أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوزاد جعدان جعدان - أغنيات المطر















المزيد.....

أغنيات المطر


نوزاد جعدان جعدان

الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 18:58
المحور: الادب والفن
    


1
المطر الغزير كشعر فتاة إسبانية
مطرك الذي بلل ترابي صنعتُ منه كوخاً طينياً
أختبئ فيه كلما تبللتُ
لن أحدثكِ عن نفسي!
تجدينني كثيراً مبتلاً من أخمص قدمي إلى أعلى امتدادي
أبلل الغرفة بلباسي المبلل وأصنع بركة فيها
لا يجف ولا أجف لم تعد الشمس كما كانت!
أمشي في الازقة المطرية وأشتم رائحة الرصيف المبتل كرقبة أنثى جميلة
هل تعلمين أني لم أعشق في تركيا شيئاً سوى زقاق اسطنبول والمطر
لا أنام في الأيام الماطرة أمشي كالمجنون
كأنه أخر يوم ماطر في الشتاء
هذا الشتاء الذي طال وغاب عنه المطر
لم يكن هناك رعد!
المفرقعاتٍ الني رماها الأطفال الهادئون في العيد الكاذب
لم تجلب المطر بعد!
ولكن لماذا ركضت أمي إلى السطح
وأحضرت لباسنا المنشور من على حبل الغسيل
2
كان حلماً فقط عندما أمسكتُ يدك
سقطت كل الخواتم ونفضتُ الغبار
هل قلتُ لك أني أرجع طفلاً سعيداً حين أحلم بك
أفرح تماما كما كان أبي يجلب لي بدلة خمرية في العيد
كل مرة أقول أني سأنام مبكراً وأترك المدن لحراسها
الصور المتساقطة كثيرة وأنا لدي أصدقاء كثيرون
كالنفط الاحتياطي في رميلان
يبتلعون صواريخ السكود
يعملون في معامل البسكويت ولا يأكلونه و
وعندما يرسمون وحدتهم يشاهدون الإعلانات الأجنبية
لا أنام في الليل صار لي زمن لم أرك فيه
حين يأتي الصباح أكون حزيناً
كشخص يرجع من الشاطئ عند المساء
يوضب حصيرته ويمشي كشجرة منحنية
كان حلماً فقط عند أمسكت يدكِ ولكن لماذا لم أشعر برنين إسوارتك
تلك التي وجدتها على مخدتي وأنا نائم على الأريكة الخمرية
3
تلك التي كانت على الشرفة تراقبني وانا أرمي أكياس القمامة
قالت لي أن الرجل صاحب حمالة المفاتيح الكبيرة
مرَّ من الجوار لم يكن يحمل الخبز
ولم يوقظ أزيز المفاتيح المرأة النائمة
المرأة التي نامت عارية في الشتاء غطت أولادها بفستانها
لم تسمع صوت الأزيز على بياض البلاط
تلك التي كانت على الشرفة وأنا وسط أكياس القمامة قالت لي
رأيت صورتك في مجلة قديمة كانت هوايتي مثلك جمع الطوابع
لم أعد أجمع الطوابع ولا أنشر صورتي في المجلة
أنا مثلك يا فتى الحروب أصنع شاهدات للقبور وفي أوقات الفراغ أبيعُ الحمام
4
أخبار مدينتي لا تسر ولكن سأحكي لكِ سراً
المدينة الممتدة كسيف دمشقي حولها الحبشي إلى مقصلة ليمارس هوايته
الحبشي الذي توزع كطالب ينشر القمل في المدرسة
وأبي يدخن كثيراً ويسمع الجيران سعاله في المساء
منذ أن احترق محصول جارنا في الليل
لم نجلب الماء وقتها قبضنا على من وزع القبل
أما أنا ما زلت أشرب النعناع حين يصيبني الزكام واستنشق غبار المدرعات
ولا زلت على العهد حققت رقماً قياسياً بالأحلام وأصبحت ملياردير أحلام
يؤرقني أن العيد هذا العام سيدخل الصيف
يقولون لن نستلم الراتب
وأننا لن نستطيع شراء بدلة جديدة ولا دمى للعاطلين عن العمل
نسيتُ أن أسألك ما اخبار أمي ؟!..
هناك سر أريد أن أقوله لها سر خطير جدا كأسرار الطفولة
لن أقوله إلا على سطح بيتنا ونحن نشرب القهوة
حين تمشي قطة جارنا الهوينا على الجدار وتنبعث رائحة الريحانة في المساء
