|
اليمين واليسار يمينين
عمار ديوب
الحوار المتمدن-العدد: 1205 - 2005 / 5 / 22 - 11:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مع اكتمال دورة تطور البرجوازية الصغيرة في سوريا وليس حكم الفرد وتحولها الى برجوازية كولونيالية متجددة بدأت عملية التنكر العلني للبرنامج البراغماتي والسياسي بإمتياز للنظام المؤسس في السبعينات ، والذي كان يخدم نفسه بتكميل بناء مؤسسات القطاع العام ومؤسسات الدولة من جهة وتأمين مصالح الطبقات الشعبية من جهة أخرى 000 فتزامنت مرحلتي البناء والتطورمعاً ، ثم جاء التنكر واعلان الليبرالية كسياسة عامة رغم أن الليبرالية لم تفقد موقعها بل تعززت بالتدريج منذ السبعينيات ، وتزامنت هذه العملية مع استقطاب العالم تحت هيمنة الامبريالية الامريكية ، وحروبها المعلنة على العالم ، حيث لكلٍ وقته ، ورافق التحول ازمات متعددة ، تفجرت الأكثر بروزاً منها بخروج الهيمنة السورية جيشاً وأمناً وكذلك عمالاً فقرا من لبنان وبرزت في نفس السياق تيارات ليبرالية تتسابق مع السلطة في التوجه الليبرالي ، حيث تصدرتها مجموعات العمل الماركسي القديمة والجديدة ، اللذين نفضوا أيديهم من الطبقات الشعبية ، ومن تطور الازمات الداخلية وامكانية احداث تقدم عن طريق القوى اليسارية والديموقراطية 000 فانتقلوا من الدعوة الى الاشتراكية ودعم الاتحاد السوفييتي الى الدعوة الى الليبرالية ودعم الولايات الامريكية ، بحجة أن التاريخ شوّه وقطّعت سيرورته الطبيعية ، بالسيرورة الثورية ، ولا بد من العودة الى مجراه الطبيعي ، فالتاريخ لا يبدأ إلا اذا سلمنا القيادة لليبرالية المظلومة ؟!! زاعمين أن البدايات الحقيقية هي في الانطلاق من الواقع ؟ وعدم الخروج عن مكوناته الفسيفسائية ( ما أجمل تكوينات افغانستان ) والايمان باللحظة الراهنة لأن العيش خارج اللحظة هو عيش خارج التاريخ ؟ وذهان معرفي ، ووهم لا طائل منه ، بل وتضييع للوقت ، وكفانا نحن أي (هم ) اليساريين السابقين التعلق بأوهام الماضي وبقصص الطبقات والاشتراكية ، فلا الطبقات وجدت ولا الاشتراكية نفعت ؟؟!! فالتقت عدة أودية في نفس النهر وشكلت المجرى الصحراوي ، فادعت اذن المجموعات المشار إليها أن الطريق الآمن نحو المستقبل هو في الليبرالية كنظام اقتصادي وفي الديموقراطية ( 000) كنظام سياسي ، وبغياب الصراع السياسي الداخلي ، تصيرعملية الاستعانة بالخارج ضرورة مطلقة ، وكذلك اقتناص الفرص والاستفادة من الشروط الدولية والهيمنة الامريكية ومشاريعها ، ولابأس من التعاون والتحالف مع أية قوى ولوكانت طائفية ، بل يجب عدم خوض النضال ضدها لان من حقها اختيار المرجعية التي تريد ، باعتبارها موجودة ، وحتى ولو قسمت المجتمع الى مؤمنين وكافرين ، عارفين وجاهلين ، اسلاميين وعلمانيين ، أموات وأحياء وكذلك لاننا نناضل من اجل قضية واحدة هي الديموقراطية 0 يفرز التطور أيضاً فئات ترفض التدخلا ت الخارجية وتعلن أن طريق التغيير الداخلي هو داخلي ، لان التغيير إن تم من الخارج سيكون للخارج دوراً اساسياً في صراعات المستقبل ، والعكس صحيح وهذا صحيح ، وذلك لان التوجهات العامة للتطور ستكون في اتجاه الخارج ، ولكن مشكلة هذه الفئات في العلاقة مع الفئات المعتمدة على الخارج تبقى قائمة لان الأصل في التحليل واحد ، و الانطلاق نحو التغيير يتم من نفس البدايات 0 فهل الايمان باللحظة الراهنة والارتباط بالواقع يستدعي الايمان بالمشروع الليبرالي وتآليه البرجوازية واعطائها المشروعية المطلقة والتخلي عن القيم الاشتراكية وعن حقوق الطبقات الكادحة وتحالفاتها ونضالاتها من أجل السيطرة على جهاز الدولة وتوجيه البنية العامة للدولة باتجاه تطويرها وادخالها فعلياً في صيرورة الحداثة والتقدم وبالوسائل الديموقراطية المتواجدة في كل انحاء العالم 000 وهذا التفارقات تجعلنا نقدم بضعة ملاحظات على هذه التيارات المتناغمة مع نفس الاتجاه الذي تسير عليه البرجوازية الكولونيالية المتجددة وكذلك الهيمنة الامريكية ؟ أولا : انها تيارات فكرية سياسية تتبنى الوضعية في التحليل الفكري ، والاصلاحية في الموقف السياسي ، فايمانها بالواقع المسيطر عليه ،و الانطلاق منه ، يجعلها فاقدة لذاتها ، ولارتباطاتها مع الطبقات القادرة على التغييرالديموقراطي الوطني الفعلي ، فتسعى لمكاسب خاصة ، لا تتجاوز بنيتها السياسية وان ادعت بانها تعمل لاجل المجتمع ، فهي هي التي عملت سابقاً لاجل تغييرالمجتمع وعندما خذلها ، غيّرت أفكارها وعادت من جديد تدعي أن التغيير لصالحه ، وباعتبارها كذلك فهي تتخلى عن هيمنة المنهج الماركسي في التحليل وترفضه أحياناً وتتكىء أحياناً على قيم التنوير والديموقراطية وحرية المواطن عبر تشويهها وتحويلها الى مطلق لكل زمان ومكان ، معللة الامر بان البرجوازية تاريخياً دافعت عن هذه القيم فلماذا لا تدافع عنهاالآن ، متجاهلةً أن شروط البرجوازية الصاعدة المدعومة بانتاج صناعي متقدم ، وبهيمنة واستعمار وبغزو لبلاد أخرى وبعدم الخضوع لدول مسيطرة بالانتاج والعسكرة عالمياً ، الى ألخ هذه المؤسسات ، التي ُتحكم السيطرة على التطور وتجعله مرهوناً بالانتاج الخدمي التابع ، فهل هؤلاء التابعين ، وأصحاب الوكالات التجارية يمكن أن يدافعوا عن التنوير 000 ثانياً: إنها فئات سياسية بامتياز ، أي لا تفكر خارج الحقل السياسي وانطلاقاً من فكرة واحدة وهي ضرورة الديموقراطية وبناء المؤسسات وانفصال السلطات عن بعضها 0والغريب أنه ذات البرنامج المتعثر للنظام السياسي السوري ، وبدون التساؤل عن الفكر والايديولوجيا والاديان والطوائف وقوة العلمانين ، وقوة اليساريين ، فتصيربرامجهم لكل المجتمع كما تطرح السلطة نفسها تماماً ، وكأنهم سلطة بديلة ، وباعتبار المشكلة عندهم مشكلة الديموقراطية والسلطة ، نتسآل لماذا تؤكد تقارير الامم المتحدة ، على أن العالم شهد تراجعاً في السنوات العشر الاخيرة في كل الميادين اقتصادياً ، اجتماعياً بتعزيز الطائفية والعشائرية والمناطقية، سياسياً بوجود فئات محددة تلعب اللعبة السياسية وتكرر نفسها بصورة مستمرة الخ وبالتالي يحق لنا التسآل ، هل يمكن بناء دولة ذات مؤسسات علمانية قادرة على تطوير البلاد نحو الأفضل في ظل هذه الوضعية ؟ فاذا كانت الديموقراطية تفترضها الليبرالية لتحقيق مشروعها الاقتصادي والاجتماعي ، والقوى الدينية السياسية تفترضها لتديين المجتمع وأسلمته أو مسحنته أو غيره وكذلك لتحقيق المشروع اللبرالي 0 فما الذي تسعى لتحقيقه القوى العلمانية باقتصار دعوتها على الديموقراطية ، أليس نفس البرنامج ؟ فإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك فإن المستقبل لن يكون بأيدي أو لصالح القوى العلمانية الليبرالية بل هو هو باتجاه القوى الليبرالية والاسلامية والطائفية ، لامتلاكها المشروع الاقتصادي الاجتماعي الليبرالي ولفقدان القوى العلمانية برنامجها الاقتصادي والاجتماعي واقتصاره على تأليهها الديمرقراطية وتكريس الليبرالية 000 ثالثاً: ان الانطلاق من الواقع المعطى هو الانطلاق من واقع تأييد الليبرالية ونظام الانتاج الرأسمالي المؤسس على الربح والقيمة الزائدة والاستغلال والفقر والقوانين الدستورية