أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم فيلالي - أنت














المزيد.....

أنت


ابراهيم فيلالي

الحوار المتمدن-العدد: 4249 - 2013 / 10 / 18 - 20:23
المحور: الادب والفن
    


سأختار لك عنوانا و أرسمه وشما في ذاكرتي كي لا أنساك. و سأكتبه في كل صفحة جديدة أدون فيها ما أريد، حتى اذا خانتني ذاكرتي يكون ما كتبته ذاكرة لا تموت. لأن ما نكتبه لا يخشى النسيان و لايزعجه صراع التمثلات و الأفكار بداخلنا. لا يتعرض ما نكتبه " للتعرية " . أما ما نخزنه في ذاكرتنا الداخلية ، فانه يمر بسلسلة من العمليات التي تسمح بتكوين الذاكرة. لأن الأمر لا ينحصر في عمل ميكانيكي ، بل يتجاوز مجرد تخزين و حفظ الى استيعاب و ادراك و وعي بما نحفظه. و لا تشتغل الذاكرة جيدا الا اذا أبعدنا الأوهام. لا يتمتع بذاكرة قوية الا من يستعمل العقل . فالعقل و الذاكرة يتكاملان في وظائفهما. العقل يبحث عن معنى علمي للظواهر الانسانية و الطبيعية ، بمحاولة اكتشاف الأسباب و الخصائص و كيفية الترابط و القوانين الموضوعية و الغايات... يعني الكشف عما هو خفي. نفس الشيء بالنسبة للذاكرة ، في بعد آخر، فهي تستحضر لأسباب ما شيئا معينا في سياق معين و في الوقت المناسب. هي كذلك تكشف عن الخفي و المخزون حيثما دعت الضرورة. و قد تكون الضرورة علمية . يحتاج العقل في مساره لمخزون الذاكرة و لكن حسب تصور محدد. الذاكرة اذن ليست ميكانيكية و لكنها تخضع لتصور عام في اشتغالها.
قلت سأختار لك عنوانا أكثف فيه ما أريد ، كي يكون في مستوى الصورة التي تأخذ مكانك في مخيلتي. و ليس هناك عنوان بهكذا الصورة سوى "أنت".
سأختار "أنت" عنوانا لعدم النسيان. فمن المؤلم أن ننسى صديقا(ة) و رفيقا(ة) و عزيزا(ة). كلما رأيت "أنت" في جملة هنا و هناك و كلما سمعت"أنت" و كلما كتبت "أنت"...في كل هذه اللحظات أستحضر صورتك و أراك. هكذا يستحيل أن أنساك، لأنك موجودة في كل جملة و ينطقك كل واحد . أنت فوق الذاكرة. لا نحتاج للذاكرة كي تشتغل لتستحضرك في مناسبة ما. أنت هنا و هناك في كل مكان حاضرة. أنت تجاوزت الصراع مع النسيان ، لهذا فأنت مكسب للذاكرة و أنت من شروط اشتغالها. فكيف أنساك و أنت جزء مكون لذاكرتي ؟
"أنت" عنوان لأجمل وردة رأيتها ... و قالت لي انها لا تخشى سوى الرياح. فعلا ، فالرياح أقوى منها و مني. فكرت طويلا و قلت في نفسي، و اذا حملتها معي و مشيت بعيدا عن أرض الرياح؟
لسببين ، الأول ، كونها صريحة و لديها جرأة الاعتراف بضعفها( الخوف من الرياح) ، لا تنافق نفسها. و الثاني، حبي لها. لهذين السببين سأحملها معي و سأجدها أينما مشيت.
قالت لي : احذر من الحبال و انتبه جيدا.
فقلت: كيف؟ فأنا أعرفها جيدا. ثم أضفت ، ضاحكا، و هل ستخدعني و تمأزقني؟ و هل تعرف الغدر و الخيانة؟ الجبال طبيعة ، نحن من نغيرها أما هي فانها ثابتة.
و قالت: تماما، هذا ما أريد أن تقول. ثابتة. و لأنها كذلك فاياك أن تصبح كالتلال.
فقلت: كيف؟
فقالت: انها شامخة و واقفة على الدوام. و لكنها لا تتحرك أبدا من مكانها . فلم يسبق أن سمعنا بجبل انتقل من مكان الى آخر. الجبال لا تهاجر و لا تسافر و لا تتحرك. و لكننا لا نجد جبلا منحني الرأس . كل الجبال واقفة مرفوعة الرأس و لكنها لا تسافر.
وقلت: شكرا. سأحملك معي كي لا نصبح مثل الرياح. و سنمشي و سنتفادى الرياح و سنمر من طريق آخر.
فقالت: قلت انني أخشى الرياح لأن الزكام يصيبني و تضعف قدراتي و لا ألمع جيدا و لا أتفتح و لا أحيا كما أريد. أما الآن فالرياح لم تعد تهمني و لا أخشاها، لأنك غيرت المكان، فالطريق ليس هو المكان، لأنك حين تحررت من الجبال ، تحررت أنا أيضا من الخوف من الرياح. و من هنا تبدأ رحلتنا : أن نتحرر من الرياح و الجبال. و نبقى صديقين.
و ما الصداقة؟ قلت .
فقالت: هي التكامل. فالحب طفل التكامل. أليس كذلك ؟
وقلت: بلى. الحب طفل التكامل، الحب طفل التكامل... هكذا أردد و أنا أحزم حقائبي لاستئناف الرحلة.
ثم أضافت: الترحال متعة و روعة ، مبتسمة، و ليست الهجرة غربة . فكم من غريب يشبه التلال ؟؟؟



#ابراهيم_فيلالي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقلية المقاول الأمي
- مآل الثورات العربية بين الإرهاب الإسلامي و الإرهاب العسكري
- الزواج القسري للقاصرات بامسمرير اقليم تنغير- البيدوفيليا
- الغش في الامتحانات
- ما الهوية؟
- الأمازيغ و ليس البربر
- أموتل
- السلطة و التربية و الحرية
- بيان الى الرأي العام الوطني و الدولي
- المشعوذون
- حوار مع محمد شمي النائب الاقليمي للتربية و التعليم تنغير - ا ...
- بيان إلى الرأي العام الوطني و الدولي
- بعض التوضيحات
- -فيلالي راه براني و ماخصكومش تخليوه ابقى يهدر مع العيالات-
- تقرير- موجه الى وزير التربية و التعليم المغربي-
- تسمية وضع
- بيان
- إضراب عن العمل يوم الاثنين 26 مارس و الثلاثاء 27 مارس 2012 ا ...
- الأوهام المشتركة أو الموزعة
- السلطة و الذاكرة


المزيد.....




- سفير ايران لدى موسكو: الثقافة والفن عنصران لاستقرار العلاقات ...
- الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز ...
- وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين ...
- بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات ...
- صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
- المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف ...
- مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا ...
- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم فيلالي - أنت