|
يكده ابو كلاش وياكله ابو جزمة.....!؟
عبد الرزاق عوده الغالبي
الحوار المتمدن-العدد: 4167 - 2013 / 7 / 28 - 18:02
المحور:
الادب والفن
(احد الامثال العراقية التراثية الذي يضرب في حالات الاستغلال الشديد) عبد الرزاق عوده الغالبي وضع عامل المقهى كوب الشاي وعينه مسمرة على شاشة التلفزيون، يشاهد مقابلة لاحد اعضاء البرلمان وهو يكيل سيل من اتهامات وسباب وشتائم لزملائه ونعتهم باللصوصية ويخرج نفسه من الفرمة كالعادة معتقدا ان الشعب العراقي لا يفهم ما يدور باروقة البرلمان والحكومة والسيناريوهات المفبركة للنهب وتحقيق الامتيازات الشخصية والبعيدة كل البعد عن خدمة الشعب.....!! صحت بعامل المقهى منبها : - " احذر لا تسكب الشاي فوق ملابسي..!!؟: انتبه عامل المقهى للموقف واعتذر وسمعته يهمهم: - "يكده ابو كلاش وياكله ابو جزمة..!" فضحكت ومن سمعه لان ما قاله نابع عن الم كامن في نفس هذا الشاب ، البسيط بعمله والكبير والمثقف بشهادته لكونه يحمل شهادة البكالوريوس بعلم التاريخ ولعدم وجود تعيين فرضت عليه الظروف العمل في تلك المقهى، وهذه الشريحة من الشباب التي يتصورها البعض من السياسيين في العراق بانها فاقدة للبصر والبصيرة ويظهر هذا التصور بوضوح في تصرفاتهم الهوجاء والغير مسؤولة بعنجهية ولامبالاة وبعملية مدسترة للنهب والسلب معتقدين بان هذا المال سائب وتائه ليس وراءه مطالب و يبدو ان هذا المثل العراقي التراثي و الذي سمعته عن ابي وعن جدي ومن افواه العقلاء من ابناء مدينتي ,يطلق في حالات الاستغلال الاستثنائية و الشديدة جدا....!!؟ بالطبع كان معظم رواد هذه المقهى هم من المتقاعدين وان تلك الشريحة هي ضحية اخرى من ضحايا التغيير والتي اصبحت مضربا للأمثال بمناسبة او بدون مناسبة لما عانوه من ظلم وتعسف واهمال من قبل ابطال التغيير السياسي المشؤوم الذي اصبح من اكبر الكوارث التي مر بها العراق، فكل متقاعد قد ادى واجبه اتجاه بلده و افنى عمره واجمل سنين شبابه في خدمة هذا الوطن وفي النهاية اقصي من وظيفته بالقسر بأيادي ابطال ورجالات الديمقراطية والتغيير براتب تقاعدي لا يكفي لاعالته منفردا لمدة اسبوع واحد..!!؟ وكأن كلمات هذا العامل صارت مفتاحا سحريا لجدال دام ساعات ....!! فقال ابوعلي ، و هو مدير عام متقاعد وينث غضب وحنق على هذا الوضع المزري وشخوصه: - " صدقت يا اخي فالشعب يكد وهم ينهبون، يعتقدون ان قوت الشعب هو مال مشاع توارثوه عن اجدادهم..!؟" هز الحاضرون رؤوسهم بالايجاب والموافقة على ما قاله ابا علي .اضاف ابو منتظر الجالس بجواري وهو مدرس متقاعد منذ خمسة سنوات وهو شاهد عيان حي عن العهود السابقة التي مرت في العراق من الخمسينات ومرورا بالستينات والسبعينات اي شهد حتى العهد الملكي: - "لماذا لا يتعظ السياسي العراقي ويحترم شعبه جيدا.....! والله الشعب العراقي شعب واع ويستحق كل الاحترام لانه لا يضيع حقه ويحاسب كل من ظلمه بدقه....!؟ الا نتذكر ما فعل الشعب بنوري سعيد والملك فيصل الثاني و ومحكمة المهداوي عند اندلاع ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 ..!؟؟" قاطعه الاستاذ شامل وهو مهندس على وجه التقاعد اي سيتقاعد في نهاية هذا العام قائلا: "كنا صغارا لكننا نعي ذلك واتذكر ان الشعب اقتص من الظلمة اشد القصاص العادل وهو السحل في شوارع بغداد لجثث حكامه الظلمة بالرغم من ان ظلمهم لا يقاس بما نراه من ظلم الان من هؤلاء ..!؟....فهؤلاء احتقروا الشعب العراقي ويبدو انهم استضعفوه الى درجة ان البعض منهم شكل مليشيات وعصابات من القتلة والمجرمين تقتل ابناء الشعب بشكل يومي ولقد استباحوا الدم العراقي والمال العام وبدأ الكل يهبش ويرحل الاموال الى دولته الغربية التي جاء منها ليخدم تحت جنسيتها الشعب العراقي ،طبعا ، باخلاص ووطنية.....!!؟؟.....