5
من تركُ القمرَ وحيداً لن يأكلَ خبز الليل
كجندي على الحدود يغني
لا في المهرجانات ولا لحبيبته بل في حراسته الليلة
ستبقى أغانيكَ تهزها الريح و المناسبات
كشاحنة مليئة بالبطيخ تمر في حقول القرية
لن تقف لإشارات المارة
ستمضي تحمل البطيخ وبعض الجرائد القديمة
الطالب القصير في المقعد الأخير رفع يده
قلتُ له أن التوزيع في هذا العالم غير منصف
لم يصدق!
سأل بفم كبير كأنه مضغ علبة كاملة من العلكة
في آخر مرة ُوقفتُ فيها على الشاطئ كانت السفن بعيدة كما وجه أمي
وبعض الصيادين جلسوا وجلسنا
كان القمر شهياً كقرص فلافل
سحبَ شباكهُ وأغلقَ كل النوافذ والأبواب
ترك القمر وراءه كأم تنسى طفلها في السوق
في تلك الغرفة المحكمة كمخبر طبي
نمت فيها بيوت العنكبوت وبعض المسامير الصدئة
شرّح كل ذكرياته فيها وشرحها
تماماً كما طبخ الفاصولياء داخلها
من ترك القمر وحيداً لن يأكل اللوز في ليالي الصيف
سيملأ جيوبه بالملح
6
لا تفتحوا الأبواب في الليل حين يحين الصباح كل أبوابنا مفتوحة
والكراسي الخشبية نضعها أمام العتبة للضيوف وللقطط في قيلولة الظهيرة
وحين تفتح النافذة في الليل لن يطرق القمر الباب إنما يجلس في كراسي العيون
بدون استئذان كالحب الطازج
أمسكه من رقبته واصنع مثلجات من حليبه لكل الأطفال
الأطفال الذين سرقهم الحرامية حينما فتحوا الباب
في ليل غريبٍ كعيون الماعز
كانت تعويذة الليل بعضاً من كلمات علي بابا
بعضاً من أخشاب أبوابنا عندما مرّوا في الممر الضيق
بأقدام حافية
7
كنتُ أعرف أن القطار سيعود إلى محطته
وأن صناديق الفاكهة التي حملناها إلى المدن البعيدة لن تعود إلا بالصراخ
في البيت الذي شمّرت فيه الريح عن سواعدها
ولكن ما لا أعرفه أن تبقى القرية خالية عندما تمر الحصادات
وأن يبقى بائع المزادات وحيداً يبيع أجهزة الاستقبال في مدينة لا كهرباء فيها
كان علي يا أبي أن استوعب دخان القطارات
و أن القرى الكبيرة تنفجر حين تأكل الخبز الحاف كل يوم
ما لا أستوعبه أن أمي حين كانت تنظف العدس من القش
كانت تحرق في أغانيها كل أسباب الحزن
كل يوم يلتصق وجهي بالنافذة تدنو مني سحابة بيضاء كوشاح صلاة أمي
لم أصطد الفراشات يا أمي أذكر الذباب كثيراً والوحل
وذلك اللحاف الي كنتِ تغطيني به وأنا صغير
أنفخ على البلور وانتظر المطر
السفر وحيداً
حزين أنا يا أمي
حتى لو وزعوا علي في رحلتي عصير برتقال و جرائد مجانية
أنا أسعل كثيراً هذه الأيام وأزعج الجيران
8
لا يهدأ الليل إلا حين تشعل كل مصابيحها
تلك التي تحب أغنيات خوليو وأكل البوشار في الشارع
سحبتني من يدي وأخرجت علبة مكياجها وقطعة شوكولا
وأنا هنا جالسٌ كطبلة العرس من كثرة الأعراس لم أعد أشعر بالألم
أخرج من البيت في الليل ولا أسأل إن أخذت مفاتيحي أم لا
أبحث في المولات عن بضائع عليها تخفيضات
أشتري علبة شاي لأحصل على كأسٍ مجانٍ
لا أهدأ كثيراً وحين يمر القمر كالشبح في الزقاق شاحب اللون
أجرح كل من يدانيني كالقصب الحاد
وحدها حين تشعل مصابيحها تروض الأفعى فيّ و وتحولني إلى ناي




#نوزاد_جعدان_جعدان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أغاني فتى الحروب


المزيد.....




- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوزاد جعدان جعدان - أغنيات المطر