أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم ابوعتيله - الطائفية والدين والقومية














المزيد.....

الطائفية والدين والقومية


ابراهيم ابوعتيله
كاتب

(Ibrahim Abu Atileh)


الحوار المتمدن-العدد: 4269 - 2013 / 11 / 8 - 14:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الطائفية والدين والقومية
كلمات ثلاث بتنا نسمعها في كل وقت ومع كل حوار فلا تكاد تخلو منها نشرة أخبار أو صحيفة مهما كان انتشارها محدوداً ، ويزداد استخدام هذه الكلمات طردياً مع شدة تفاقم الأوضاع في منطقتنا التي تعاني ما تعانيه من فرقة واضطراب ، ففي زمن التراجع العربي أو ( الربيع العربي ) كما اصطلح على تسميته تجاوزاً أصبحنا نبحث عن عوامل فرقتنا لنزيد من تعميقها تاركين كل عوامل لحمتنا ووحدتنا على الرغم من كثرة هذه العوامل وسهولة العثور عليها مع محدودية عوامل الفرقة والتي تستدعي جهداً أكبر وضحايا غير مبررة لتثبيتها.
لقد برزت على السطح لفظة الطائفية والمذهبية بعد أن تم تجاوز لفظة الدين مصحوبةً بتهجير أو هجرة عدد كبير من المسيحيين العرب ، فالتهجير وإن كان قسرياً وهروباً في بعض الأحيان فإن هناك العديد من دول الغرب تستقطب المسيحيين العرب أكثر من غيرهم بهدف زيادة الفرقة وبث النعرات المدمرة ، ومع ما شن من حملات تكفيرية على المؤمنين بالقومية واتهامهم بالعلمانية الكافرة وبعد أن تم تكفير كل من آمن منا بالشيوعية معتقداً وطريق حياة ، ضعفت لفظة القومية العربية فيما تزايد وقع لفظة القوميات الأخرى التي تعايشت مع العرب منذ فجر التاريخ فتعزز الحكم الذاتي في إقليم من بلد ما وانفصل إقليم من بلد آخر بحجة الإختلاف القومي ، ولو كان لذلك ما يبرره إلا انني لا أجد تبريراً لتقزيم منهج القومية العربية فالأصل ان يتعزز التعايش بين القوميات دون أن تهيمن قومية على أخرى في وطن يمكن أن يحصل المواطن فيه على كامل حقوقه بالتساوي مع غيره دون النظر إلى الأصل أوالمنبت أوالطائفة أوالمذهب ، ومع تقزيم لفظة ومضمون القومية العربية لجأ المتصيدون وصناع السياسة ومحترفيها للمذهبية والطائفية سبيلا وطريقأ للوصول والترقي ، وأصبحت هذه النغمة اللعينة محوراً من محاور الجدال والنقاش والنزاع والمحاصصة ، تراجعت لفظة القومية العربية وتلحف محترفو السياسة بالطائفية دثاراً يحفظ لهم مكانتهم ويؤمن لهم مصدر سطوة ورزق لا ينضب ، ضعف الحس القومي لحساب الحس القطري وبرزت الجماعت التكفيرية مع ما صاحبها من بروز صراعات من نوع آخر بين هذه الجماعات وعامة الشعب ، واضحى الطريق الأسهل للوصول إلى السلطة عندهم هو اللجوء لتكفير الآخر ، بثت الفرقة بين شعوبنا تبعاً للطائفة فيما إختُرقت الطوائف وتجزأت إلى مذاهب ضيقة ، تعاركوا تقاتلوا وباتت أواصر الوحدة والقومية وكأنها في الطريق إلى الزوال .
نختلف على ماضٍ عميق نقله الرواة مع ما تحتمله رواياتهم من خطأ أو صواب فالقرآن الكريم فقط هو ما لايحتمل الخطأ أو النقاش في نصوصه ، لا نلتفت للمستقبل المشترك ولا نشعر أو نعزز من مكانة قوميتا الواحدة التي تتطلب وحدة الجهد وضرورة التعايش المشترك والتآخي ، لم نكلف خاطرنا ولو بجهد بسيط للبحث عن سبل تعظيم نقاط التوافق واللقاء والحد أو التقليل من نقاط الخلاف أولسنا أصحاب دين واحد مؤمنين بالله الواحد وبرسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، توزعنا بين طوائف وُجدت نتيجة خلاف فكري بسيط أو خلاف سياسي قديم أو سعي إلى سلطة في تاريخنا العميق ، فبعد أن كادت هذه الطوائف في طريقها إلى الذوبان ، وبعد أن تناسينا كل ذلك في حياتنا اليومية حين تصاهرنا وإختلطت دماؤنا وحين كنا نتعايش سوياً ، حين ضحكنا وبكينا وجعنا وشبعنا وشربنا من ذات النبع ، وعشنا على ذات الأرض التي حميناها ودفعنا دمنا ثمناً لها ، فكيف ننسى كل ذلك ....
