أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود عبد الغفار غيضان - رسائل إلى أبي من زمن المصاطب!














المزيد.....

رسائل إلى أبي من زمن المصاطب!


محمود عبد الغفار غيضان

الحوار المتمدن-العدد: 4143 - 2013 / 7 / 4 - 20:22
المحور: الادب والفن
    


رسالة 1-

أبي! لا أعرف هل أكتبني إليك أم أكتبني فيك أم أكتبك غيابًا في هيئتي الحاضرة بك! أبي! أنت الوحيد الجدير بهذا الاعتذار. رأيتك تتألم كي تصفح لا كي تصفع. سمعت نحيبًا كتمته دموعك باحتراف كلما تخلى عنك صديق أو قريب وقت الحاجة. رأيت في عينيك الصافيتين كيف يمرُّ العتاب مرور الكرام فوق إهانة أو وجع بفعل فاعلٍ أو حتى دون قصدٍ في الألم. أبي! رأيت يدك تمتد بالمحبة لمن كان يرى نفسه أحسن منك في كل شيء. واحتفظت ذاكرتي بجداريات طفولية تؤكد أن امتدادها كان أبلغ وصف لمعرفتك بعلو قدرك وتفرده. أبي! أعتذر إليك أني لستُ جديرًا ببعض ما علمتنيه. أعتذر إليك أني في زمنٍ لم تعد فيه يداي قادرتان على الامتداد أبعد من لوحة المفاتيح أمام غرباء كثر من كل هيئة ولون. أبي! سأتخلى ولو لحينٍ عن بعض دروسك فأنا فيما يبدو لم أنضج كما تمنيت لي بعدُ. أعدك أني سأحاول وسأنجح كما عودتك دائمًا. أرجوك سامحني وساعدني.

رسالة -2

أبي! علمتني كيف أتذكر كل محاسن صديقي أو قريبي وقت خلافي معه كي أغلق باب القسوة في وجه عفاريت الغضب. كنتَ تشكو أحدهم لخمس دقائق ثم تمتدحه لساعات طوال حتى حرتُ في أمر قلبك ولم تمكنني لغتي آنذاك من القدرة على وصفك. علمتني أنَّ احترام الآخرين هو المدق الوحيد لاحترام الذات في طريقها الوعر بين غيطان الحياة. دعوت الكل بأعمامك وأخوالك حتى جعلتني أتصور أنَّ العالم كله عائلة صغيرة قبل أن يحدثونا في الزمن العجيب عن عالم القرية الصغيرة الذي لا يعرف من البشر ألقابًا ولا صفات قدر عنايته بمعرفة ماذا يملكون. عودتني مثلك أنْ أدعو مَن في مقامك بشجرة عائلتنا الباسقة طيبة ووحدة ونخوة بأعمامي مع أنهم في عمر أخي الأصغر. حتى أمي علمتها أنْ تنادي أقاربنا الأصغر مني بأعمامها وأخوالها بتلقائية وصدق. لكن البعض يا أبي قد نسي هذا الآن أو تناساه. أرجوك مد في العون إلينا جميعًا يدك لأن قيمتنا في وجودنا معًا بالمحبة والاحترام. وسامحني لو أنَّ أحدهم قال لك إني سهوتُ لحظةَ عما علمتنيه.

رسالة 3-

أبي!. أشكرك قدر ما تستطيع كل الكلمات الحلوة أنْ تفعل لأنك جعلتني من أبسط خلق الله مثلك. كنتَ فلاحًا فقيرًا اختير لسنوات في مكان طيب بالعمل العام بمحيط قرانا الحانية. وكنتَ بأدب جمٍّ خادمًا للجميع. تمرُّ أمام البيوت فتسأل عن الغائبين. تقطع مسافات الوقت لتعود المرضى. وتقطع كل طريق أمام من يبعدك عن أهلك ومعارفك. تؤكد لمن تأخر عن صرف حصته في التموين أنَّ نصيبه في الحفظ والصون. يمدحك البعض. يتحدث عنك البعض. ينال منك البعض بكلمة أو نظرة عين. لكنك كنتَ حتى آخر نفس كما أنت! أبي! أحيانًا يرونني أبالغ في وصفك. فأحاول كما علمتني استيعابهم. لكني كلما تذكرت ماذا فعلتَ من أجلنا. رسمتك أعظم أب في تاريخي. أعرف أن كل أبٍ هو أعظم أب عند أولاده. لا لوم عليهم في هذا. فليحبوا آباءهم كما شاءوا، وليكتبوا عنهم كما يحلو لهم. فقط. أرجوك يا أبي أن تطلب منهم أن يتركوني أحبك وأكتبك كيفما أشاء!

رسالة-4

أبي! أحتاج إليك! كل أسرتي تشتاق إلى وجودها فيك. إلى صدى أصواتها في أذنيك ترد سلامك لحظة الدخول إلى دارنا.. إلى نور عينيك اللامع بصورنا كلها مع أن الواقف أمامك أحدنا... أبي! كلنا نحتاج الآن إلى كل الطيبين من أمثالك في زمن المصاطب. أرجوك. بقلبي الذي يعلم أنَّ الله يسمعك. ادعُ لنا ولكل أهلنا ولوطننا الغالي بالخير والأمان. لن أكرر عليك السؤال لأني أعرف أنَّ مرةً واحدةً فحسب كنت ترصها على الفور ردًا دافئًا فوق رفوف دكان قلبك الذي لم تنفد بضاعته في المحبة والكرم! لم تكن لتنتظر حتى تكتب فوقه تسعيرة. فردودك الدافئة -كمكان رأسك على وسادة أمي حتى الآن- كانت دائمًا بالمجان!

محمود عبد الغفار غيضان
4 يوليو 2013م



#محمود_عبد_الغفار_غيضان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا أنا متفائل؟
- دخلت الجيش؟ لأ. شفته فيديو
- عمرُك سبعون! إذن، اترك مقعدك لأني أكبر منك!!
- علمتمونا صغارًا أن -الحركة- بركة!!
- الدكتور سونغ وحكاية -دع الخلق للخالق-
- آخر الكلام لأهلي وعشيرتي
- عندما يكون التعامل مع تفاصيل الحياة البسيطة ثقافة: -بابا! ما ...
- لحظة انهزام الخريف
- بين -دروس- العقل و-ضروس- الحياة
- عزيزي اللص. جزاك الله خيرًا.
- مِن تأبَّطَ شرَّ إلى تأبَّط -سنجه- إلى المتأبطين أكياسًا.
- ما لك وما ليس لك هنا .... بسبعة أرواح (1)
- أحنُّ إلى زمن المصاطب
- من دفتر نوادر الأجانب مع العربية
- سلوى وتلصصٌ خاص على فرجينيا وولف
- أنا وابن خرداذبة في مدح كوريا سواء
- كوريا وثقافة الوجود داخل جماعة
- لهم -فيسهم- ولنا -فيس-.
- التاريخ يهزم الجغرافيا
- صعودهم لأعلى وصعودنا أبدًا لا يليق بنا


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود عبد الغفار غيضان - رسائل إلى أبي من زمن المصاطب!