مالوم ابو رغيف
الحوار المتمدن-العدد: 4209 - 2013 / 9 / 8 - 02:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لقد اصبحت المسألة السورية في غاية الوضوح والبساطة ولم تعد بذلك التعقيد الذي كان من سمات بداياتها، ولم تعد تتجاذبها الاحتمالات وتعتمها الالتباسات فتعيق تشخيص اهداف ونوازع اطرافها المؤثرة، الا اذا اراد المتصيدون في المياه العكرة تصنع الالتباس كخط رجعة لمجازر يذبح فيها الانسان بعد ان تحل الكارثة، كما تذبح الخراف في مواسم الحج والعمرة.
ما علينا الا تشخيص الطرف الذي يصر على الحرب ويعمل على ان تدك صواريخ توما هوك ارضه ومدنه وتقتل شعبه لكي يتسنى لنا تشخيص الطرف الاخر في الصراع.
فالمجموعات السلفية والوهابية والاصولية والجهادية والاخوانية، كذلك الاستخبارات التركية والسعودية والقطرية والاردنية والامريكية والفرنسية والبريطانية والاسرائلية كلها تقف في معسكر واحد وتعمل مجتمعة لاحداث التغيير.
فما هو نوع التغيير الذي يهدف له هذا الجمع الغريب؟
هل يمكن ان يكون تغييرا ديمقراطيا من اجل اسعاد الشعب وضمان حياة حرة وكريمة له من غير تعسف ولا قسر؟
هل لنا ان نعتقد ان دول القمع الديني والقبائلي واحتقار الانسان، اصحاب الايدلوجية الوهابية المغرقة في الانحطاط الفكري، والتي تؤمن ان ما الحكم الا لله، تهدف الى تغيير ديمقراطي مبني على فكرة ما الحكم الا للشعب، ام انها تهدف الى نشر الوهابية وتحويل سوريا الى ميدان للصراعات الطائفية التي تهبط بالانسان الى الحضيض وتحوله الى امعة ليس لها الا الاجترار الفكري لمقولات الوهابية والاصولية والسلفية وعقائد العنف والقتل والقمع الديني.؟
في مقطع فديو يظهر فيه الوهابي عضو مجلس الامة الكويتي سابقا الشيخ وليد الطباطبائي وهو يبارك ويدعو الله ان يساعده على النصيريين ( العلويين) وان تصيب القنابل التي يطلقها تجمعاتهم ومدنهم وتقضي عليهم ولا تبقي منهم عددا.
هذا الارهابي الكويتي لا يهمه قتل الاطفال ولا النساء الحوامل ولا المرضى ولا العجزة، هو ايضا لا يخشى عقاب ومسائلة الحكومة الكويتية لاشتراكه في اعمال ارهابية وجرائم ضد الانسانية بقصفه ناس ابرياء كل جريمتهم هي انهم محسوبون على طائفة اخرى، اذ ان الكويت نفسها تشترك في هذا الجهد المشبوه لاحداث التغيير. بالطبع سيعود هذا الارهابي الديمقراطي يوما الى بلده ويمارس السياسة وربما ينتخب مرة اخرى ليواصل عمله البرلماني ويثقف بالديمقراطية الاسلامية ؟
https://www.youtube.com/watch?v=47zp_QQiL1k
واذا قلنا ان افراد جبهة النصرة وتنظيم القاعدة سوريون وعراقيون من السهل دخولهم ووصولهم الى ميادين القتال، فكيف لنا فهم وصول المجاميع الارهابية القادمة من الاصقاع البعيدة، الشيشانية والقوقازية التي من اجلها افتي بجهاد المناكحة؟
هل اصبح جمال المراة السورية مدعاة لجلب كل هذه الاف من السفلة والقتلة؟ فهل لنا ان نتسائل لماذا لم يذهب احد من هؤلاء الاوغاد ليجاهد في الصومال مثلا؟
اليس دول الجوار السوري هي التي قد سهلت وصولهم واعانتهم على الالتحاق بفرق الموت والقتل والتعذيب في سوريا؟
فهل يمكن ان يكون من ادخل هذه الفرق الارهابية يحرص على ان يكون التغيير القادم ديمقراطيا او حتى انسانيا؟
اذكر بقصيدة مظفر النواب مع استبدال كلمة القدس بسوريا
سوريا عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟
ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فما أشرفكم
أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة ؟
الحرب في سوريا لم تعد حربا ضد النظام كما كان يعتقد في بداية التحرك، لقد بان وجهها البشع وظهرت على حقيقتها الخبيثة كونها حرب لانهاء دولة سوريا، كواقع تاريخي قائم وكانتماء حضاري وثقافي عريق.
