أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - موت الكتابة بين الواقع والوهم















المزيد.....

موت الكتابة بين الواقع والوهم


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4092 - 2013 / 5 / 14 - 09:03
المحور: الادب والفن
    


موت الكتابة
بين الواقع والوهم

هل ماتت الكتابة؟
هوسؤال يمكن طرحه، بعد الأسئلة-المشابهة-الكثيرة التي طرحت من قبل، وفي مقدمها: موت المؤلف- موت التاريخ—موت الجغرافيا- موت الأديولوجيا- موت حدود الأجناس الادبية- موت الأدب- موت حدود الجغرافيا-- موت الفلسفة- موت الاستبداد- موت البطل، وغيرذلك من الميتات الكثيرة الافتراضية التي طرحت، أوتطرح، منذ عقود، وحتى هذه اللحظة، حيث باتت الصورة الإلكترونية تفرض سطوتها، وتسحب الثقة من النص المكتوب، تدريجياً-وهنا نحن أمام موت شامل أوسع من موت الأدب- وهي حقيقة، لابد من ملاحظتها، في مالوتتبعنا الخط البياني المرتفع لمتابعة الصورة، أو الصورة المرفقة، المضغوطة، المكتوبة بمجرد مفردات معدودة، على غراربعض ضروب الكاريكاتيرالتي يستعين رساموه ببعض الشروحات التي غدت الآن غيرمقبولة، نتيجة تطورهذا الفن، وميل المتلقي إلى مشاركة الفنان في قراءتها، وإن كانت إبداعات هذا الفن أكثروضوحاً عادة...!
وإذا كانت فكرة موت المؤلف قد طرحها رولان بارت في العام 1968، فإنه كان قد انطلق من فكرة مشاركة القارىء في كتابة النص من جهة، واستبعاد شخصية المؤلف أثناء قراءته، حيث يعد أحد منتجيه، بل قد يزداد دوره-أكثر-عبرتفاعله مع هذا النص، والإضافة عليه، من خلال منحه أبعاداً أخرى، كامتداد لسلسلة تناصات كثيرة، تشكل بؤرة النص، وجملة الدلالات التي يرمي إليها، بل وإن شكل هذا النص-نفسه-يمكن أن يخضع لهذه العمليات التناصية، فإن هناك من ذهب أبعد من تشريح مثل هذا الموت، الذي بات يعتمد في قراءات العديد من المدارس الجديدة، إلى الدرجة التي يعد فيها الحديث التقليدي عن حياة أي روائي، أو قاص، أوشاعر، أومسرحي، من نوافل النقد، ولايدخل في إطار أدوات الناقد، وعدته الإجرائية، بأي حال، وإن كانت معرفة مراحل حياة مبدع ما، يتم الاهتمام بها، ربما بعد"موته" الفيزيولوجي، أو انتهاء علاقته بالنص، تلك القطيعة التي تتم فعلياً بعد إنجازه، وكأن النص عالم لايعنيه البتة....!.
ولقد استطاع النص الأدبي-بأنواعه عامة- أن يؤدي وظيفة مزدوجة: جمالية ومعرفية، في آن معاً، وإن كانت هناك دعوات محددة، إلى لاوظيفيته، أو إلغاء إحدى هاتين الوظيفتين، وهي الجانب المعرفي، من خلال اعتباره أداة ترفية، لا أكثر، حيث" الفن لأجل الفن"، وقد انضوت أصوات كثيرة تحت لواء هذه المدرسة- لاسيما في مجال التشكيل- بل إن عدوى أفكارها وصل إلى عوالم الشعر، والقص، والمسرح، من دون أن يعلم أعلام هذه المدرسة-آنذاك- أن دعواتهم هذه، على احتلاف نبرة ردود فعلها، إنما هي-في جوهرها-موقف فكري من جملة التحولات التي أعقبت الحرب العالمية، وما تبعها من دمار، وموت، ومجاعات، ومآس هائلة، وفظائع، لاحدود لها، ولم يكونوا-في الغالب- ليتخلصون من هيمنة ماهوفكري، سواء على نصوصهم الإبداعية، الغارقة في التشاؤم، والسوداوية، والإحباط، أو على مساهات لوحاتهم بالنسبة إلى الرسامين، ومنهم أسماء جد كبيرة، كما أسماء الرادة المبدعين، الساردين، والشعراء، من دعاة هذه المدرسة..!