يا لها من وطنية.....لهم يوم اسود سيأتي انشاء الله عن قريب ......المهم الشعب يكد وهم ينهبون..!!!" بالطبع كان الجميع يصغي الى حديث الاستاذ شامل بانتباه وهدوء حتى انك لا تسمع اية صوت او حركة سوى صوته الجهوري المتحمس حتى انتهى من كلامه تحت نظرات الاعجاب والتايد لكلامه الحقيقي والواقعي والذي ذكرنا بقوة الشعب العراقي و جبروته مع الطغاة واستمر الحديث والجدل حول نضال الشعب العراقي وكل من الحاضرين يستشهد بواقعة او حكاية حتي حانت الساعة العاشرة مساءا وهو موعد نشرة الاخبار والتي سيظهر فيها نضال سياسينا الابطال واخبارهم المخزية وتصريحاتهم التي يندى لها الجبين من التهديد والوعيد وكيل الاتهامات واعلان ملفات السرقات والنهب والسلب التي يذخرها بعضهم للبعض ولا شيء غير ذلك ، ونحن لا نزال في جدالنا هذا انقطع التيار الكهربائي وهو خير شاهد لجدية العمل والاخلاص لممثلي الشعب العراقي وخدماتهم الجليلة والرصينة للوطن ....!!!...وقلت في نفسي وانا اودع زملائي : سيبقى ابو جزمه يكد ويأكل كده ابو كلاش...!!؟؟ بمعنى ان الشعب العراقي يعمل ويتعب، وينهب تعبه السياسيون...و الى متى..!!؟؟
ملاحظة: لمواخاة الدقة الادبية وردت كلمات باللهجة العراقية اليكم المعاني: يكد : يعمل بجد الكلاش : نوع من الاحذية الخفيفة يرتديه الفقراء من العمال والفلاحين الجزمة : حذاء طويل من المطاط يرتديه العمال العاملين بالمياه الاسنة والمعنى العام للمثل العراقي(ما يجنيه الفقراء من الفلاحين والعمال يهدر فوق موائد الاغنياء للهو والسكر والعربدة ..وهذا هو الحال مع من سلمناهم الامانة لتمثيلنا في البرلمان والدفاع عن حقوقنا...!!!)
#عبد_الرزاق_عوده_الغالبي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الضياع....!!؟
-
عقال ابي...!!؟؟
-
بالمقلوب
-
اصابع الطائفية......!!؟؟
-
الغزو المزدوج...!!؟؟
-
وتبقى بعيدا جدا ، ولن تكن قريبا ابدا
-
زيارة ولي امر لكلية مزايا الجامعة......!!
-
وصار الاعلام ضيفا عزيزا في البيت العراقي......!!؟؟
-
هواجس اليأس
-
جمهورية افلاطون وجمهورية الشك والنهب...!!؟؟
-
حق ضائع تحت كراسي البرلمان.....!! ؟؟
-
عراقي انا...!!؟؟
-
الواقع.......!؟
-
هدف سياسي بناء.....!!؟
-
رحلة سومرية
-
رهان الخاسر
-
الشحرور ازرق العينين
-
كنا......و....صرنا....!!؟؟
-
اسنان الزمن
-
الطريق ........وخارطة الطريق...!!
المزيد.....
-
السينما والأدب.. فضاءات العلاقة والتأثير والتلقي
-
ملك بريطانيا يتعاون مع -أمازون- لإنتاج فيلم وثائقي
-
مسقط.. برنامج المواسم الثقافية الروسية
-
الملك تشارلز يخرج عن التقاليد بفيلم وثائقي جديد ينقل رسالته
...
-
موسكو ومسقط توقعان بيان إطلاق مهرجان -المواسم الروسية- في سل
...
-
-أجمل كلمة في القاموس-.. -تعريفة- ترامب وتجارة الكلمات بين ل
...
-
-يا فؤادي لا تسل أين الهوى-...50 عاما على رحيل كوكب الشرق أم
...
-
تلاشي الحبر وانكسار القلم.. اندثار الكتابة اليدوية يهدد قدرا
...
-
مسلسل طائر الرفراف الحلقة92 مترجمة للعربية تردد قناة star tv
...
-
الفنانة دنيا بطمة تنهي محكوميتها في قضية -حمزة مون بيبي- وتغ
...
المزيد.....
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
-
اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110
/ وردة عطابي - إشراق عماري
-
تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين
/ محمد دوير
-
مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب-
/ جلال نعيم
-
التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ
/ عبد الكريم برشيد
-
مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة
/ د. أمل درويش
-
التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب
...
/ حسين علوان حسين
المزيد.....
|