أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الدولة الرب














المزيد.....

الدولة الرب


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4207 - 2013 / 9 / 6 - 19:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


داخل الدولة، ليس لأحد أو كيان أو قوة مهما كانت سلطة أعلى من سلطة ممثل الدولة. سواء كانت الدولة ديمقراطية وسلطتها ممثلة بالتوازن فيما بين الأفرع الثلاثة التشريعي والتنفيذي والقضائي، أو سلطوية حيث تتمركز السلطة الحاسمة بيد مجموعة صغيرة أو عائلة واحدة أو بيت أو فرد واحد على رأس السلطة التنفيذية، في جميع الأحوال تبقى سلطة الدولة هي الأعلى فوق الجميع، أعلى حتى من السلطة المزعومة للآلهة والملائكة والأنبياء والقديسين، أو رجال الدين والعلم والفلسفة والفن، أو السياسة والاقتصاد والحرب...الخ. بصرف النظر عن ما إذا كان يوجد أو لا آلهة في السماء، كل دولة- ديمقراطية أو سلطوية- هي بدرجة كبيرة بمكانة ’إله واحد أحد لا شريك له‘ داخل حدودها الإقليمية. كل دولة ذات سيادة، لا يمارسها إلا من يملك حق تمثيل هذه الدولة.

بجوار السيادة الحصرية فوق ترابها ومكملاً وحامياً لها تتمتع الدولة أيضاً بالحق الحصري لاستعمال القوة المسلحة، سواء بالداخل ضد مواطنيها أو ضد أعداء لها خارج الحدود. تحقيق وحفظ الأمن داخل حدودها، هو المسوغ الرئيس الذي يعطي الدولة الحق في احتكار استعمال القوة المسلحة سواء ضد أبنائها أو الأغراب. وحين تعجز الدولة، أو بالأدق ممثلو هذه الدولة، عن توفير الأمن وحفظ النظام داخل حدودها عندئذ تفقد الدولة، أو بالأدق ممثلو هذه الدولة، الغاية الأولية لوجودها- حفظ الأمن والنظام العام. هكذا، رغم أن الدولة داخل حدودها بمكانة إله مطلق، مع ذلك يصبح الكفر بها والثورة عليها ضرورةً وواجباً وطنياً حين تعجز عن ضمان الأمن لمواطنيها-- أو عندما تشكل تهديداً لأمن جانب كبير منهم.

في مصر مباشرة قبل 25 يناير 2011، وصل الحال بقطاع كبير من الشعب المصري تحت شروط اقتصادية واجتماعية وسياسية معينة، محلياً وعالمياً، إلى تكوين قناعة معقولة أن أمنه- سواء في قوت يومه أو حريته أو كرامته أو سلامته وحياته الشخصية- ومستقبل أبناءه بات مهدداً بالخطر بسبب سياسات ينتهجها النظام الحاكم. وعليه، خرجت جماهير عريضة تهتف ضد الدولة، أو بالأدق ممثلي الدولة في ذلك الوقت، في وضع كان يمكن أن يتطور من غضب شعبي بالحناجر إلى عصيان وحمل سلاح في وجه سلطة الدولة- أو بالأدق ممثلي هذه السلطة في ذلك الوقت- تماماً كما حدث في دول أخرى. كذلك في مصر أيضاً مباشرة قبل 30 يونيو 2013، تكرر نفس السيناريو لكن ضد دولة كان يمثل سلطتها الإخوان المسلمون هذه المرة: قطاع كبير من المواطنين استشعروا الخوف على أمنهم ومستقبل أبنائهم لدرجة اضطرتهم إلى النزول ضد الدولة- أو بالأدق الإخوان المسلمين، ممثلو الدولة في ذلك الوقت-، الوضع الذي كان من المرجح جداً أن يتطور إلى عصيان وعنف مسلح ضد الدولة، أو على الأقل حرب أهلية على جثة الدولة، إذا لم يقطع الجيش الوطني المصري الطريق ويتدخل بنفسه لإنقاذ بنيان الدولة من الانهيار. هكذا، الرب المصري قد أزيح عن عرشه مؤخراً مرتين واستبدل بآخر من دون مواجهة مسلحة كبرى.

