طلال الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 4112 - 2013 / 6 / 3 - 22:51
المحور:
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
تتحدث مجلة التايمز الامريكية (1) عن استخدام وكالة المخابرات المركزية الامريكية, وخصوصا اثناء فترة الحرب الكورية 1953-1950, للمواد المخدرة, مثل حامض LSD, في اجراء تجارب على اشخاص مدنيين وعسكريين, بمنتهى السرية وبدون علمهم. كان احد الاهداف المهمة للتجارب التي استخدم فيها هذا الحامض تتلخص بغسل دماغ الاشخاص وحملهم على ان يصبحوا اناسا مطاوعين ينفذون تماما ما يطلب منهم.
تتحدث المجلة ايضا عن اكتشاف وثائق سرية, لاحقا, تبين استمرار الوكالة بعدئذ في تنفيذ هذه التجارب ضمن ما سمي وقتها ببرنامج
MK-ULTRA
لقد كشفت هذه الوثائق غرابة هذا العالم وخلوه من كل القيم الاخلاقية, مماجعله يظهر وكأنه حلم تشوبه البارانويا. وبالفعل, فان العديد من الذين تكلموا عن هذه التجارب اتهموا بالجنون.
كما تذكر مجلة SF Weekly فان الوكالة (2) ادعت باضطرارها الى استخدام هذه التجارب بسبب مزاعم مفادها انه, اثناء الحرب الباردة, فان الاتحاد السوفيتي (السابق) وكوريا الشمالية والصين كانوا يستخدمون المخدرات لغسل أدمغة الأمريكيين عند القبض عليهم. وبناء على ذلك، فإن وكالة المخابرات المركزية كانت لا تريد أن تتخلف في تطوير هذه التكنولوجيا و الاستجابة "لفوائدها". لذلك قامت الوكالة بوضع الحامض المخدر سرا للأميركيين على الشاطئ وفي الحانات والمطاعم. أجرت وكالة الاستخبارات المركزية تجاربها لمدة عشر سنوات لتخدير الناس بدون علمهم ومن ثم متابعتهم عن بعد, وبدون اي تدخل من قبلها, وذلك لمراقبة تأثير المادة المخدرة على عقولهم وسلوكياتهم. كما ان الوكالة استخدمت العقار المخدر لتنفيذ عمليات الاستجواب و بشكل غير منتظم قبل ان تقلع عنه لأنه اثبت عدم جدواه في توفير بيانات مفيدة.
المفارقة انه في حين انه كان من المفروض ان تحمي الوكالة مواطنيها من المواد المخدرة ومضارها كما يقضي بذلك القانون او يفترض هكذا, فانها قامت باعطائهم هذه المواد وبدون درايتهم وحملتهم بذلك على ارتكاب افعال جنونية عرضتهم الى مسائلة قانونية رغم عدم مسؤوليتهم الشخصية في تعاطي المخدر. لقد جربت الوكالة المخدر مع اناس مدنيين وعسكريين على حد سواء. فمثلا, يستدعي, بعد خمسين عاما, شخص يدعى وين ريتشي تجربته في تناوله المخدر بدون علمه وبكل وضوح. فهو يروي ما حدث له كالتالي. كان ريتشي, الضابط في الجيش الامريكي, يحتسي الويسكي مع ضباط آخرين في عطلة عيد الميلاد في عام 1957, حيث كان يشارك زملائه في اطلاق النكات وسرد القصص. وفجأة بدأت الغرفة تبدو وكأنها تدور, كما ان الاضاءة الحمراء والخضراء لشجرة عيد الميلاد تصاعدت بعنف, وارتفعت درجة حرارة جسم ريتشي, ووجد نفسه مثبتا بصره على ألوان مذهلة من حوله. ثم سرعان ما تملكت ريتشي مشاعر البارانويا, فشعر بانه يجب ان يسلم نفسه الى مركز الوكالة في سان فرانسيسكو. ولكونه كان يعوزه المال للطيران الى هناك, قرر استخدام سلاحه في مهاجمة احد البارات للحصول على المال اللازم. ولكن حراس البار استطاعوا السيطرة عليه قبل ان يصاب احد بأذى. ولحسن حظه فانه حين مثل امام المحكمة, فانها اصدرت حكما يقضي فقط بتغريمه مبلغا ماليا غير مكلفا لكونه عسكري ولخلو سجله من الجرائم.
كان للوكالة فرعين للأشراف على مثل هذه التجارب, الأول في نيويورك والثاني في سان فرانسيسكو. وكان يطلق على فرع سان فرانسيسكو لفب "نشوة منتصف الليل" لأنه كان ينطوي على وكلاء استخدموا المومسات لجذب زبائنهن إلى مكان تتواجد فيه لوحة سرية مزينة بصور لنساء في صور اباحية موحية من رسم الفنان الفرنسي تولوز لوتريك. ومن ثم يدس المخدر في مشروب الزبائن, وبعدها يقوم عملاء الوكالة, الذين يعملون في نفس الوقت كموظفين في مكتب مكافحة المخدرات التابع ايضا للوكالة, بمراقبة الزبائن عند ممارستهم الجنس عبر مرايا خاصة.
