أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نافذ الرفاعي - اصعب الخيارات ان تصبح كاتبا عربيا














المزيد.....

اصعب الخيارات ان تصبح كاتبا عربيا


نافذ الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 4177 - 2013 / 8 / 7 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


أ
في زمن اقصاء العقل والتمترس حول الهوية الضيقة بابعادها المذهبية والطائفية، في زمن تراجع القراءة وازدراء المثقف واعلاء الامني والسياسي، وإنحطاط الفكر على اعتاب الجهل، والنزوع الى التخلف والابتعاد عن الوجه الانساني الحضاري الى البداوة والقبيلة والعشيرة، في زمن خلط العدو بالصديق، والغباء السياسي وتراجع الفهم لمعادلات الصراع، وتكسر الاحلام العربية الكبرى ، ان تصبح كاتبا عربيا، يعني انك ترفع يراعك في بحر الظلمات، وتعلي نشيدك رغم كل الاقصاء، وتتسلل الى محرمات هذا التخلف الذي لا يقبل التجديف في السياسة والدين والجنس والقبيلة.
رغم الصعاب ليس مهما أي كاتب تكون، سواء شاعرا ام اديبا ام فنانا او اكاديميا او مفكرا او فيلسوفا او قارئا، المهم ان تلتزم باحلامك ومشاعرك وصدق رؤياك. ، وان تكون كاتبا يقف على يسار المجتمع ناقدا للاداء وليس شاتما او لاعنا، اما الكتبة فهم على يمين الحاكم والسلطة يمجدون ويسبحون حمدا للحاكم ومظاهر الخراب في المجتمع، وفئة الكتبة الذين يجترون ثناء مزيفا لكل مساوئ هذا المجتمع ويختلفون تماما عن الكتاب كثيرا بل عميقا لانهم يكتبون كمهنة وليس كابداع يكتبون لانه عليهم ان يكتبوا.
اخترت ايها الكاتب منذ البداية وعورة المسلك وخطورة الدرب ان تحمل مشعلك وتتقدم رغم كأداء المسيرة والمصير، وقد تقع في صدام او اغتراب او اعتزال، ان تتحول الى كاتب يعني انك تركب الصعب باتجاه المغامرة نحو العقل والحرف والكلمة الجسورة ، واضعا اياك في مهب عواصف قد تودي بك الى الهلاك مشهورا او مغمورا الى ما لا نهاية او الى حين يكتشفك قاريء ما.
وأسوء عائد على طريق المبدعين ان جلهم لا يتلقى اجرا مباشرا، ولن ينالوا سوى استحسان بعض والذواقة للادب والفكر والثقافة والفن، بل ويحاصرون ويتم تجويهعم نهيا لهم.
ان تضحي كاتبا مبدعا تعطي نفسك حرية التجوال في داخلك بامتياز، وان تسير الهوينى في ذاكرتك وانطباعاتك وان ترصد الاشياء بعين اخرى، برؤيا اخرى ومشاعر مختلفة وغير مالوفة، وبطريقة غير عادية تعكس تمردك وثورتك ونزق عباراتك، وتتجول داخل ما لا تعرفه عن نفسك وتعيد اكتشافها. وداخل الشخصيات تحللها وتكشف خفايا عواطفها واحاسيسها وتتسلل الى عقدها ومصاعبها واحلامها واحيانا عطب انكساراتها وترمم اشجانها.
وترى العادي جدا وتسبر اعماقه، وتجتاح المكان وتتجول فيه وتكسر ابعاده كما تريد، وتحول زواياه الى تكايا او الى انحناءات. ان تمشي في الزمان كاسرا رتابته متنتقلا ما بين الحاضر والماضي بلا قيود ودون اعطاء حركة الزمن فتراتها وطولها وانتظارها،ة بل واحيانا تتمترس حول الدقيقة وتجول فيها مطولا لا تريد انتهاءها حيث عامل الوقت مرهون للكاتب تماما.
كيف لك في هذا الزمن العربي والذي يئن بلا فواصل وعباراتك الهادرة التي لا تهادن تداعياته،
ومحاولة الاجابة عن سؤال واحد يرتبط بأحلامك ورؤيتك ، ولا تكف عن السعي الى ايقاظه بكلماتك، وتهزه لينهض من جديد على تأجج احلامك الكبرى ومشاعرك، و تتقاذفك ظنونك حول الموجة الثقافية والتي تضرب ما بين الفينة والاخرى وعي هذا المجتمع وتفاعلاته معها حيث يتغير المزاج العربي لينشد مع الثوار والحالمين وينكص سريعا الى الفراغ مودعا الوعي والكلمة.
واعلم ان الكتابة هي تسريب لأسرار الاسرار وهي محاولة لارتكاب الجرأة وامتطاء الذات بجسارة دون نبوءة مسبقة للعالم العربي، والكاتب يلملم الشخصيات ويعيد تركيبها من الاطراف الى القلب واحيانا يعكس بل يتداول الهوامش والمهمش في النفس ويقصي السائد الى اطراف معادلاته.
يمتلك الكاتب حسا خاصا فريدا، وقد يكون مريحا في عباراته او يكون مقلقلا او مقلقا مما يدفع القاريء لاستكشاف ما يخبأ في رموزه وبسحر شفيف العبارات، وهذا الكاتب يروي ويحدث ويناجي ويستشرف ويدق العبارات صفعا او تقبيلا، ويمسح عليها بلطف حسناء ، احيانا يكون انيق العبارات واخرى بائسا متشردا.
هذه الكتابة انها ابحار نحو مجهول الذات والخبرات والملاحظات ودقة العبارة واكتناز الفكرة وعمقها وغناها ، وكان سؤال ناقد عن الموضوع الجيد قال، الذي يستطيع ان يجرك ويجذبك ويسحبك حتى نهايته لتقراه مع امتلاك العوامل الاخرى من الموضوع مسطحا ام عميقا رقيقا وكثيفا.
وأرى ان الكاتب اختيار صعب في زمن الاقصاء للعقل ، واقلاع الجمهور عن القراءة، ويدرك الكاتب ان الوعي هو طريق النهوض والتقدم، وان للكلمة بريقها واناقتها ونزقها وما تحمله من تأليب وتمرد قد ينعكس على معاناة الكاتب الاصعب، والتي ترمي به الى حد الاغتراب والعزلة في عروبته الضالة بين عدم القدرة على التفريق ما بين العدو والصديق، وما بين درجات الصداقة واولويات الصراع وهزيمة الجهل والتخلف والاحتلالات.