في سوريا الوضع مختلف. هناك، الرب السوري، أو ممثل السلطة والسيادة السورية، لم يجد من يقدر على إخراجه من قصره رغماً عنه دون سفك واسع للدماء، كما فعل الجيشان الوطنيان التونسي والمصري من قبل. على العكس، رغم توفر القناعة الملموسة وسط قطاع كبير من السوريين بكون الدولة السورية القائمة، أو بالأدق النظام الحاكم الذي يمثلها، قد أصبحت تشكل تهديداً وخطراً ملموساً على أمنهم، ورغم التصريح بهذه القناعة في أشكال تعبير واحتجاج وغضب وعصيان مختلفة، إلا أن الجيش الوطني السوري لأسباب تخصه اختار أن يقف بسلاحه مع الدولة، أو بالأدق من يمثلها حالياً، ضد القطاع الثائر. هكذا، عكس الوضع في تونس ومصر، طالما تقاعس الجيش الوطني السوري عن القيام بواجبه الأساسي المتمثل في ضمان الأمن لجميع السوريين بما فيهم هذا القطاع الكبير من المواطنين الثائرين، كان لابد أن يلجأ الثوار إلى حمل السلاح دفاعاً عن أنفسهم ضد دولة ذات سيادة وجيش وطني لم يعودا بعد قادران على ضمان الأمن لهم.

عند هذه النقطة، قد يستفهم البعض: كيف يفهم أن تمنح الدولة، أو ممثل الدولة، الحق الشرعي الحصري في استعمال السلاح وفي الوقت نفسه تجيز لقطاع ثائر من الشعب أن يرفع السلاح في وجه نفس الدولة، أو من يمثلها؟َ هنا قد أجيب، كما ذكرت بالفعل أعلاه، أن المسوغ الرئيس لوجود الدولة أساساً ثم احتكارها الشرعي لاستعمال القوة ضد بعض من مواطنيها نفسها هو حفظ الأمن لأكثرية مواطنيها على الأقل طالما ليس بمقدورها أن تحفظه لهم جميعاً؛ وحين لا تستطيع الدولة أن تبسط الأمن لجميع مواطنيها، عندئذٍ يصبح من حق الذين لم تشملهم دولتهم بالأمن والرعاية أن يخرجوا عن طاعة الدولة، إلى حد العصيان وحمل السلاح العلني ضدها، سعياً في أن يحققوا ويحفظوا بأنفسهم لأنفسهم نفس ما قد عجزت أو قصرت فيه الدولة- الأمن والحياة. من ناحية أخرى، إلى أن تضع هذه المواجهة السلمية أو المسلحة ضد الدولة أوزارها، أين تكون السيادة، ومن يمثل الدولة ويملك الحق الشرعي الحصري في استعمال القوة المسلحة، النظام الحاكم القائم أم الثائرون ضده؟



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإخوان لا يتعلمون الدرس
- على طريق الإصلاح الديني-3
- على طريق الإصلاح الديني-2
- على طريق الإصلاح الديني
- المقدمة إلى الإصلاح
- ليبرالية مفلسة من داخل الصندوق
- خرافة الليبرالية الإسلامية والتفكير من داخل الصندوق
- ليس دفاعاً عن الإخوان
- مشكلة ضمير البرادعي
- عن فوائد الحروب
- ليبراليون في بيادة العسكر
- عن ديمقراطية الإسلام السياسي الموعودة
- 2- الإسلام السياسي يُحارب، لا يُسترضى
- مراهقة ليبرالية مصرية أم سذاجة في تحليل الحروب؟
- بعد فشل مشروع النهضة، الأخوان يطلقون مشروع الشهيد
- النسبية العلمانية والأصولية الدينية
- أنا رب الكون
- رهان أوباما الخاسر على الإخوان
- وهل الرُسُل بشر أيضاً؟
- مصر تسقط إرهاب السياسة الإسلامية


المزيد.....




- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الدولة الرب