الاغبياء عن حسن نية وقلة وعي وانسياق وراء العواطف و euphoria تتوق الى احداث تغيير باي ثمن ، والخبثاء، عن نوايا وطوايا حاقدة، لا يرون في قطعان الذئاب الاسلامية الوهابية ولا في لملوم الايدلوجيات اللقيطة الطامحة للوصول الى السلطة، خطرا محدقا وتهديدا شرسا يسعى للقضاء على اسس الدولة السورية.
فكل الدول تتألف من اربع مكونات اساسية، هي الشعب، الارض، السيادة والحكومة، وانتقاص او انتفاء اي مكون منها يعني محاولة لانهاء الدولة كواقع وبقائها كمفهوم معلق ليس له اعتبار، مثل ليبيا وكذلك العراق. فالشعب في كلا البلدين ممزق النسيج لا يثق بعضه بالبعض الاخر ويحمل الطرف الطرف مسؤلية التدهور، والحكومة منتفية في الواقع الفعلي، موجودة كهيكل فارغ في نظام شكلي تحكمه الفوضى والمصالح الحزبية والطائفية المتناحرة، والسيادة مدنسة، هي في حقيقتها ليس سوى صدى للمصالح الاقليمية والدولية، والحكومة غير محترمة القوانين ولا الاجراءات، بينما تسود قوانين العشيرة والقبيلة والطائفة وتعتبر فرضا يستوجب التقيد والالتزام.
السيناريو المعد لسوريا لربما يكون اكثر قتامة من ذلك الذي رأيناه مطبقا في ليبيا، بسبب تنوع النسيج الاجتماعي والاثني والديني والطائفي للشعب السوري، وبسبب النقمة الوهابية والصراع الطائفي المحتدم بين السعودية وبين ايران.
فالشعارات والمذابح التي اقُيمت للسكان في حالة السيطرة على مدينة تحسب موالية، كما حدث في ريف اللاذقية، والتهديد بقمعهم قمعا ابديا وبفرمهم وابادتهم ( بحكم الكثرة كما اشير الى ذلك في مقالات واراء وتصريحات كثيرة من كتاب كانوا يحسبون انفسهم على الخط اليساري واذا بهم فاشيون صغار)
انظر الى http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=318677
تشير الى نية انتقامية ستوقع مجازر كبرى بحق الطرف المحسوب على النظام. والامر لم يعد نية اطلاقا، بل ان اصبح ذلك يقال على المكشوف ولا احد يخجل او يتردد من التصريح او التبشير بالمصير الفضيع الذي ينتظر من لم يسارع ويطلب الصفح والاعتذار لانه ولد صدفة في مكان او في طائفة او في دين مخالف للعرف الوهابي او الاخواني.
ان هذه الحقيقة التي يتغابى عن رؤيتها البعض، حقيقة النية الانتقامية التي ستسبب في هلكوست وهابي يقتل فيه مئات الاف الابرياء، هي التي دفعت البرلمان البريطاني ان يصوت ضد اشتراك المملكة المتحدة في حملة قتل الجيش السوري وتحطيم آلته العسكرية وارجاعها الى الصفر.
وهذه الحقيقة هي التي دفعت بالكثير من الدول ان تحجم بان تكون طرفا في جريمة وهابية خليجية يتم اعداد خطط تنفيذها بدم بارد في دوائر الاستخبارات السعودية والقطرية واوكار القاعدة.
ولنا ان نلاحظ ايضا، ان مطاردة الارهاب والقضاء على القاعدة او الخوف منها لم يعد عنوانا بارزا لمانشيتات الصحف الامريكية ولا الخليجية، بل ان الارهابين من القاعدة والذين كانوا يتبجحون بمحاربة المصالح الغربية، كفوا عن تهديداتهم ولم يعترضوا اطلاقا على التدخل الغربي المزعم في سوريا، انهم يظهرون فرحهم بهذا التدخل ويساندونه قلبا وقالبا مثلهم مثل ادعياء الماركسية الذين يقفون في نفس المعسكر، هؤلاء كلهم ينعقون كغربان سوداء واقفة على اغصان الحقد والكراهية لا تجلب الا الشؤم والخراب فبأس لهم وليحل عليهم الخزي والعار.
#مالوم_ابو_رغيف (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