بحلول عام 1964، وبعد اجرائها هذه التجارب على مئات من الناس في مختلف انحاء الولايات المتحدة, انهت الوكالة برنامجها لانها اكتشفت "خطورة الحامض وقدرته على احداث خلل في الكروموسومات والتسبب في حدوث عيوب خلقية".
اضافة الى عقار
LSD،
فان برنامج
MK-ULTRA,
الذي اشرف عليه مكتب الاستخبارات العلمية التابع لوكالة المخابرات المركزية, استخدم عقاقيرا عديدة اخرى مثل الميسكالين, الهيروين, المورفين، سيلوسيبين، سكوبولامين، الماريوانا, الكحول، والصوديوم بنتوثال" (3). وكان الغرض من هذه التجارب (4) دراسة العقل والتحكم فيه، وأحداث اساليب استجواب فعالة وتحوير السلوك, وكذلك من أجل التلاعب بالحالات الذهنية وتغيير وظائف الدماغ.
تم اختبار التجارب على موظفي وكالة المخابرات المركزية والعسكريين والأطباء وموظفي الحكومة، والبغايا، أفراد الجمهور والمرضى المصابين بأمراض عقلية.
يمكن تلخيص أهداف هذا المشروع كالتالي:
• اكتشاف المواد التي من شأنها أن تعزز قدرة الأفراد على تحمل الحرمان والتعذيب والإكراه أثناء الاستجواب وما يسمى ب "غسل الدماغ".
• اكتشاف المواد التي من شأنها تعزيز التفكير اللامنطقي وسرعة الانفعال والتهور التي تعرض الشخص الى فقدان مصداقيته في الأماكن العامة.
• اكتشاف المواد والأساليب المادية التي من شأنها أن تنتج فقدان الذاكرة للأحداث التي سبقت استخدام المادة وأثناء استخدامها.
• اكتشاف المواد التي من شأنها أن تنتج العجز البدني مثل شلل الساقين، وفقر الدم الحاد، الخ.
• اكتشاف المواد التي من شأنها أن تسبب التشوش الذهني بحيث أن الفرد تحت نفوذها سيجد صعوبة في التلفيق اثناء الاستجواب.
في عام 1973، أمر مدير وكالة المخابرات المركزية ريتشارد هيلمز بتدمير جميع ملفات البرنامج, وبالتالي فان اي تحقيق كامل في الموضوع لم يعد ممكنا.
اضافة الى المخدرات التي استعملتها وكالة المخابرات المركزية الامريكية, فأنها استخدمت ايضا غاز الاعصاب القاتل سارين (5), من اجل خلق اشخاص معدومي الارادة ومستعدين لتنفيذ اي امر يعطى لهم, كالقتل مثلا, ثم ينسون تماما ما فعلوا. ففي احدى التجارب التي يرويها الفيلم
http://channel.nationalgeographic.com/channel/videos/cia-secret-experiments/
يعرض اشخاص الى هذا الغاز تحت ادعاء بان هدف التجربة هو العثور على علاج للزكام. وعند التعرض الى جرعة غير قاتلة يعاني الشخص من رعب قاتل وصعوبة في التنفس وتعرق شديد. كان احد اهداف هذه التجربة ايضا هو معرفة كمية السارين الكافية للقضاء على شخص ما. بعد انتهاء التجربة يتم محو الذاكرة باستخدام احد او كلا اسلوبين. الأول هو استخدام جرعة عالية من الصدمة الكهربائية لاحداث تقلصات وتشنجات عضلية لا ارادية كما في حالة الصرع, او, ثانيا, بواسطة ادخال الشخص في نوم اصطناعي لأيام عديدة لنسيان التجربة وما مر به الشخص اثنائها.
وللأسف الشديد وخلافا لكل اخلاقيات المهنة وحقوق الانسان, فقد ساهم في اجراء هذه التجارب اطباء نفسيون مثل الطبيب النفسي اايفن كاميرون(6) , الذي يظهر اسمه ضمن قائمة طويلة (7) بخصوص انتهاكات حقوق الانسان في الولايات المتحدة .
ان هدف كل هذه التجارب هو خلق "المرشح المنشوري", الشخص المغسول الدماغ والمستعد لفعل كل شئ, كما يجسد ذلك الفيلم الذي يحمل نفس هذا الأسم والذي يمكن مشاهدة بدايته في
http://www.youtube.com/watch?v=LBDhoUZgsDo
المصادر
1)http://healthland.time.com/2012/03/23/the-legacy-of-the-cias-secret-lsd-experiments-on-america/
2) http://www.sfweekly.com/2012-03-14/news/cia-lsd-wayne-ritchie-george-h-white-mk-ultra/
3) http://sometimes-interesting.com/2013/03/13/project-mkultra/
4)http://www.highestfive.com/mind/5-unethical-psych-experiments/
5)http://www.howstuffworks.com/biochem-war3.htm
6) http://coat.ncf.ca/our_magazine/links/issue43/articles/1957_1961_canada.htm
7) http://whatreallyhappened.com/WRHARTICLES/biowar.html
#طلال_الربيعي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