أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عباس ساجت الغزي - قرابين الوطن على مذبح الحرية














المزيد.....

قرابين الوطن على مذبح الحرية


عباس ساجت الغزي

الحوار المتمدن-العدد: 4085 - 2013 / 5 / 7 - 19:42
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


قرابين الوطن على مذبح الحرية
الوطن ذلك النبض العازف على اوتار الزمن بقيثارة الخلود المصنوعة من اضلع الابطال من ابنائه , دروب الحناء فيه لا تخلوا من اللون الاحمر بلون الليالي الحمراء للظلمة , دم بنكهة النعناع وعطر جنة الفردوس وتلالا النفوس النقية , وطريق الحرية لم يعد موحشاً لكثرة الذئاب المتربصة للسائرين فيه , والجدران لم تعد ترغب بكتابة الشعارات عليها خوفاً من وشاية جدران اخرى ذات اذان .
ارضه ضاقت على اهلها الشرفاء بما رحبت , وفاضت خمرة ًلذة للشاربين لمن رضي الذل والهوان وباع ضميره بأرخص الاثمان , في زمن تلونت الوجوه فيه فصار اكثرهم كالأبالسة , بل هم اشد ضلالة , لكن الاناء لم يكن فارغاً فنصفه الاخر كان يصارع ليبقي قطرات من معين لشفاه صدحت بصوت الحرية وقارعة سطوة الجلادين .
وسنابل الخير لا تزال يانعة في النفوس العاشقة للحرية وما برحت تنتظر قطافها لتمد صاحبها بمدد الهي ليكن شرارة الخلاص من العبودية في حكم الظلمة الجبابرة , ليالي ثم ليالي اشد ظلمة وتتبعها اشراقات شمس الحرية بتقديم القرابين من الارواح الطاهرة على مذبح الحرية , المكان الطاهر الذي لا يصله الا الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه , ورفضوا العبودية الا لله خالقهم .
اول صباحات اليوم المشرق الجديد تعكر صفوه مناظر المشانق وبقايا الدماء الزكيات للأجساد الطاهرة من دنس العبودية للجلادين , سرعان ما تهب عليها نسائم الحرية من انفاس المؤمنين الذين انتظروا دورهم وما بدلو تبديلا , لتعود اعمدة المشانق اشجاراً مخضرةً لان جذورها لازالت تنبض بالحياة وهي تغمس راسها في الارض هاربة من ظلم البشر .
مذ ذاك الصباح والنسائم الربيعية تمر على الاوراق المصفرة فتنعشها بقبلة الحياة لتخضر من جديد , فتراقص قرص الشمس وهي فاتحةً ذراعيها لتعانق الحياة , بتضحيات ابطال الحرية رسم الوطن حديقته الجميلة التي تسر الناضرين , ليعلن عودة الطيور المهاجرة لتبني اعشاشها من جديد , بعد رحلة طويلة عجزت فيها عن ايجاد وطن يشبه موطنها الاصلي .
عادت لتقف على الاطلال يعتصرها الدمع لفقد الاحبة الذين انقطعت اخبارهم لهول غير الزمان على الوطن , واعلانه منطقة منكوبة لبطش الحاكمين فيه , وفوق الاطلال آنه قوية تستبكي الجراح الموغلة بالذكريات وهي تعصر شحمة القلب لفقد الاحبةِ والاخوةِ والاصدقاءِ , وندماً لنفس رسمت ملامح الرحيل لحظة الخوف وعادة لتذكر العهود الماضية .
الدموع هذه المرة مختلفة لا تشبه دموع السابق , فهي تنزل متلألئةً كحبات اللؤلؤ بصورة ابتسامة , لتحفر الصخر وتنبت زهرة بعطر فواح , انها دموع الفرح لزوال الظلمة وعودة الحياة بصورتها الاجمل , ولقاء الاحبة بعد فراق طويل ولو على اطلالهم , فهم معنا في قلوبنا وتنهداتنا , وسائرون امامنا احياء عند ربهم يرزقون .
عباس ساجت الغزي



#عباس_ساجت_الغزي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القومية العربية والجهادية والعدوان على سوريا
- من خكايات ليلة وعشرة سنين
- مسارات ومتاهات المؤامرة الكبرى
- مالي اراكم في حيص بيص
- الارواح تزهق .. لنقل خيراً او نصمت
- فجر بغداد وصياح الديك
- عملة التسويق في زمن التبويق
- كسر حواجز الصمت
- مومياوات بارواح جديدة
- نقابة الصحفيين نقطة البداية وسبيل النجاح
- العظمة الوبائية والحمى الولائية
- مقبرة الأخلاق في المدن المحطمة
- العراقيون والحرب النفسية بين الأمس واليوم
- العمل الروحاني بين أصول الحكمة وتطفل الجهالة
- عراقيون معاً .. تجمعنا الروابط المشتركة والمصير الواحد
- عروس الحرية والأسرة الصحفية وجه العراق المشرق
- عجيج الرياح الصفراء وضجيج الأقزام
- المواطن العراقي بين شحة مفردات البطاقة التموينية وسطوت الوكل ...
- قناة الفيحاء والمفوضية العليا والديمقراطية في العراق الجديد
- الصحافة والرياضة في المقدمة ..فاشهد ياعراق


المزيد.....




- ما ردود فعل دول أوروبا على إعلان ترامب رسوم -يوم التحرير-؟
- الحرية الأكاديمية في خطر: قرارات ترامب تهدد تمويل الجامعات ا ...
- غارات إسرائيلية تستهدف مطارين عسكريين في سوريا
- وزير الدفاع الإسرائيلي: العملية العسكرية في غزة تتوسع لاستيل ...
- قائمة بالرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الدول العربية.. ...
- الرسوم الجمركية..قواعد ترامب ترعب أوروبا
- ترامب يلاحظ -تعاونا جيدا- من قبل روسيا وأوكرانيا بشأن السلام ...
- -ديلي إكسبريس- نقلا عن مصدر مقرب من إدارة ترامب: إيران قد ت ...
- الخارجية السورية: تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة ا ...
- وزير الخارجية الفرنسي يحذر من صدام عسكري مع طهران إذا انهارت ...


المزيد.....

- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الازمة المتعددة والتحديات التي تواجه اليسار * / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عباس ساجت الغزي - قرابين الوطن على مذبح الحرية