أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - العياشي الدغمي - يجب ألا نخشى السؤال...














المزيد.....

يجب ألا نخشى السؤال...


العياشي الدغمي

الحوار المتمدن-العدد: 4196 - 2013 / 8 / 26 - 15:17
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كثيرا ما نرتاح للجواب - بل وسيل لعابنا - طمعا في سماعه وبلوغه، باعتباره أول ما نطمح له عندما نواجه إشكالا أو سؤالا معينا، وهذا الأمر مبرر تبعا لمجموعة
من الاعتبارات السيكوسوسيولوجية التنشئاوية، التي لطالما قدسته لنا وعلمتنا أن نسعى وراءه، من حيث هو معرفة جاهزة سماتها إراحة البال، ودفق شعور الطمأنينة
واختصار لمسافات فكرية قد تدفعنا للتعب والجهد، ناهيك عن قابلية هذا الجهد للإطاحة بنا في فخاخ كثيرة تترصد معارفنا التي لطالما وثقنا في صحتها وأحقيتها،
ليس إلا لأنها تغنينا تعب التساؤل والأشكلة.
فلماذا نخشى السؤال ونرتاح غالبا للجواب؟
أنا بدوري لا أسعى نحو جواب معين، أحقق به ومن خلاله ما تطرقت له في المستهل، وأنما بعكس ذلك سأحاول إبراز الوجه الخفي لما أسموه جوابا، بأنواعه وأشكاله
القطعي والمقنع والمريح... إلخ.

في مقابل إبراز قيمة السؤال، تلك الأداة، ذلك السلاح القوي في يد الباحث والمحب للمعرفة.