#نافذ_الرفاعي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القراء العرب وأحلام الثورة الثقافية
- الحسم الادراكي الطريق الى هزيمة المشروع الصهيوني وخيار الدول ...
- حذار حذار انا لست من عصر الهزيمة ، انا من عصر النبوءة الجديد ...
- مركزية فتح والمؤتمر السابع والاستنهاض
- تصعيد المذهبية وتغييب العقل العربي
- قراءة في كتاب الدكتور سعيد عياد- صراع العقل السياسي الفلسطين ...
- حمار الشيخ جميل السلحوت يعود ليتجول بحرية
- احتفالية ملتقى فلسطين الادبي
- رواية -قيثارة الرمل-
- بؤس الادب والترويج الثقافي
- قراءة في -يوميّات شفق الزّغلول- لمنى ظاهر
- هاني الحسن اخر الثوار العرفاتيين وداعا
- نحن وصلاح خلف وسوريا
- غسان كنفاني هل يستحق أن نقرأه من جديد أو نقرأه أولا
- هتاف لجماعة الباب الأدبية وهي تدخل عامها الثالث
- مروان البرغوثي لا يليق بك سوى لقبك الأول
- عودة العقل العربي من القدم إلى الرأس في العلاقة الجزائرية ال ...
- ما المطلوب من المؤتمر السادس لحركة فتح


المزيد.....




- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نافذ الرفاعي - اصعب الخيارات ان تصبح كاتبا عربيا