أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - ثورة القبل














المزيد.....

ثورة القبل


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 4239 - 2013 / 10 / 8 - 17:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن أمرا مثيرا للاستغراب أن ينتفض بعض البرلمانيين من أعضاء التنظيم المغربي للإخوان المسلمين، وهم داخل طائرة مصرية، ضدّ قبلة في شريط سينمائي عُرض خلال الرحلة، وهي "الانتفاضة" التي قال بعض الركاب إنها كادت أن تؤدي إلى كارثة جوية، فقد كان معلوما أن الإخوان لا يحبون القبلات ولا يحبون الحبّ، ما عدا ما كان منه حبا "إلهيا" أو "حبّ الرجل لزوجته وأولاده".
لكن أن تقوم السلطات المغربية باعتقال شباب مغاربة دون سن الرشد، بسبب قبلة على الـ"فيسبوك"، وجرجرتهم بالطريقة المعروفة بقصد الإذلال والانتقام والتخويف والترهيب، فهذه من علامات التخلف الفاضحة، التي لا يمكن السكوت عنها.
إن السرعة والحماس اللذين قامت بهما السلطات باعتقال الشباب، واللذين أظهرت خلالهما همّة وتفانيا في العمل يثير الإعجاب، يطرح أمامنا أكثر من سؤال، فّثمة أعداد كبيرة من المواطنين يستنجدون يوميا بالأمن ولا من مغيث، وحتى عندما يصل رجال ونساء الأمن يصلون متأخرين متباطئين كأن ما يقومون به يثقل كاهلهم ويزعجهم. كما أن فضائح كبرى حصلت في نهب المال العام وتزوير وثائق الدولة واستغلال النفوذ في أمور غير قانونية واحتقار المواطنين واستعبادهم دون أن تتحرك الجهات ذاتها لمتابعة الجناة، مما يجعل كل عاقل يتساءل إن كانت القبلة بين شاب وفتاة يافعين تمثل خطرا على الدولة والمجتمع أكثر من الجرائم الحقيقية والفضائح التي ترتكب يوميا، والتي أصبح الكثير من أبطالها يُستقبلون في المحافل الرسمية بتبجيل وتعظيم، بل إنهم يعودون إلى الحكومة مظفرين كالأبطال، ولا ينقص إلا أن نحتفي بهم بمنحهم جوائز التقدير على الجرائم التي ارتكبوها في حق المغرب والمغاربة.
ما زالت حالة الفصام القصوى تعصف بالسلطات المغربية، فمن أجل تعبيرها عن كامل الحزم في محاربة "الإرهاب" اعتقلت صحفيا بسبب ممارسته لمهنته، ومن أجل إظهار تفانيها في "حماية الأخلاق" اعتقلت مراهقين بسبب قبلة وزجت بهم في غيابات السجون كالمجرمين، جاعلة بلدنا لا فرق بينه وبين الدول الإرهابية الأكثر ظلامية كطالبان أو السودان. ومن أجل أن تعطي عن المغرب صورة البلد "المتسامح" والفخور بـ"تعدديته"، والذي يشكل "استثناء" في المنطقة، والذي "يشق طريقه بثقة نحو الديمقراطية"، قامت باعتقال شاب اعتنق المسيحية وحكمت عليه بعامين سجنا نافذا، قامت السلطات بكل هذا تاركة عتاة الإرهابيين يعبثون في بعض مساجد وزارة الأوقاف ومنابر أخرى كل جمعة وأحيانا يوميا، يزرعون الكراهية بين المرء وأخيه وبين الابن وأبيه، ويدفعون نحو فتنة لن تعيد أبدا الزمن الغابر، وإن كانت ستقتل الكثير من الأبرياء، وتجعل الحياة في غاية البؤس والكآبة والفقر الروحي والعقلي.
ماذا تريد السلطات المغربية تحديدا ؟ فهي في شعاراتها تعبر عن أجمل ثمرات الحضارة الإنسانية المعاصرة، بينما في سلوكها تعكس مرحلة ما قبل الدولة الحديثة، إنه الارتباك حدّ الخبل، والتناقض حتى الضياع.
تعمل السلطات المغربية على ضبط المجتمع وفق الثلاثية التالية: العنف ـ التحريم ـ النفاق، فهي ترسم الحدود بالتحريم، وتردع بالعنف، ثم تترك المجتمع ينفس عن مكبوتاته بالنفاق الاجتماعي اليومي، والذي يعني أن يقول الناس ما لا يعتقدون، وأن يفعلوا عمليا ما لا يقولون.
يفسر هذا لماذا أعطت السلطات لقبلة الشباب حجما أكبر مما تبدو للناس، فبعض الأمور التي تبدو صغيرة ليست كذلك في منظور السلطة، لأنها ذات صلة بأمور أعظم، ولهذا لم تمنع القبلة إلا لأنها تعلم بأنها تعبير عن روح جديدة تخشاها هي روح الحرية، وهو ما يجعل القبلة تمردا وثورة، ليس على بعض التقاليد ولا على المجتمع، بل على النسق ككل، ولهذا تضطر لأن تتدخل في ضربة استباقية خشية وقوع الأسوأ.
إن ضبط المجتمع سياسيا يبدأ بضبطه ومراقبته في أصغر التفاصيل، هذا هو منطق السلطة في الزمن الماقبل ديمقراطي.
يمثل الشباب في ظلمة الحاضر شعلة المستقبل، ولهذا على جميع القوى الحية المؤمنة بالعدل والحرية أن نقف بجانبه وقفة حزم وصدق، وحتى لا تقع مثل هذه الوقائع مرة أخرى، أقترح على الشباب ما يلي: قبلوا بعضكم بعضا في الشارع العام وفي الفيسبوك ، واعملوا ذلك بكثافة حتى لا تجد السلطة متسعا لكم داخل سجونها، وعندئذ ستكون مرغمة على أن تستسلم، فالحبّ قوة خارقة تستطيع أن تهزم أعتى الدكتاتوريات !.



#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأزق المسلمين حضاري وليس سياسيا
- لماذا لم يزهر ربيع الإسلاميين ؟
- -صامدون- ضد من ؟
- أحمد عصيد - كاتب وشاعر وباحث أمازيغي مغربي، وناشط حقوقي وعلم ...
- حول -المحاكم الشعبية الأمازيغية-
- السلفية ومستقبل المسلمين
- دور الإسلاميين في المخطط الأمريكي الجديد
- كيف نحول الإسلاميين إلى ضحايا وهم في الحكم ؟
- الإعلام والوصاية الدينية
- تعليم الأمازيغية بين الشعار والممارسة
- المشروع الإسلامي والمشروع العلماني أو الدين ضد الإنسان
- الوصاية الدينية والدولة
- حوار مع السلفيين
- مفهوم الحرية بين العلمانيين والمحافظين
- هل تهدد حكومة الإسلاميين المكاسب الديمقراطية للمغاربة؟
- مستقبل المسلمين بين أردوغان و القرضاوي
- ردود سريعة إلى رئيس الحكومة الجديد
- أمازيغ -الويكيليكس- بين أمريكا والإسلاميين
- نماذج وتجارب من -ديمقراطية الأغلبية العددية-
- الديمقراطية والمشاركة السياسية للإسلاميين


المزيد.....




- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - ثورة القبل