علي عبد الرحيم صالح
الحوار المتمدن-العدد: 4228 - 2013 / 9 / 27 - 22:17
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
إن للتخلص من أي موقف أو أزمة هناك بعض المتطلبات التي يجب توفرها من أجل حلها ، ومن أهم المتطلبات لحل الأزمات المفاجئة او غير المدروسة والمأخوذة في الحسبان أن يكون القائمين على حلها ذوي خصائص نفسية عالية ومتزنة ، وذوي خبرة واسعة في حلها في حين أن وجود بعض الاشخاص غير المناسبين قد يزيد من صعوبة الموقف وحدته ، وقد يبقى معلقا ومثارا ولا يحل أبدا !!!
ويتصف الاشخاص الذين يقعون في هذا النوع من الشخصية بأنهم يثارون بسرعة عند مواجهة أي موقف طارئ ، ويبدأ الغضب يركب عقولهم وتعابيرهم عندما تبدأ الأمور بالتزحزح عن المسار المخطط له ، وكذلك يكون تعاملهم مع الآخرين في وسط الازمة جافا وخاطئا ، وقد يصابون بالخوف والهرع ، ويتجمد تفكيرهم من دون البحث عن حلول صحيحة وصائبة ، لذا فبدلا من حل الموقف بصورة سليمة وهادئة نجدهم يزيدونه صعوبة وتوترا وبلاء . إن الشواهد على مثل هؤلاء في واقعنا كثيرة سواء في الاسرة أو العمل او النظام السياسي ، واقرب مثال على ذلك ما نشاهده ونعاصره الآن من قرارات برلمانية وسياسية بعيدة عن الواقع والمنطق ، والتي ما زالت تخلق العديد من الازمات للمواطن العراقي بدلا من أن تريحه وتزيل عن كاهله الاعباء والاثقال الاقتصادية الكبيرة .
وبذلك تكون مثل هذه الشخصيات غير نافعة ومجدية في اتخاذ القرارات أو أدارت المؤسسات والمناصب العليا ، لأنها لا تتحلى بروح الحكمة والروية والتأمل ، بل بالعكس نجدها مندفعة ومتسرعة في أحكامها وآرائها ، وأحيانا متسلطة في ما قد تعتقد به من أفكار ، وقد يخلق البعض منها أزمات كبيرة في سبيل تحقيق المنفعة الشخصية .
وبذلك فأن المؤسف أن نجد مثل هؤلاء يتصدرون قرارات مهمة تتعلق بحياتنا او إدارة مجتمعنا ودولتنا ، فنلاحظ أن قراراتهم متخبطة ، ومتناقضة ، وقابلة للتغير مرات عديدة ، وقد تندهش احيانا كيف أن مثل هؤلاء الذين يحتلون هذه المناصب الرفيعة ان تصدر منهم هذه القوانين والتعليمات .
إننا اليوم في حاجة ماسة الى الرجل المناسب في المكان المناسب أي شخص متزن وفاهم لما سيتخذه من قرار ، وشخص قادر على أن يدير الامور بعقلانية كي يحل الازمة من دون أن تكون هناك عاصفة سياسية وطائفية تحل بنا وبأبناء شعبنا ، ومثل هذا الشخص لا يأتي إلا عندما يكون اختيارنا صحيحا أي اختيار يستند على اساس المهنية والكفاءة ، وبعيدا عن العشيرة والمذهب والقومية مثل هو الآن .
#علي_عبد_الرحيم_صالح (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