أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خضر - سلاح التلميذ النجيب في مفاوضات رام الله وتل أبيب..!!














المزيد.....

سلاح التلميذ النجيب في مفاوضات رام الله وتل أبيب..!!


حسن خضر
كاتب وباحث

(Hassan Khader)


الحوار المتمدن-العدد: 4176 - 2013 / 8 / 6 - 03:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل نظم التعليم، في الشرق والغرب، يوجد شيء اسمه "سلاح التلميذ"، أو ما يشبه هذه الاسم. ووظيفته تبسيط المُقرر، واستنباط أسئلة متوقعة في امتحانات آخر العام، وتقديم إجابات نموذجية تضمن للطالب أفضل العلامات. وغالباً ما يتولى معلمون سابقون مهمة تأليف هذا النوع من الكتب، التي يُقبل عليها الطلاّب، وتعود على مؤلفيها، وناشريها، في مطلع العام الدراسي، أو قبيل الامتحان، بعوائد مالية كبيرة ومضمونة.
وفي السياسة، أيضاً، يوجد ما يشبه "سلاح التلميذ" (يضم "موقفنا"، وبيانات، وخطابات، وتحليلات)، تُختزل فيه القضايا والمسائل السياسية، وتُستنبط منها أسئلة، ويُجاب عليها بطريقة نموذجية، تضمن لصاحبها الصعود في التراتبية التنظيمية، والنجاح في السجال العام.
أما الفرق بين "سلاح التلميذ" في المدرسة، ونظيره في السياسة، فيتمثل في حقيقة أن "مؤلفي" الثاني هم في أغلب الأحيان من كبار العاملين في الحقل السياسي، وهم في الوقت نفسه الناشر، والموزِّع، وغالباً ما يعود عليهم بعوائد رمزية تضمن مكانهم ومكانتهم في الحقل السياسي، ولهذه وتلك عوائد مالية، وامتيازات اجتماعية، أيضاً، طالما أن المؤلفين وأحزابهم جزء من مكوّنات الحقل السياسي في هذا البلد أو ذاك. ولا يندر أن يلتحق بهؤلاء "طرشان الزفة"، والحاوي، والهاوي.
أما إذا كانوا "تحت الأرض"، فإن جائزة الفوز تتمثل في تجنيد المزيد من الأنصار، وفي الحلم بيوم الامتحان الأخير، والخروج إلى السطح، عندما يبرهن الواقع على صدق وصحة الإجابات، وينال مؤلفوها، ومستهلكوها، جزءاً من كعكة السلطة، وربما الكعكة كلها.
كل هذا الكلام يصدق علينا وعلى غيرنا. وتصدق به، ومعه، حقيقة أن وظيفة "سلاح التلميذ" في الحقل السياسي جزء من الاقتصاد السياسي للموالاة والمعارضة على حد سواء. وبقدر ما يتعلّق الأمر بفلسطين والفلسطينيين ثمة مشكلة تتجلى في أن المواد المُقررة، وما تحتمل من إجابات، تغيّرت وتتغيّر باستمرار، إلى حد أصبح معه "سلاح التلميذ"، جزءاً من الخردة الأيديولوجية. يُعاد تدويرها، واستهلاكها، بلا كلل أو ملل.
ولعل استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، مؤخراً، وسيلة إيضاح مفيدة في هذا الشأن. قامت الدنيا بعد الإعلان عن استئناف المفاوضات ولم تقعد. وتسابقنا إلى ما في "سلاح التلميذ" من إجابات. ومن أكثر الإجابات شيوعاً أن تجد بين معارضي العودة إلى المفاوضات القائل: إن الجولة الجديدة "مضيعة للوقت، وعبثية". وفي هذا القول، بالذات، ما يستحق التفكير والتدبير.
ما معنى مضيعة للوقت؟
لو كانت فرقنا المدرعة في الطريق إلى تل أبيب، لقلنا إن الذهاب إلى المفاوضات في هذا التوقيت، بالذات، مضيعة للوقت. لو كان وزير الخارجية الأميركي قد جاء إلى رام الله ليرجو عدم سحب ملياراتنا في المصارف الأميركية، خوفاً، من انهيار الاقتصاد في بلاده، لقلنا إن الذهاب إلى المفاوضات مضيعة للوقت. ولكن لا خيل عندك تهديها ولا مال، كما قال طيّب الذكر، أبو الطيّب المتنبي.
