رحمن خضير عباس
الحوار المتمدن-العدد: 4273 - 2013 / 11 / 12 - 21:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في هذا الأسبوع طالعتنا صفحات الفيس بك لحالتين ، يلتقيان في المناسبة ويختلفان في السلوك . الحالة الأولى : منظر لحسينية في قلب مدينة لندن ، لعراقيين يمارسون شعائرعاشوراء . يدخل شرطي بريطاني منتدب من حكومته . يلقي التحية ويعلن مشاركته لمشاعر الحاضرين ، ويعلن ان الشرطة ابريطانية تحيي القائمين بهذه الطقوس ، وكلها استعداد لحماية القائمين بهذه الشعائر . ثم ينسحب الشرطي من المشهد تاركا انطباعا ايجابيا . وبالمناسبة فالشرطي البريطاني لم يكن شيعيا او مسلما ولكنه برهن على جمالية التعايش بين الشعوب والديانات والمعتقدات ،وأكد على سيادة القانون الذي يمنح الحرية الفكرية والدينية للجميع .
المنظر الثاني لبريطاني يُهاجَم من قبل مجموعة غاضبة من العراقيين .على انه مزق راية حسينية، لم يحاول احد من المهاجمين ان يتأكد من الفاعل وان يحاوره عن اسباب فعله ، لدريء الألتباس او الأبتعاد عن الظن الذي تعتبر الشريعة الإسلامية بعضه إثماٍ . ولكنهم هجموا – حسب اليوتوب- بالهراوات والعصي وبعضهم بالمسحاة ، ساحبين شبابا بريطانيين ومنهالين عليهم بضرب متوحش ينتمي الى العصور البربرية من عمر البشرية .وقد استخدموا كل قواميس الشتائم اما المثقف منهم فقد استخدم كلمات انكليزية وسخة ، ربما هي اقصى ما توصل اليه من تعلم اللغات الأجنبية !
لاشك ان الصورتين متنافرتان ، صورة التقارب والإندماج بين الشعوب عبر رسائل المحبة التي قدمها البريطاني في الحسينية بلندن ، وصورة هؤلاء – العراقيين المغاوير- الذين فتكوا بالبريطانيين لتهمة لم يتأكدوا من صحتها . ولو تأكدوا من صحة الفعل سيكون للقضاء الكلمة الفصل في إنزال العقاب .
لقد كانت الثورة الحسينية قائمة على إعلاء القيم الإنسانية ، واشاعة روح المحبة بين الناس ، والثورة ضد الظلم والفساد واختلال المعايير ، ووفق هذا المفهوم فان هؤلاء الذين ضربوا البريطانيين هم من اعداء هذه الثورة الحسينية ، لأنهم لم يتخلقوا بأخلاقها . وبذالك فقد قدموا للعالم اجمع صورة سيئة عن العراقيين . إنني - كعراقي- اعلن براءتي من هذا الفعل الهمجي ومن قاموا به .
#رحمن_خضير_عباس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