في كافة بلدان العالم المتقدم وربما غير المتقدم أيضاً هناك طوائف وديانات مختلفة وطوائفهم هناك أكثر اختلافاً من طوائفنا وأديانهم متعارضة وأحياناً لغاتهم متباعدة لفظاً وفهماً ، ولكنهم في تلك البلاد عرفوا كيف يتعايشوا وكيف يرسموا ممستقبلهم لتحقيق طموحاتهم ولو على حسابنا ، لم نسمع عن محاصصة ولا نسمع عن تكفير ، فالكل هناك يجتمع تحت علم قومي واحد ومن أجل راية واحدة ، ربما لسبب بسيط وهو تيقنهم من أن الدين ليس للمتاجرة والطائفة ليست للتناحر ، فلا منابر تحريضية لأدعياء الدين ومتعصبي الطوائف ، ولا حظوة لهم لما يعتنقوه من دين أو لما يتبعوه من طوائف ، فهم لا يبيعوا قوميتهم لأخرى من أجل الطائفة فالإنتماء للوطن والقومية أسمى بكثير من التعصب للطائفة ، حتى أقرب مجاورينا عرفوا هذا السر وعملوا من أجله ، فهاهم يستغلون تعصبنا الطائفي لتمرير مخططاتهم ونهب ثرواتنا وحرماننا حتى من الماء الذي وجد ليجري في أنهار تحمله إلينا ، نهبوا الماء وأضحت أنهارنا تبكي من قلة ، ففراتنا نهب وقاروننا اختفى ونيلنا يضعف ، ونحن نتصارع ، فقد تم تحويل نهر قارون وتم حرمان شط العرب رغم التماثل في الطائفة على جانبي الحدود فقوميتهم أكثر سمواً من الطائفة التي تجمعنا وإياهم ، فراتنا نهب وينهب كل يوم رغم أننا من ذات الطائفة شمالاً وجنوباً فلعل عنصرهم أسمى من العنصر العربي ..... أكراد العراق نزعوا للاستقلال رغم أخوتهم الطائفية مع مكون رئيسي في العراق فلم يلتفتوا للطائفة ولا قدموا تنازلاً من أجلها، وعلى الرغم من تباين الطوائف بينهم إلا أنهم متوحدين من أجل هدف واحد باسم القومية وتحت رايتها يسعون للحرية ويعملون من أجلها ....
البعض منا يخشى من التشيع وكأنه غول القرن الحادي والعشرين ، والبعض الآخر يخشى من التسنن ، متناسين أن الفكر متاح للجميع والعاقل هو من يختار ما يناسبه على قاعدة الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، نرى في الغرب أن التحول من طائفة لأخرى يتم بيسر وسهولة ولا نسمع عن تكثلك او تأثروكس أو تبرستنتك ، (من الكاثوليكية والارثوذكسية والبروتستنتية ) فيما يقوم آخرين بالتحول من دين لآخر دون المساس بقوميته ، فالقومية أعلى قيمة واثمن من كل الطوائف فلكل أمة هوية وهويتنا عروبتا ومن المحال أن تصبح طائفتنا هي هويتنا أمام أنفسنا وأمام العالم ...
ابراهيم ابوعتيله
عمان – الأردن
8/11/2013



#ابراهيم_ابوعتيله (هاشتاغ)       Ibrahim_Abu_Atileh#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين مرسي والسيسي ... سي
- قادتنا الملهمون ...


المزيد.....




- السعودية.. فيديو -لعب- تركي الفيصل على أغنية في ليلة خالد ال ...
- -بوابة العالم-.. هذا الميناء في المملكة المتحدة لا يزال مسكو ...
- ترامب يطرد مدير وكالة الأمن القومي ونائبه المسؤولين عن الاست ...
- ضيف غير متوقع.. بجعة بيضاء اللون تفاجئ مغامرًا لبنانيًا في ع ...
- المجلة : العالم يتذمر من ترامب؟
- المحافظ الأمريكي: -آفة حارتنا النسيان-
- الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي في سكن طلاب كلية عسكرية بمقا ...
- من غرينلاند.. رئيسة وزراء الدنمارك لترامب: لن نرضخ للضغوط ال ...
- أطعمة تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول.. أيها نتجنب؟
- -تقويض استقرار سوريا- .. تبادل الاتهامات بين تركيا وإسرائيل ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم ابوعتيله - الطائفية والدين والقومية