سليم نصر الرقعي
مدون ليبي من اقليم برقة
(Salim Ragi)
الحوار المتمدن-العدد: 4154 - 2013 / 7 / 15 - 19:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من أكبر أخطاء الإسلاميين حيال ثورات الشارع العربي في إعتقادي هو إعتقادهم أن هذه الثورات ثوراتٌ (إسلامية) ذات طابع ديني وأن هدفها تطبيق الشريعة وإقامة الدولة الإسلامية !!.. وهذا خطأ كبير و وهم خطير وقع فيه أكثر الإسلاميين !!.. بينما الحقيقة هي أن هذه الثورات - ثورات الشارع العربي - إنما هي إنتفاضات شعبية عفوية حدثت - بدون تخطيط مسبق - ضد الظلم وإنتشار الفساد الحكومي وإستشراء الفشل العام في هذه الدول التي إندلعت فيها هذه الثورات بعد نجاح الثورة التونسية وفرار رئيسها للخارج (!!) وهدفها كان هو الحرية والحصول على فرص حياة معيشية أفضل فهذا هو المحرك الأساسي لدى أغلبية الجماهير الشعبية التي شاركت في هذه الثورات .. ولكن بلا شك القوى السياسية والحزبية بما فيها القوى الإسلامية ركبت موجة هذه الثورات وحاولت تسخيرها لصالح مشروعها السياسي وأجندتها الحزبية ومن ثم تحولت ساحات هذه الدول إلى صراعات سياسية وإيديولوجية مفتوحة بين القوى السياسية والثورية وكل طرف منها يدعي أنه هو الثائر الحقيقي وأن الآخر متطفل على هذه الثورة !.
صحيح أن الإسلاميين شاركوا في هذه الثورات بقوة وضحى بعضهم بحياته في مواجهة الطاغية ولكن هذا لا يعني أنها (ثورات إسلامية) قامت من أجل تطبيق الشريعة وإقامة حكم إسلامي وفق إحدى الإيديولوجيات الإسلامية!!.... وليس هذا الأمر بصحيح فهي ثورات شعبية عفوية من أجل الحرية والرفاهية بالأساس !.... وكان على الإسلاميين إستيعاب هذه الحقيقة منذ البداية .. أي حقيقة هذه الثورات - ثورات الناس - والمشاركة فيها على هذا الأساس ثم الإستفادة من أجواء التحرر والحرية التي وفرتها من أجل السعي إلى إحداث تغيير وإصلاح فكري وثقافي وأخلاقي كبير وجوهري وعميق في المجتمع يصب في صالح إقامة المشروع الإسلامي السياسي والحضاري ولو بعد عدة عقود !.. أي بعد إستكمال بناء قاعدة إجتماعية وشعبية صلبة وكافية يمكن بناء الدولة الإسلامية على أساسها بكل راحة وإستقرار ... لكن الإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان المسلمون أخطأوا الحساب والتقدير فأخطأوا التفكير والتدبير .. وكان ما كان والله المستعان !.
ـــــــــــ
سليم الرقعي
15 يونيو 2013
#سليم_نصر_الرقعي (هاشتاغ)
Salim_Ragi#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