الحافظة للملكية الخاصة والدفاع عنها بكل السبل والاجهزة السياسية ، وهو بذات الوقت الانطلاق من الحفاظ على الطائفية السياسية والزاعمات العشائرية وزعماء الهيمنة المدينية على الريف ، وباعتبار المشروع الامريكي للمنطقة هو تعزيز مشروع الهيمنة الطائفية على النظام السياسي ، والتقسيمات الاثنية والقومية ، فإن المنتظر لسوريا هو هو ذات النظام في لبنان والعراق ، رغم فشله في لبنان باعتباره نظام الحكم منذ العشرينيات بقيام الحرب الاهلية الطائفية في السبعبنيات ، واذا كان الفشل من نصيبه رغم ديموقراطيته الطائفية ورغم وجود قوى علمانية ويسارية ومثقفين وصحف وسيادة الكتب العلمانية بشكل واسع ، وفشله في العراق ؟ فهل سيكون النجاح من نصيب الطائفية السياسية في زمن التكفير والامريكان وتأسيس الدول على أساس المذهب ، ألن يتكرر المشروع ذاته ، أليست الأجنة موجودة ، كل هذه التسآلات ، تجعلنا نؤكد أن المشروع العلماني لن يكون المشروع الليبرالي وانما مشروع القوى العلمانية القاطعة معه والمناضلة لاجل مشروع الطبقات الكادحة والمؤسس على أساس قيم التنويروالعلمانية والدولة الحديثة والديموقراطية مع دور ممكن لليبرالية ولكن في إطار هيمنة المشروع المشار إليه 0 رابعاً: ان بقاء القوى العلمانية واليسارية سابقاً مؤيدة للمشروع الليبرالي ومنطلقاً أساسياً للنضال ضمنه لارشاده وتعزيزه ، سيسهل للبرجوازية الكولونيالية المتجددة انفصالها عن الطبقات الكادحة وانقلابها الكلي ضد أساليب سيطرتها الطبقية السابقة وإلغاء مؤسسات الدولة العامة وتخصيصها ، وإلغاء الضمانات الاجتماعية والصحية للطبقات الكادحة وسيسهل لبعض فئاتها بناء المشروع السياسي الطائفي والليبرالية الاقتصادية والاندماج في المشروع الامبريالي الامني ، وتأدية وظائف جديدة بدلاً من القديمة كموظفين اداريين وبحراسة أمريكية مباشرة هذه المرة 000
#عمار_ديوب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الطبقة العاملة بين الوعي الطبقي والوعي الطائفي
-
العلاقات السورية اللبنانية واشكالية اليسار
-
الماركسية والانتخابات التسعينية
-
الديموقراطيات المتعددة والهيمنة الأمريكية
-
الحرية الحرية ما أجملك أيتها الكلمة
-
الحاجة الى الحوار الماركسي
-
من أجل حوار متمدن مستمر
-
ليبرالية قيادات الحزب الشيوعي أم اشتراكيتها
-
هل دبلوم التأهيل التربوي دبلوم التأهيل التربوي
-
الماركسية وآفاق المقاومة العراقية
-
إشكالية الحوار الكردي العربي
-
ديموقراطية أم ديموقراطية المهمات الديموقراطية
المزيد.....
-
القضاء البريطاني يفرج عن وثائق جديدة تتعلق بعلاقة الأمير أند
...
-
مصادر تكشف لـCNN تكلفة الضربات الأمريكية ضد الحوثيين.. وحجم
...
-
لأول مرة.. انتقادات علنية من أوباما و كامالا هاريس ضد سياسات
...
-
إيران وغزة على رأس الأجندة.. نتنياهو يستعد لزيارة واشنطن
-
جنرال إسرائيلي يدين أعمال عنف لمستوطنين في الضفة الغربية
-
رسالة تثير الرعب بين الأوكرانيين في أميركا.. ومصدر رسمي يوضح
...
-
ترامب ينشر فيديو لضربة استهدفت الحوثيين في اليمن
-
محادثات أوروبية أمريكية حول الرسوم الجمركية
-
بوشكوف: القضية ضد لوبان أثارت غضب الفرنسيين وترامب يصفها -مط
...
-
قوات كييف تشن هجوما ضخما بالمسيرات على مدينة دونيتسك
المزيد.....
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3
/ عبد الرحمان النوضة
-
سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا-
/ نعوم تشومسكي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
المزيد.....
|