه تحفيزه على الغضب العارم، حتى يمكن لساسة الإنقاذ إمساك السيطرة .
يتحدثون عن ارتفاع الأسعار، و ما قد يجرّه من غلاء أثمان اللحم و البنزين و ارتفاع تلكفة الإنتاج . كأن ثمن الحذاء سيصبح مستحيلا السنة المقبلة، أو لعلنا كنا نشتري اللحم حتى ننقطع عن فعل ذلك بعد قانونهم للميزانية.
حقيقة، المسألة لا تخلو من كوميديا سوداء، كتبها الطاهر الفازع، أي مهزلة فنية بمستوى فضيحة في الفن.
أندهش للخيال الثاقب لمن ينتظر حلا ممن سرقه و اغتصب وجوده و استعبده طيلة عقود. كأنه إذن اعتقد طويلا أن بن علي أنقذ تونس بالفعل !!
يخيل إليّ أحيانا أنّ نخب الاجترار و قطيع الترديد و التصفيق، يعتبرون جريهم في الشوارع خلف سراب "السلمية" ، سيؤدي الى تحصيل سياسي ما. ربما، سيجعل حضرة الزعيم، سلطانا و يمنحهم ألقاب ولاة و خدم و حريم...
ربما يتلذذون دورات تكوينية في إلذاذ الزعيم، ربما .
إن طرح "ميزانية العام المقبل" على أجندة الشارع، عمل سافر منحطّ. ليس من بين أهدافه أكثر من تعويم الحالة الثورية في تفاصيل اليومي و إخلالات الزعماء في السلطة و خارجها. و سنرى كيف ستمرّ الأيام عادية تماما، و كيف سيباع اللحم، و يستعمل الناس سياراتهم ، و يدفعون ضرائب أخرى، و ربم يتبرع بعضهم لصالح الجهاز ليديم حياته و ينعم بعبوديته.
ليس هذا موضوعا للبحث، كيف نترك الصراع و وظائفنا فيه و أدوارنا في تجذيره، لصالح معاندة الخوانجية السفلة، و مساندة الدساترة و ملحقيهم ؟
ثكلت أم الميزانية، و نكح أبوها من دبر، ليس هذا شأنا أيها البشر. ليس هذا الصراع أبدا.
أعلم أنكم مستفَزون بشدة، و أن رغبة تستفحل بكياناتكم تقودكم الى الذهاب غدا الى القصبة لصفع العريض و البصاق على الأقرع إلياس فخفاخ. لكنكم ستعودون بعد غد الى الفخّ الذي وقعتم فيه منذ 23أكتوبر...
تلك المعارك الجانبية التي تصنعها السلطة و تنفذها الأجهزة و تستقطب بعضنا .
كل الخبرات انتهت مزيدا من الفِخاخ. و لا شيء يتطور .
إننا بالفعل مازلنا في أول الطريق إلى التحرّر و التحرير. و كل من يبحث عن تغيير الحاكمين لا يمكن أن يكون فهم شيئا أبدا.
التغيير لا يقع في السلطة، السلطة لا يجب أن تتغير، السلطة هي المشكل.
إننا لا نريد سلاطينا، نحن نحتاج لأن نسود واقعنا، بشكل ذاتي . بمجالس نصوغها في أحيائنا و مصانعنا و مدارسنا و قرانا .
إذا كان الحكم و الإدارة و التسيير ،فريضة العصر الجديد، فلا بدّ أن يكون الآمر الشهب بأسره. لا شيء سهل فيما أذكر، لا شيء معقّد أيضا.
نحتاج الى مزيد من صناعة الجنون، و حمل الناس على التجريب.
فليتطارحوا موضوعات السلطة، من ميزانية و انتخابات و قحبولوجيا أخرى. سيتعلمون بعد ما يكفي من المصائب و الأجيال، أن العمل يتصل بإسقاط السلطة
و سيادة الإنسان. ليس إنسان ما قبل الحداثة، ليس إنسان العبادة و التقوى ، بل إنسان القرار و الإرادة و التشاركية و التحرر الجماعي و الإبداع .
تسقط الميزانية أو تعلو، ترتفع الأسعار أو لا تفعل، سيمنحنا هذا و ذاك غضبا سريعا، و ربما نصرا لفاسدين دون لحى، لكنه لن يمنحنا التاريخ.
لا نحتاج لأمر أو آمر مختلف، نريد نفي الأمر لإحلال التضامنات الأفقية . يكفينا هرولة خلفهم، إنن نسق إلى مسالخهم، و أشكال شوائنا معلومة لدينا.
قاوم أيها العبد، قاوم حتى لوك معانيهم. تلك هي مصائبك المقبلة.



#رضا_كارم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إننا نواصل معركة الأغلبية المسحوقة
- الفهم ليس التّفهّم:العلم ليس الإديولوجيا
- خبرة تخريج الأزمات
- الرؤوس تلتقي الفؤوس قريبا
- إما الوعي بتعادليتنا و زرع الحبّ أو الذهاب فورا الى الجريمة
- أزمة سلطة سياسية أم أزمة خيارات بين التثوير و الإصلاح؟
- تاريخ المنافع المشتركة
- مجالس محلّية ثوريّة ، لكن ما الدّاعي ؟ ما المهمّة؟
- الثورة على الماضي ؟
- مهمة ثورية عدد1
- إنسان التحرر لا إنسان الخضوع.
- يومان و نصف اليوم
- الفراغ
- بياض الصناديق مقابل لمعان الحجر:أي مصير نختار؟
- البديل المطرقة
- الخبز ضد القمر
- المطرقة النيتشوية
- بمناسبة الثورة الكروية في بنزرت:شعب التكوير لا شعب التثوير
- الصناديق تتحول إلى نعوش
- الحقيقة-السيادة-التاريخ


المزيد.....




- شاهد رد رئيسة المفوضية الأوروبية على فرض ترامب رسومًا جمركية ...
- كل ما تريد معرفته عن رسوم ترامب الجمركية المعلنة في -يوم الت ...
- حلم الجنسية أصبح صعبًا.. إيطاليا تُغير لوائحها بشأن جوازات ا ...
- زاخاروفا: نظام كييف يسعى لعرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن
- روته: ما يهدد الاتحاد الأوروبي ليس الرسوم الجمركية الأمريكية ...
- توغل إسرائيلي واشتباكات ونداءات للجهاد في درعا وتل أبيب تخشى ...
- واشنطن تفرض قيودا جديدة على موظفيها في الصين: الحب ممنوع!
- خبير دولي: إسرائيل تنتهك معاهدة السلام.. وتوغلها في فيلادلفي ...
- كاتس محذرا الشرع: إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى ...
- مراسلنا: مقتل 44 فلسطينيا في غزة منذ فجر اليوم والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا كارم - شارع الميزانية