وما معنى عبثية؟
فلو كانت عبثية (أي لا تؤدي إلى نتيجة) هل تستحق كل هذا القدر من الحماسة، وبيانات الإدانة والتنديد، والتحذير من "التفريط" في حق العودة، واللاجئين، والتذكير بالخطوط الحمراء، وكأن القيامة غداً. هذا يتنافى، بالتأكيد، مع معنى العبث، بل إن العبث هو الرد بهذه الطريقة.
والواقع إن عودة أسير واحد إلى ذويه، بعد عقود في السجون الإسرائيلية، حتى وإن كانت النتيجة الوحيدة لاستئناف المفاوضات، أفضل من ألف بيان، وألف مسيرة، وعشرة آلاف تحليل مما تعدون.
في "سلاح التلميذ" السياسي إجابات جاهزة من نوع: انتفاضة جديدة، والمقاومة الشعبية، وإنهاء الانقسام، وتجديد بنية وشرعية السلطة والمنظمة، والذهاب إلى المحاكم الدولية. هذه إجابات تضمن النجاح في الامتحان الشفوي، لكنها لا تضمن النجاح في العملي. وهذه الأشياء كلها لا تتعارض مع المفاوضات، ليست بديلاً لها، ولا تمثل رداً عليها. وبالنسبة لورقة المحاكم الدولية فلن يضرها ولا يضيرها استئناف المفاوضات، ونجاحها، أو فشلها.
اللافت للنظر أن ضرورة تجديد "سلاح التلميذ" الفلسطيني، على ضوء التحوّلات الجارية في الإقليم والعالم، وهي هائلة وماثلة للعيان، لا تلفت النظر. واللافت للنظر، أيضاً، أن الخسارات المتلاحقة (يعني الفشل المتكرر في الامتحان نتيجة الاعتماد على الإجابات النموذجية نفسها) على مدار عقود، أصبحت طويلة، لا يلفت النظر.
مصدر هذه الطمأنينة، علاوة على الإعياء الفكري والسياسي، والإفراط في السياسة اليومية، (أي تأمل الشجرة ونسيان الغابة)، تقاسم الأدوار في الحقل السياسي الفلسطيني، الذي يحول دون بلورة قوى جديدة، على غرار حركة تمرّد المصرية، مثلاً، ويعرقل وصول قيادات شبابية، من النساء والرجال، إلى صدارة المشهد السياسي، وإلى مطبخ صناعة القرار، في الموالاة والمعارضة على حد سواء.
أما لماذا وكيف تحقق الإعياء، ونابت الشجرة عن الغابة، واستقر تقاسم الأدوار في الحقل السياسي على ما هو عليه، فيقع خارج سياق هذه المعالجة. والمهم أن هذا كله يُسهم في إبقاء "سلاح التلميذ" قيد التداول، وتجاهل ما بينه وبين الواقع من فجوات تتسع، ناهيك عمّا نجم عن الثقة المفرطة بما فيه من إجابات جاهزة من فشل في أكثر من امتحان.
وفي هذا، أيضاً، ما يفسِّر، ويُبرر، لماذا لجأ البعض، بقدر مدهش من الطمأنينة، إلى إجابات تقليدية في "سلاح التلميذ" النجيب للتحذير من استئناف المفاوضات بين رام الله وتل أبيب.



#حسن_خضر (هاشتاغ)       Hassan_Khader#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طه حسين في التحرير وقطب في رابعة..!!
- مصير مصر في الميزان..!!
- حقيقة الصراع في مصر وعليها..!!
- مصرُ التي في خاطري..!!
- يومٌ من أيام القيامة..!!
- لا ثورة، ولا إنقاذ..!!
- جريمة الغامدي وموت الضمير..!!
- وأخيراً، دولة الحق الطبيعي..!!
- فتح والنساء واليد الطالبانية..!!
- لن يقفز..!!
- سورية أصبحت مثل غزة..!!
- مأساة إغريقية كاملة..!!
- في رثاء مارتن رتشارد..!!
- أنا أحبُ الأخ الأكبر..!!
- جهاد النكاح..!!
- أجساد النساء، أقدم الأراضي العربية المحتلة..!!
- الأدب العربي يربح، بالتأكيد..!!
- بوتين لم يُزوِّج ابنته لسيف الإسلام..!!
- نُذر الانتفاضة..!!
- ابن عثيمين وصل..!!


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خضر - سلاح التلميذ النجيب في مفاوضات رام الله وتل أبيب..!!