|
هل هناك امل ؟
أحمد مهدى
الحوار المتمدن-العدد: 4073 - 2013 / 4 / 25 - 10:56
المحور:
الادب والفن
الى النور سأخرج حتما عندما يقبل الحب و يزودنى بالوقود اللازم لشعلة الروح ، هذا الحب الذى جعل قلبى يخفق وعانى الكثير ، والذى من اجله شهدت نفسى أهذى فى بعض الاحيان ، قد تمخض عن لاشئ . كنتى كشئ من النظام وسط بحار من الجدب و الفوضى ! بماذا كنت اعدك الا بهذه الروح الخاوية والنفس التى تتوق الى حبك ! من اجلك ، لن افعل بعد ذلك الامور التى صنعتها لكى من قبل ! لكن ، الى متى سيطاردنى هذا الشعور بالذنب ؟ هل انا مذنب حقا ؟ اى ذنب اقترفت الا حبك !
فى البيت ما زلت وجزء منى ذهب الى الكلية وهناك اخر فى المقهى يرشف قهوة الصباح ، بعد الان لن اتعرف على بشكل كلى . امام هذا الفراغ الساكن فى الوجود يضطرب كيانى و افزع . نحن نترنح ونقاتل اللاشئ ، بدون اى علم عن السبب ، وهكذا ، لن نصبح بخير بعد ذلك ابدا ! ترى ما الذى يدفعنى ان اكتب مثل هذه الاشياء الغبية ؟
اذا لم نمت الان سنمت فيما بعد حتما . ماذا ينتظرنى فى نهاية النفق ؟ المح كما لو تقول بصيص من الضوء ، لكن هل هذا فعلا ضوء ؟ لما البقية ظلام ؟ اين انتهى واين ابدء حيث كل شئ قد خالطه الغموض ! البعض لا يرى فى الحياة الا وجه واحد ويصدق طيلة الوقت هذا الزعم ويقنع بانه على صواب دائما ، اذن ، ارنى ، كيف اجعل من حياتى وعاء شوربة ! لو كنت اقول انى عاجز بشكلا ما ، لا لشئ الا كى اتفوق على عجزى بالفعل . حياتى التى ابغى ان اعيش هى الجكمة التى اروم ان ابلغ ، والعكس . وانت لم تجرب ، اذن انت لا تعلم !
لا اعرف مطلقا ماذا يتحدث الناس ويقولون عنى ، انى لو فكرت لن انتهى ، افضل شئ لا تعرهم انتباهك . فوق هذا الرماد اعلو والا سوف تشحب وتضيع وتسقط . انى فانى ، اعرف ، الا ان هناك ذلك النبض داخلى الذى يسوقنى يوم وراء يوم صوب الخلود . أحيا مائة حياة فى اليوم ، وافنى قليلا قليلا مع كل نفس ألتقطه ، وبعد سنين ، سيزول اى اثر لى . اتبع غريزتك دوما ستأخذك الى بيتك ولا تجعل هذه الكلمات تهدمك .
الزمن القديم يرتسم داخلى الا انه فارغ من الاحبة ، الجميع هناك ولا احد . لو انى كنت حجرا لكان ذلك اجدى عوضا عن هذا الجدب . هل انا انسان ؟ ماذا يكون الانسان ؟ ماذا اكون ؟ الخوف يحكم قبضته وكسجين احيا ، ربما لست انا ، وخلف اليومى احدس ما هو ليس بالطبيعى على الاطلاق . ان هذا الجحيم الذى خلقته بات ملكى ، وحولى تتهاوى وتتقاذف الاشياء قوى مجهولة ، وارانى اصنع ضجيج اعلى .. اعلى .. حتى انسى ما عليه العالم .
خيبة الامل جزء مما اكون ولا استطيع ان اتعامل معه . لو ما اتجهت للحديث عن لقول اى شئ ، فقط انه سيكون عن الخسران . دوما ، احيانا ان لم يكن فى الغالب تكون الحقيقة محزنة الى حدكبير ، ولكن البعض يحب من يجعل البحر له طحينا ! اين الخلاص ؟ الى ان يسنح لى ارى شروق الشمس ، انتظر . اكون قد تخلصت من الوحل الذى علق بى ، واتنفس مرة اخرى .