والسؤال الجوهري هنا هو السؤال/الجواب
أية علاقة؟
ما الذي يميز أحدهما على الآخر؟
ومتى تنتهي مهمة ووظيفة كل منهما إذا ما كانت تنتهي فعلا؟
إن علاقة جواب سؤال أو سؤال جواب، تكتنفها مجموعة من الإشكالات الكامنة والضمنية أكثر منها صريحة ومعلنة، قد يلخصها البعض في كون هذا الأخير أي الجواب،
ما هو إلا إجابة عن الأول أي السؤال ؛ أي لا محال كل سؤال يتطلب حتما جوابا، الأمر الذي يؤسس لعلاقة علية (نسبة للعلة)، يؤدي فيها الأول لبروز الثاني بالضرورة.
إلا أن هذه العلاقة الصريحة ليست إلا وجها من أوجه التهافت والظنون الواهية ؛ ذلك أن الأمر أعقد من مجرد علاقة سببية مسارية (نسبة للمسار) ؛ أي (من... إلى)، وأنما
الحديث الفعلي يتضمن تصريحا بعلاقة جدلية لا مناص عنها، حيث يبني السؤال الجواب، ويبني الجواب السؤال. فقد نتحدث عن أجوبة راهنة لاشكالات وأسئلة في أوجه عدة
،و بينما نطمئن لتلك الأجوبة تنبثق تساؤلات أخرى من رحمها، فيصير بذلك الجواب تعبير عن شكل آخر من أشكال التساؤل، وهكذا إلى ما لا نهاية، ألا يدفعنا هذا إلى التساؤل من جديد
ما طبيعة السؤال إذن وما طبيعة الجواب؟
قد ينقشع من خلال رصد العلاقة بين هذين المعطيين المعرفيين أن : هناك مجموعة من السمات التي تميز كلا منهما في صورة قد لا تكتمل معالمها دون توضيح دور كل
منهما في بناء الآخر وإعادة إحيائه من جديد، وعلى هذا الأساس يتميز السؤال بما يلي :
إنه أداة معرفية قوية لا يمكن الاستغناء عنها في بناء ومعالجة معارفنا المتعلقة بكل ما يحيط بنا أو كل ما هو فينا حتما-
- يتميز السؤال بخاصية لا نجدها في الجواب المقدم قبلا، وهي سمة الحركية والدينامية، فالسؤال هو روح المعرفة المتحركة والحية، حيث يتحرك بتحرك
الزوايا الأيديولوجية والمعرفية كما يتأثر بالواقع وبكل ما يجري في الكون عموما، ويؤثر فيه.
يتميز كذلك بطابع النسبية والحياد النوعي في معالجة قضايا يصعب تناولها وحصرها في شموليتها وعموميتها.
يتميز أيضا بالليونة والمرونة، فقد نطرح سؤالا عاما ثم نفرعه إلى مجموعة من التساؤلات تخدم نفس الاشكال وهذا الأمر هو ما يحيلنا على ميزة أخرى أكثر أهمية والتي تبين
الطابع التفكيكي التهديمي، فهو لا يقتنع بما هو ظاهر بقدر ما يغوص في أعماق الأشياء، (وأقصد بالأشياء كل ما هو قابل لأن يصير موضوعا للتساؤل)، ويفككها من الداخل لإعادة بناء ما هو ظاهر.
ولعل أهم ميزة تميز السؤال هي تلك التي تعنى بالتجاوز، فهو لا يرتكن لزاوية معرفية معينة أو صيغة محددة بقدر ما يتجاوز الأوضاع والبنيات نحو أوضاع وبنيات أخرى يتأثر بها ويؤثر فيها من جديد.
أما الجواب فهو على العموم يتسم بما عكس كل هذه السمات ولو في أشكال مختلفة، مع العلم أن ما يبدو تناقضا هنا هو تناقض جدلي لا يمسي فيه الجواب نهاية للسؤال ولا يعني كذلك حتما أن السؤال هو نفي لصحة الجواب وموت له.
وهذا ما يدفعنا مباشرة للغوص نحو معالجة إشكالية وظيفة كل منهما، وما تؤديه في مقابل وظيفة الآخر ومتى تنتهي مهمة إحداهما أمام بروز مهمة الآخر، أو بلغة أدق ، هل تنتهي وظيفة السؤال عندما تبدأ وظيفة الجواب؟ أو العكس؟
تطرقنا قبل قليل لشق من هذا الاشكال، والذي بينا فيه طبيعة الوظيفة الجدلية بين كليهما، والأمر يتطلب الذهاب أبعد، حتى نتمكن من إبراز الوظيفة التكاملية التي يلعبها كل من زاويته، فلا يمكن الحديث عن سؤال لا نطمح من خلاله إيجاد بعض الأجوبة، أو بأدق تعبير بعض التفسيرات المرجوة، والتي قد تعطي لتساؤلنا معنى فتكمل وظيفته، ثم كيف يمكن الحديث عن جواب إلم يخلق إشكالا جديدا، قد يقتصر على تهديم ما كنا له خاضعين وتابعين على أساس أنه حق وحقيقة.
فما يبدو فصلا كبيرا بين جواب//سؤال هو حتما وجه آخر من أوجه التكامل الوظيفي الذي يؤديه كل منهما للآخر
ونعطي مثالا من واقع عالم المعرفة الإنسانية والقول بمدى قيمة كل من السؤال والجواب في حد ذاتهما لدى السوسيولوجي، فبقدر ما يولي أهمية كبرى لمعطيات الواقع المعاش باعتبارها أجوبة ظرفية وراهنية (ككلام المبحوثين)، بقدر ما يولي الأهمية القصوى أيضا للإشكال المترتب عن هذه المعطيات والذي يؤطر عمله وبحثه.
هكذا إذن وحتى لا نطيل في تحليل ونقد ما يبدو واضحا، فإنه لابد في الأخير أن أشير أن السؤال حتما هو الوسيلة والأداة إلم نقل الغاية المعرفية الحقة التي لا يجب تجاوزها، في بناء المعرفة والتي يمكن تجاوزها في كل مرة مع إشكال جديد.
ولهذا فما قد نسميه "رهاب السؤال" ليس بالضرورة مبررا إلا لكوننا نطمح لما هو سهل وجاهز في إطار جواب مريح، قد يكون في أصله هذا الأخير هو نمط آخر من أنماط التساؤل اللامحدودة واللامتناهية...



#العياشي_الدغمي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى كل من ...
- كن إنسانا... كن إنسانا... كن إنسانا...


المزيد.....




- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - العياشي الدغمي - يجب ألا نخشى السؤال...