ومن ينظرفي الشريط الزماني، على مدى ثلاثة العقود الأخيرة-على نحوخاص- يرأن هناك تحديات هائلة، تعرضت لهاالكتابة، حيث الكاتب لم يعد ذلك النبوئي، الاستشرافي، ولم تعد رسالته محتفظة بهيبتها، ورهبتها، وأهميتها، كما أشيع ذلك، استناداً إلى استبيانات، وأرقام، وشهادات، وثقتها مراكز الدراسات، والورش، والباحثون المتخصصون في مثل هذه المجالات، وهوما كان بمثابة نذيرشؤم لدى الكتاب الذين، وجدوا أنفسهم في مواجهة سقوط إمبراطورياتهم، وسطواتهم، وما كان من كثيرين منهم إلا وأن راح ينافح عن الجنس الإبداعي الذي يكتبه، من خلال مواصلة رسالته، وهوماحدث في حقول السرد، على نحوواضح، حتى يثبت نجاعة خطابه، على غرارالسابق، بل منهم من راح يستفيد من إنجازات ثورة التكنولوجيا والمعلوماتية، من خلال استخدام وسيلتي التواصل مع متلقيه: التقليدية منها، ومابعد الحداثية معاً، ليكون الكتاب، بدفتيه، وورقه، ورائحة حبره، إلى جانب النشرالإلكتروني، كي يكتشف-أخيراً-أن هذا النمط النشري الجديد قادرعلى أن يوصل كتابه، إلى جمهرات جديدة، من القراء، ماكان الكتاب التقليدي، وبسبب آلة الرقابة الرهيبة، والحدود الجمركية، وظروف النشرأن يخترقها، إلا بشق الأنفس، كما يقال، بيد أن ماحققه، عبركتابه التقليدي، هوالذي رسخه، وكرسه، مادام العالم الافتراضي، لم يستطع إلا لعب دورالمساعد، ليظل النشرالإلكتروني ناقصاً، مالم يتوسل الورقية، وإن كان المدون الخبري، هوالقادرعلى ترك بصماته، في دائرة متلقيه الواسعة، سعة آفاق اللغة التي يكتب بها.
-هل ماتت الكتابة؟
السؤال ذاته، الذي بدأناه، في استهلالة هذا المقال، بات مشروعاً، حقاً، طرحه، في غمرة هيمنة الصورة الإلكترونية، وإيقاع اللحظة الزمانية الذي بات يقدم، في كل برهة إشارات خبرية، تكاد لاتنتهي، تجسربين المتلقي، ووسائل النشروالإعلام، من خلال الصورة التي تقطرالدماء، ورائحة البارود، والدمار، والخراب، إلى جانب غيرذلك، من الأخبارالسارة، أو الفنتازية، حيث يتلقاها أي متعولم، وهوفي بيته، ومكتبه، اوحتى في مركبته، بيد أن هذه الوسائل التي وسعت فضاء المعنيين بالحدث الكوني، من الممكن أن تحفزالقراءة أكثر، لا أن تمحقها، وتزيلها، ولعل الدليل الأكبرهنا، هوأن النسخ المطبوعة من أي كتاب ورقي، باتت تزداد من قبل أمات دورالنشر، الجادة، وأن أرقام اقتناء الكتاب في معارض الكتب باتت ترتفع، عاماً بعد آخر، ناهيك عن أن النسخة الإلكترونية من الكتاب نفسه، تجد طريقها إلى قراء لم يكونوا في الحسبان من قبل..!
من هنا، فالكتابة لم تمت البتة، مادامت القراءة لم تمت، وهي على قدم وساق، وإن ظهورأدوات نقل جديدة، للمعلومة، أو النص الأدبي، بات يشكل حافزاً للكاتب، كي يواصل حفره في مجال الإبداع، وإن إمكان إيصال كتابه إلى قراء جدد، بات مفتوحاً، وهذا مايرتب عليه أن يتخلص من أية مثبطات، قد تواجه حماسه الكتابي، مادام أن مسؤوليته قد ازدادت الآن، أكثر، أكثر، حيث أن هناك قراء جدداً، غيرمتوقعين، بهموم، وهواجس، وأحلام مختلفة، باتوا ينتظرون نصه الجديد، نصه الجديد الذي سيعتمد على ثنائية: الخاص، والعام، من دون أن يمحو أحدهما الآخر..!.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ساعة دمشق:1
- ساعة دمشق:
- أسئلة اللغة:
- الكتابة في زمن الثورة.1.:*
- الكتابة في زمن الثورة..:
- الثقافي والسياسي: وأسئلة ردم الهوة..!
- الوطن المعلق إلى جسرديرالزورالشامخ1
- الوطن المعلق إلى جسرديرالزورالشامخ
- مانيفست المدينة مانيفست البطل..!
- هكذا بدأ بشارالأسد يومه هذا**
- هكذا التقيت مواطنتي السورية في الغربة وقائع حوارمع إمبراطورة ...
- هكذا التقيت مواطنتي السورية في الغربة وقائع حوار حميم مع إمب ...
- الماردالإلكتروني في انتظارقانونه الكوني
- وديعة الأجيال الكبرى
- موعد مع صديقي الكاتب..!؟.
- أبي، والقلم، والبارودة، وعيد الصحافة
- الأصدعاء وسوريا التي تصلب كل يوم
- الكتاب سفيراً فوق العادة:
- فصل لم ينته من- كراسة الحكمة-
- ذاكرة -غوغل-


المزيد.....




- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...
- رحيل أسطورة هوليوود فال كيلمر
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...
- - كذبة أبريل-.. تركي آل الشيخ يثير تفاعلا واسعا بمنشور وفيدي ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - موت الكتابة بين الواقع والوهم