المخاوف تقتحمنى ، مخاوف لا بداية لها ولا نهاية .. الذى يخيفنى الاكثر هو الخوف الذى اراه في الاخرين ! لا اقدر ان اكون وحدى فى بعض الاوقات ، تستولى على افكارى وتنال منى ، هل تفهمنى ؟ لا اقدر ان اكون وحدى لان اصوات داخلى تأكل فى . لا اقدر ان اواجه شخص لا اعرفه . انى لا اعرف نفسى .. لااعرف نفسى ..
أشعر كما لو كان كل شئ غائط انما فى النهاية ها انا أشعر بشئ . صباح وغروب ويسدل الليل وشروق من جديد . فى احتساء كوب شاى ارغب مع ثرثرة لا تنفع فى شئ . اين هؤلاء الرفاق الذين اجالسهم على المقهى؟ حينما نعمل سوف نهنى بنداء الوجود ! اولى بنا ان نتشارك السعادة وبعد ذلك لنرى ماذا سوف يأتى حيث كلنا لنا امالنا وكلنا لنا احلامنا . الذى تكتبه سوف يخطف شغافهم وسيفكرون خلال ليلتهم وهم على شفا الوحدة وسيشعرون كم انت تعس و مخلص . انها كثيرة الاسباب التى تضنينا ، وقلما نجد من يواسينا . وكلما سألنى احد آآنت بخير ، يذكرنى كم انا لست بخير .
ما لست احب ساعرف بعد ذلك كم كنت مخطئا لانى لم اعره انتباها ، الاحلام التى لا ترعى كما الزرع الذى لا يسقى ، ستذبل وتموت . والاسى ينمو ولا شئ يوقفه ، يوم وراء يوم ، ويعشش داخلى . الامسية التى انقضت كالامسية التى فى طريقها الى الانقضاء ، هل من جديد ؟!
و مرات و مرات نقرع انفسنا من اجل غلطة ما وهذا لن يصحح شئ ، وبشكل مختلف ، نتغاضى عن مساوئنا شيئا فشيئا حتى نضحى خاسرين بمعنى الكلمة . يا ليت ان نتدارك اخطائنا ونحاول ان ننسى مثالبنا و نحث انفسنا على العمل ، ذلك قبل ان يلهو بنا الفراغ . ان ثمة عمل متقن لن يضيع هباء ، اعمل على ان يتغير بالكامل حاضرى لو استغللت هذا المستقبل الذى يفتح على امكانات هائلة ، لكنه فى نفس الوقت عندما اتكلم عن الامل ، لا ادرى اى امل هذا فى الحقيقة ، لكن من ناحية ما لن يصح ان يعيش المرء دونما امل !
بالمسطرة البعض يقيس كل شئ و ان الكثير من الاشياء لا يقاس . ولانهم اسرى العادة ، لن يبرحوا مكانهم ولو لخطوة على سبيل التغيير . الحمقى ، القدر الكبير من طاقتهم يضيعونه فى التعبير عن مدى استيائهم من كل شئ . اكذب وسوف يعجب بك الاخرون وربما يحبونك !
العادى من الامور لايجذبنى ، انها غالبا تشبه بعضها البعض ولا شئ مثير فى ذلك . ما ازال انتظر الذى هو لا ادرى كنهه الى الان . لو تعرف فهدفى فى غاية الضآلة وهو ان ببساطة أعيش ! ومااشق ذلك ! الوهم الكبير يصنع حياة ملئ بالاكاذيب والساذج من يصدق والخيلاء تزدنا انتفاخا لكنه ليس الا هواء فارغ . اغلب اهتمامك هو ان تسترضى الاخرين . لكن اين نفسك ؟
هذا الحديث العقيم لن يزحزح شئ اذا لم نهب نغير بايدينا ، ومرة اخرى ، ماذا تفيد هذه الحكم و المواعظ ان لم نبنى بها شئ ما ؟ .
