أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 4276 - 2013 / 11 / 15 - 18:19
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
( للقاريء بسهولة أن يستقرء كل سؤال من خلال الاجابة لكل واحد منها بالتراتب )
ج 1) يرجع هذا الاعتقاد إلى الزمن الحديث ، كونها كانت مهبط الريادة السياسية والتعليمية والخبراتية المهنية المختلفة والتجارية ، بمعنى انها المنطقة المتقدمة مما عرف باليمن الشمالي سابقا من حيث كونها تتمتع ببنية اجتماعية متقدمة - ذات طبيعة مدنية انتقالية - عن سائر المناطق ، ولذا بقدر ما كانت قائدة الثورات اليمنية لصناعة التغيير ، بقدر ما كانت حامية التحولات ومرجعيتها وهو ما جعلها مستهدفة على الدوام . ومن الإرث الحديث لمرجعية تعز في الريادة الثقافية – من ثلاثينيات القرن الماضي – تم الاهتمام من قبل النخب التقدمية لبحث خصوصية العطاءات الثقافية القديمة والتجارب المجتمعية وعلاقة تعز بنظم الحكم القديمة المتقدمة مقارنة ببقية اجزاء شمال الوطن المعلم بالمرجعيات القبلية السائدة في الحكم ومنتجاتها الثقافية المعبرة عنها بطابعها البدوي – كالمزمار والزوامل والبرع والزي الشعبي بالجنبية التي كلها تعبر عن منتجات ثقافية عصبوية متوغلة في نزعة القوة وتمجيد القبيلة والشيخ والحاكم الفرد – باستثناء من تلك والزوامل النادرة حكما في مقاومة الظلم بكل أشكاله ، ويخرج عن المعادلة الجانب الصنعاني في ارثه الثقافي المنتمي لارستقراطية شبه الإقطاع والنظم السلطانية . من هنا تتجسد تعز في خصوصيتها الاجتماعية في المنتجة الثقافي المتنوع – الفلكلوري ، الفني ، والمجسدات التاريخية بكل صورها ، والخصائص الطبيعية للمنطقة ، وعلامات حضور ثقافات متنوعة منتجة عبر التعليم والارتحال والتجارة والتزاوج مع عدن في القرنين الماضيين . أما في ماذا يعني أن تكون عاصمة ثقافية فهو أمر كبير لا تسعه مساحة هذه المقابلة ، والذي يعني التخريج الرسمي لهذا التعبير تم ويتم التعامل به بإسفاف وسطحية ساذجة في فهم الأمر ، والذي يبدو بكونه ليس سوى تسويقا رخيصا لأغراض سياسية ضيقة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج 2) لم تقم الاحزاب بمهامها الثقافية في المحافظة بفعل عديد من الامور المشكلة بنية إعاقة كلية للعطاء في هذا الجانب – ليس مكان عرضها هنا – وانحصر فعلها فيما هو سياسي في منتج المنظومة السياسية ومساراتها ، ويظل حتى التثقيف السياسي بعيدا عن الجماهير والمجتمع ، باستثناء القوى السياسية الاسلامية التي يحضر فعلها عبر الدين في المساجد واستغلال معتقد المجتمع الديني للوصول إليه لتحقيق أهدافها وأغراضها السياسية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج 3) هناك الكثير والكثير من الشروط والعوامل والظروف اللازم توافرها لحدوث التجديد الثقافي – كظاهرة عامة وليست خاصة أو فردية ، كون أن هذين الأخيرين يحضران حتى في ظل سيادة القديم وفق الطبيعة التعايشية المعاصرة بين ثقافات الشعوب وسقوط حواجز العزل فيما بينها – منها على سبيل المثال تحقق قيام دولة مدنية مؤسسية ينتهي معها كل أساليب الاستهداف للإبداع والابتكار ، بل تخلق ذاتها شروطا وحوامل وظروف لتنميتهما بحرية لا تحضر معها التغييب لها أو الرقابة عليها ما يدفع آنذاك لتلاشي قمع حرية الإبداع أو حظره . وحقيقة لا تلعب تعــز دورها الثقافي بما يخلق طابعا تأثيريا على المسار الثقافي اليمني الراهن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج 4) يمكن للقارئ أن يستنطق إجابتي حول طريق الثقافة القائم ، والواقع الثقافي بتعز – الذي لا يخرج بتاتا عن المشهد الثقافي اليمني العام ( الباهت والضعيف ) بفعل السيطرة الكلية للسياسة المكيافيلية على واقع الثقافة – وذلك من خلال إجابة الأسئلة الثلاثة السابقة ، وللإجابة عن الجزء المتبقي من التساؤل ، يمكننا البوح بصوت عال كما درجنا عليه في القول بأن سلوك المحافظة لملف تعز عاصمة ثقافية أشبه بالسلوك الطفولي النفعي الرخيص في الأمر .. وكفى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج 5) تمتلك تعز مقومات ثقافية عديدة ومتنوعة ، منها السياحية والأثرية والمنتجعية والتنوعية في مختلف الفنون