مليكة مزان
الحوار المتمدن-العدد: 4173 - 2013 / 8 / 3 - 11:23
المحور:
الادب والفن
ـ إلى الصديقة الشاعرة المغربية مليكة مزان ـ
بقلم الكاتب المغربي حسن العماري
أ َحَبَّ ذكاءَها . يشعر بأنها مختلفة عن الأخرين . ثمة عطر خلاسي في كلماتها . تَوهمَ للحظات أنها المرأة التي يبحث عنها . يعتقد دوما أنه سيلتقي بامرأة مجنونة . اكتشف أنها مجرد بالوعة أوهام ، كما تأسف أنها تعيش أوهام النضال والحرية والحقيقة
والحياة والوجود .
هو لا يؤمن بالشعارات والأوهام والبيانات . يعتقد جازما أن الشيطان يكمن في التفاصيل . وقد انتبه للتناقضات في كلامها واعترافاتها . المناضل ليس قديسا ، بل النضال عملة قديمة . انتهى النضال بالنسبة له . يتمنى فقط أن تنصت لنبض التفاصيل
والحياة والعمر .
بدا له الأمر ضربا من الجنون . ماذا يريد منها ، ولما لا ينطوي على جرحه الأبدي مثل زنبقة ليلية ؟! شعر بالاكتئاب والاحباط والخواء والفراغ . انها حياتها ولا معنى لهذيانه وهلوساته وجنونه . يعترف بأنه فقد براءته للأبد . فقط توهم لحظة أنه عثر على
محارة حقيقية على هامش رمال الوهم . الانسان مجرد كذبة كبيرة .
تقول : يمكن ان تؤلف بينهما الصداقة . هو منطق مرفوض بالنسبة له . الصداقة مفردة تشبة الخداع ، الجنون ، الموت ، الفراغ ، العبث ، الافلاس ، فصديقة لا معنى لها ، فما معنى صديقة ؟ امرأة يصادفها المرء في الشارع كما يصادف الشجر والحجر .
ضحك في قرارة نفسه . وسخر من مثاليته البلهاء . وشرع يصرخ في ليل العهر والقبح والنذالة والحقارة والغبن والهزيمة والانحطاط . تسأله عن حيوانيته : كيف يدبر حيوانيته ؟ يردد أنه فقد ذيله منذ زمن بعيد . لا ذيل له . هو مجرد فروج مخصي مأخوذ
بغرور الدجاجات .
عاد ليسكن ظله : لقد عبر خياله عطر خلاسي يشبه أثر جسد أنثوي يغطس بعيدا مخلفا كآبات عميقة في باحة الروح . هي هناك شبيهة بسنديانة تنحني تحت قطرات طل سماوي ، أو هي مجرد ذكرى يتيمة لامرأة تومض في وعيه المنسي .
يعترف ، متأخرا ، أنها امرأة لا تشبه النساء ، وهو أيضا تمنى لو أنها تشبهه . يكفي ان يستسلم لهزائمه الصغيرة في الحياة ليتحرر من عطرها .
#مليكة_مزان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