لن تسع ذاكرتى كل شئ ومع ذلك عيناى تسجل كل ما تلتقطه حدقاتى كما لو ستتوقف الصورة ولن يسعنى ان ارى بعد ذلك شئ . أن انغماسنا هذا هو طوق النجاة الذى سنظل به متشبثين حتى لا تطوح بنا الامواج بعيدا بعيدا ، فوق شاطئ مهجور على جزيرة غريبة . هذا الذى نعيشه ما هو الا حلم يختلط فيه كل شئ على نحو غامض . ولن يعاقبك احد كونك تحلم
فى المساء اذهب البيت يعنى يوم أنتهى ، كى انام ومن ثم يكنس كل شئ . الانجاز يقتضى ان يمر الوقت لينتهى يوم ويحل مكانه يوم اخر ، وهذا ولا شئ اخر وذلك لكى اكون صادق . الضجر الذى اصاب ارواحنا يرى ينال من حيويتنا لحظة بعد لحظة .
احاول توضيب فوضى غرفتى دون جدوى ، انبش فى الكتب التى لن اقرأها ، افرها دون ان ارى سطر واحد، انظر بعجب الى حاجياتى التى لا نفع لها والتى دوما تنتظر ربما فى وقت ما تحين اهمية ما لها . لابد اقنع نفسى ان هناك شئ ما افعله حتى لو كان مثلا ان انظم افكارى التى لا بداية لها ولا نهاية !
اذن ، داخل غرفتى حتى اعاود البدء مجددا ! الجميع يقضون اوقاتا ممتعة عداى قلما تعرفنى البهجة . شئ يتغير ، هذا ما اظن ، اما انا اما الاشياء ! فى وجودى يزاولنى الشك ، كلما المحنى فى المرايا ، ذلك الشك الذى دونه لا اتعرف على الا بالكاد . اعرف ، انى افكر لحياتى اكثر مما لو عشتها ! كل شئ سيختفى ولن يتبقى غير اثار قدمي فوق الطريق ، لا ، كل شئ سيفنى ولا تحسب ان كلماتك ستنجو ويكتب لها الخلود ، لا . انا هنا لارقب كل لمحة بهتت ، ضحكة رسمت ثم اختفت ، كل الثوانى التى تتلاشى و تضيع .
كونى فى البيت شئ يخفف من الامى ويشحننى بالطاقة مجددا لكى اعاود واواجه العالم بالخارج . ومرة اخرى ، الشك الذى يعمل فى كما لو كنت قد بلعت موس فى بطنى ، لن يترك شئ على حاله بعد الان ، كل شئ بات يدعو الى الريبة . ولا ينحصر سوء الفهم بينى وبين الاخرين بل ايضا بينى وبين نفسى ، لا اعلم ماذا انتابنى لكنى فى احسن الظروف اتوقع انى قد غدوت موضة قديمة . الالم لا حدود له .. وفى المساء ، عندما تغفو المدينة ، اصير لمجهول ، وعلى نحو ما اشعر كما لو كنت متعدد ولا احصى ولا نهائى ... كما لو ان الليلة لن تنتهى ولن تطلع علينا شمس ، لم يزدنى البحث المضنى الا حيرة و ذهول .
#أحمد_مهدى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أنا العالم
-
-الأعمال الكاملة لإنسان آلي- .. إنجاز غير مسبوق للشاعر المصر
...
المزيد.....
-
الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز
...
-
وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين
...
-
بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات
...
-
صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
-
المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف
...
-
مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا
...
-
الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير
...
-
-ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
-
علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات
-
تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا
...
المزيد.....
-
عشاء حمص الأخير
/ د. خالد زغريت
-
أحلام تانيا
/ ترجمة إحسان الملائكة
-
تحت الركام
/ الشهبي أحمد
-
رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية
...
/ أكد الجبوري
-
نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر
...
/ د. سناء الشعلان
-
أدركها النسيان
/ سناء شعلان
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
المزيد.....
|