والفلكلور الشعبي ، هذا غير الطبيعة المجتمعية للمدنية الانتقالية لأبناء تعز ، التي تعلمهم بإنجاح تلك المقومات سابقة الذكر ، كما وتعلمهم بخصوصيتهم التفاعلية النوعية مع الثقافات الأخرى الواردة ، وتمكنهم من إحداث المشاركة النوعية المجتمعية الكاملة لإنتاج تطورات ثقافية لاحقة .. مستدامة . والاحزاب بالتأكيد لديها مشاريع ثقافية ، ولكنها لا تخرج إلى النور ، وذلك لخصوصية استمرار سيادة السياسي على الثقافي ، وتلاحق مفاصل الصراع السياسي بشك معقد ومبعثر لا يعطي لأي قوة سياسية الالتفات لما هو غير سياسي ، وهذا أيضا يتجسد بوضوح الفقر الثقافي في داخل الأحزاب المنتج عبر عناصره القيادية التي يعاني جزء كبير منها من الضحالة الفكرية والثقافية والتعليمية من جانب آخر ، ويضاف إلى ذلك الانتهازية النفعية الضيقة التي طبع فيها العنصر السياسي خلال المسار الحديث من بعد هزيمة ثورة الشمال في 1967م. وبالطبع ليس أي قرار جمهوري يخلق ثقافة نوعية وتفاعل ثقافي ، ولكن الأمر يحتاج لتحول انقلابي مجتمعي ونظامي سياسي نحو تأصيل التحول المدني .. ليحدث مثل ذلك الأمر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج 6) لم يتغير في المعادلة شيء سوى تجديد التسويق الرسمي للشعار تحت اسم حاكم ومجموعة حكم يصور اختلافها مع سلفها .. لا أكثر . وإجابة الشق الآخر من السؤال يمكن استنطاقه من الإجابات السابقة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج 7) في الجانب الروحي يتمثل بحرية الصحافة ، وايلاء جوانب إبداعات التعبير الفردية الفكرية والعلمية والفنية – وتحديدا من هذه الأخيرة المنتجات الأدبية والنقدية – أما في الجانب المادي يتمثل ببناء منظومات علمية صادقة وممكنة الموضعة لقيام مجسدات المنتجعات وترميم الآثار والمخطوطات والمعالم السياحية ، وتوفير كافة الخدمات المجتمعية – اللازمة مدنيا – للحية المجتمعية وضرورات السياحة ، والبدء في وقف البناء العشوائي وتمزيق مساحات الأرض بالبسط والنهب ، وحصر ممتلكات الدولة للأرض واعتماد التخطيط الهندسي – المدني المعاصر لبناء المدينة القادمة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج 8) نعم .. ولكن مازال الوقت مبكرا ليسمع المسئول النقد ويستوعبه ويستوعب كيف لمصدر النقد (المجتمعي) أن يشارك مع نظم الحكم السياسي صور التحولات – لا الاكتفاء بالتسويق الإعلامي السياسي للأمر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج 9) لا يوجد بقاموس الإبداع مسمى إبداع الشباب ، ولكنه تخريج سياسي إعلامي لسيناريوهات وأجندات سياسية موجهة لأغراض آنية وضيقة . أما الاهتمام بالإبداع عبر تسهيل النشر والترويج ورفع الرقابة والحظر عن الإبداعات الحقيقية بتمييزها عن الغث الرديء والهابط المسف .. الكثير الذي ساد منذ بدايات التسعينيات ومازال ، وفتح أبواب التثاقف المجتمعي الداخلي واسعا وباهتمام خاص ، وأبواب الاحتكاك الثقافي للمبدعين الحقيقيين مع الثقافات العالمي الأخرى ، وإعادة الإنماء لاحترام الكتاب ومحو الأمية المجتمعية للتعامل مع تكنولوجية المعلومات وإنشاء المكتبات العامة الكبيرة والشاملة وإعادة بناء المسارح ومدرجات المحاضرات الشعبية العامة ، وأخيرا إنهاء ثقافة التكفير والإقصاء في الحياة الثقافية والسياسية والمجتمعية ، وتحرير الجامعات من الفساد وتغيير حالة الهبوط الشامل فيها ، وإعادة بناء مقرراتها وأدائها على أساس التنمية المجتمعية وحاجات المجتمع ، وفرض حقيقة الإبداع والابتكار ضرورة يجب أن يكون منها منتج من وسط هذا الصرح العلمي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج 10) في ضوء الإجابات السابقة يمكن الحكم بأن مستقبل الثقافة صفرا في ظل الأجيال الحاضرة – وليس جيلا ثقافيا واحدا – وذلك من خلال المؤشرات والمعطيات القائمة ، ولكي يكون هناك مستقبلا مبشرا للثقافة يجب الوقوف ألقيمي والعلمي والإبداعي الجاد لصناعة التحول الثقافي ، وتحمل الإجابات السابقة قطرة من بحر في هذا الشأن . هذا ولكم جزيل الشكر والامتنان لقلقكم الوطني في صناعة تحولات الثقافة مجتمعيا عبر اهتمامكم الصحفي الخلاق هذا .
#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