رامي حنا
الحوار المتمدن-العدد: 4269 - 2013 / 11 / 8 - 20:08
المحور:
الادب والفن
لا داعي لأن تراني
و لا داعي للزيارة
أفتح صفحتي على شبكة التواصلُ الاجتماعية
يكفيك أن تظهرَ الإعجاب بالصورة في صفحتي
حتى لو لم تكن صورتي!
و لا داعي للحوارْ
و لا للتزاورْ
و لا للذكرياتْ
إن علّقتَ بالإعجابَ على نكتتي التي ماتت بالأمسِ
و لا داعي لكوبَ الشاي
يكفيني صورة ً لكوب الشايَ الوهمي
و لا داعي لحفلة ُ عيد الميلادْ
يكفي ان ترسلَ لي صورةَ الفطائرَ المحلّاةْ
و الشمعْ
و الظلامُ المحيطُ بالشمعْ
و الضيوفْ
و وجوهَ الضيوفَ المجهولةُ ليْ
و لكْ
و لا داعي أن تصلي
يكفي ان ترسل للهِ تعليقًا يحملُ مشاعركَ النبيلة
و صورة ً لكَ و أنت ساجدْ
و لا تنسى قبل أن تنامَ أن تعلن الخبرْ
سوفَ أنامْ
و إن لم تنامَ أرجوك أن تصحح الخبرْ
و إن شعرتَ بالضجرْ
لا تدرسُ شعرًا أو فنًا أو علمًا
أو تدعو دعاءًا
فقط شاركنا الضجرْ
كي نعلّقَ بالإعجابِ و المللْ و الفشلْ
و لا داعي لأن تحبْ
و لا أن تغازلَ الحبيبَ بالشعر العفيفْ
يكفي تعليقًا خبيثًا عن مشاعركَ المكبوتة
لأنثى قد تكونُ غير موجودة
ترسلُ الردّ ضحكة ً مكتوبة
و لا داعي أن تذكرُ بالخيــــــرِ صداقتنا
ولا داعي للحضورْ
يكفي أن تضغطُ الزرّ كي تضيف الصديق ثمّ تنسى
عشراتُ الأصدقاءِ و ربما آلافًا
من يهتم
لا أنا أدري
و لا أنتَ
و مع هذا أرجو منكَ أمرًا واحدًا
إذا متّ أرجوكَ أن تأتي جنازتي
و أن تدعو لي دعاءً
و أن تكتبُ لي رثاءً
و أن تبكي
و أن تشربَ القهوة
و ان تسيرُ في جنازتي صامتًا
و ألّا تسجّلَ الجنازة على هاتفكَ المحمولْ
و أن لا تنشرها على صفحةَ التواصلْ
فالموتُ رغمَ الجبروتِ خجولًا
والأمواتِ عادوا بسطاءْ
لا يفهمون أجهزتكمْ
و لا يهمّهمُ منكمُ سوى الحضورْ
#رامي_حنا (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