أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مشتاق عبد الهادي - بؤرة الانجذاب .......قصة قصيرة














المزيد.....

بؤرة الانجذاب .......قصة قصيرة


مشتاق عبد الهادي

الحوار المتمدن-العدد: 4226 - 2013 / 9 / 25 - 11:49
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة

لملم شتات الضياع وتهجى زوايا فكره المهزوم, فأمرته النفس الأمارة بالشك أن يهجر كل الطرقات وينحدر نحو النهر, ثمة أفكار تتخم زوايا عقله منذ أمد بعيد حتى صارت تغلف كل زواياه, إن الإجابة عنها عصية, وقد لا تستطيع سنارة الصيد الممتدة على كتفه أن تسحبها أو أن تصطادها حتى وان كانت في غياهب النهر, تجاوز حفنة من الشجيرات واستقر في مكان مالت إليه روحه التي صارت بؤرة من الاكتئاب, جلس تحت شجرة يحاول ظلها أن يطاول حرارة الشمس, ترك شفتيه تنسف سيجارة كانت مستقرة خلف أذنه اليمنى, ألقى السنارة وراح يسرح بصره هنا وهناك, تتبع مرور بعض الحشرات التي كانت تطفوا على سطح الماء, كانت تسبح, بعضها يتعانق, والآخر يتعارك, وآخر كان يموت, عالم متكامل من الكائنات المتناحرة, انتفض كسعفة في تعيث بها الرياح, فكر أن يهرب ويخطف بصره بعيدا عن هذه الكائنات, ترك عيناه تتهجى المكان, حاول أن يتعرف على المحيط الذي شاءت الأقدار أن يقضي نصف النهار فيه, ارتعب حين تعثر بصره على نبؤه حضه وقدره ومستقبله, كانت الإجابة باركة بقربه دون أن يشعر بها, ثمة كومة من براز بشري مستقرة على حافة النهر, يبدوا إن صاحبها جاهد وناضل من اجل أن يجعلها تستقر في مكان يحميها من الجفاف, أي حظ جاء به إلى هذا المكان, مكان يجاور فيه أقذر ما يلفضه جسد الإنسان لنصف نهار, وبخلوة تكاد أن تكون شرعية, حاول أن يغير مكانه لكن لهيب الشمس يكاد أن يمتد حتى في عمق الظل الذي كان يغطي في خجل مكانه الوحيد, حاول جاهدا أن لا يتمعن ويدقق في هذا المحيط الصغير ولكن دون جدوى, شيء ما كان يستفزه ويدعوه للنظر فنظر, تفحص البؤرة فرأى وأحس, كان في هذه البؤرة عالم آخر, انه عالم من الحياة المثيرة للشفقة, عالم عرفه وتعرف عليه بعد أن رفعت عن ناظريه كل الحجب حين وجد هناك:
عصفورة كانت تحاول أن تغازل بغنج صقر وسيم ...
شاة متعطشة شبقه تطارد قطيع من الذئاب البريئة ...
فراشة تغرس مجسات حقدها في ظهر عقرب بريء ...
عاهرة تحاول أن تستر عريها أمام رجل ملتح وشبق ...
سيف يشق درب الكفر باتجاه رقبة متحفزة تغرر باسم الله ...
رجل يهتف في جمع من الفقراء أن رشحوني أهدكم سبيل النجاة ...
وآخر كان يلملم في حقائبه كل الشهادات والجوازات المزورة التي أمنت جيبه وحساباته المصرفية لحين انتهاء الولاية ...
وآخر كان يمارس المراهقة السياسية ويعلن في جمع من الناس بان هذا المحيط المبارك يوشك على حرب طائفية أو أهلية ...
أرعبته فكرة متابعة تلك المشاهد فحاول أن يجد بعض الأمل في هذه الحلكة الدامية, دقق النظر جيدا فوجد في ركن مشبع بالهدوء قوافل من الناس تحمل أغراضها وتعبر النهر وتختفي خلف الحدود, دقق جيدا بمكان الهجرة الجماعية فرأى هناك شجرة كبيرة على النهر, شهق بحرقة حين وجد تحت تلك الشجرة الكبيرة رجلا على النهر يحدق بإمعان في كومة من البراز البشري.



#مشتاق_عبد_الهادي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جولة في متاهة اخيرهم
- مخاض لبركان الانوثة
- صراخ الصمت الناطق
- عام ليس بجديد
- هل تسربت الطائفية الى ثقافة العراق ...؟
- جمهورية الزعيم ابراهيم الخياط
- تراتيل لاول الالهة
- حب المتصوفين
- فيدراليات
- رحلة مع حامد الزبيدي
- دهش علوان دهش
- الحلم بوزيرة
- جسد وروح
- عسل مر ودرب بعيد
- هكذا يستنشق العصفور دمه ويصلي
- شيزوفرينيا الرجوع
- كهربائيات
- عتمة مشهد لذيذ
- ارى قبلتين على جبين الله
- ارهاصات القبور


المزيد.....




- سفير ايران لدى موسكو: الثقافة والفن عنصران لاستقرار العلاقات ...
- الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز ...
- وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين ...
- بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات ...
- صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
- المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف ...
- مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا ...
- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مشتاق عبد الهادي - بؤرة الانجذاب .......قصة قصيرة