أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوتيار تمر - قراءة في نص - مطر من الارض- للشاعر شكري اسماعيل/ جوتيار تمر















المزيد.....

قراءة في نص - مطر من الارض- للشاعر شكري اسماعيل/ جوتيار تمر


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 4073 - 2013 / 4 / 25 - 19:16
المحور: الادب والفن
    


مطر من الارض
شكري اسماعيل
ترجمة: جوتيار تمر
هذه المرة مطر احمر
هطل من الارض..و بلل السماء
بيوت النجوم بدون اغطية،، وسقوف
مرة اخرى..
سيهب اعصار وستحدث الفيضانات
اطفالهم
حفاة،، عراة..سيلقفهم البرد
اخاف قبل ان تُخرجَ النجوم
النار من جيوبها
وتحرق رسائلها
يرى المطر كتاباتهم

القراءة: جوتيار تمر
مطر من الارض
يتجلى من العنوان الحالة النفسية التي اعتمدها الشاعر للتعبير عن نفسيته المغتربة وذلك نحو سعي الذات لكي تعبر عن ما يمور بداخلها من مكبوتات، وتعلن موقفها تجاه العبث بمصيرها ومصير مجتمعها، في محاولة لهدم القيم والأنماط الاجتماعية السائدة، وبناء مجتمع يستقيم فيه سلم الانسانية بعيدا عن قهر الذات، فالمطر المغاير هنا لايمثل في كينونته الا الحالة التي تعيشها المجتمعات جراء سفك الدماء ومزج التراب بها وكانها غدت تقذف بقطراتها نحو السماء احتجاجاً ورفضاً للواقع الموجع، وعلى هذا الاساس نجد بان الشاعر استعان بهذه الصورة الرامزة للتعبير كناية عن واقع هو ملتحم معه نفسياً وفكرياً وعقلياً فتمخض عن هذا الالتحام هذه الرؤيا التي من مشهديتها جعلنا نعيش وقعها الموجع.

هذه المرة مطر احمر
هطل من الارض..و بلل السماء
بيوت النجوم بدون اغطية،، وسقوف
رمزية اللغة يكتنفها نوع من الغموض المحبب في قصيدة النثر الحديثة، لكنها هنا مبالغ فيها قليلاً، لغرضية وقصدية نجمت من توظيف العنوان نفسه، وهي كي توقظ الفكر الانساني تجاه الرؤيا التي يريدنا الشاعر ان نعيشها ونقف عند ملامحها الاساسية، فالاشارة واضحة والزمنية حاضرة ضمن جغرافية لم تحدد اسمياً لكنها محددة من خلال استقراء رؤية الشاعر وانتمائه الانساني قبل كل شيء، والصاق صفة الاحمرار بالمطر من جهة، واسناد المطر الى الارض هطولاً من جهة اخرى اعطى للنص مسامات غير مرئية تحتاج الى تأمل متأني لفك الطلاسم المراد من توظيفها، والتي يفتح ابوابه اللون الاحمر باعتباره يرمز الى الدم " القتل" في تصنيفاته الدلالية الغالبة لاسيما هنا، والحراك الرامز المميز في النص أتى من خلال تأكيد الشاعر لارضية المطر وذلك عبر استعارة مدهشة " بلل السماء.." فالشاعر لايؤمن هنا فقط برؤياه انما يريد ان يقنعنا بها ايضا خلال تؤكيدية الاحمرار والارض التي هطل منها المطر للسماء حتى بللها، ولاتساع رقعة التخييل لدى المتلقي نجد بان شاعرنا يأخذه الى عوالم السماء كمدخل توليفي مشهدي درامي لترسيخ رؤياه، والسرد هنا لم يأتي اعتباطياً انما جاء وفق تداعيات توثيقية لرؤية الشاعر فالنجوم وبيوتها التي بلا اغطية وسقوف مهددة جراء هطول المطر الارضي الاحمر بالغرق، وهنا المعنى الذي يمكن استقائه من المشهد بليغ جداً ومتوحش ايضاً، فانين الارض ودماء الارض والقتل الذي يحصل على الارض يصعد لتلامس السماء وكواكبها كأشارة واضحة الى رغبة الشاعر في ان تلتحم السماء بالارض في وجيعة الاخير.
مرة اخرى..
سيهب اعصار وستحدث الفيضانات
اطفالهم
حفاة،، عراة..سيلقفهم البرد
كتميز زمني وتحديث للذاكراتية نجد الشاعر يستفز ذهنية المتلقي ويعيده الى الوراء لاستعادة بعض الصور المعلقة في لاوعية لتصبح مدخلاً لربطها بالحاضر والمشاهد التي تؤجج غربته النفسية من جهة، وترتل اوجاع البشرية بالاخص "الطفولة "، والمشهد هذا ليس بحديث كما يصفه الشاعر انما مكرر ف" مرة اخرى" تشكل عند المتلقي تلك الفكرة التي تقوم على اساس التكرار الحدثي، ولأن شاعرنا متحد بالكون والطبيعة والنفس البشرية فانه لايريد ان يخرجنا الى عوالم اخرى تبعدنا عن هدفه المنشود وراء توظيفاته الحسية الذهنية والوجدانية معاً، وسعيه لتحقيق ذلك الروح الصوفية التي تحلى بها، وهذا الخيال الخصب الذي يدعم رؤاه ويصورها ببلاغية متقنة حتى وان كانت مفرداتها متوحشة وتوقع هبوب وحدوث" اعصار،، الفيضانات..." لايتم هنا الا من خلال تلك الروح و" السين " الدالة على الزمنية الاتية فتح امامنا عدة ابواب للتأويل لاسيما ان الشاعر يرفق كل ذلك بالطفولة وحالتهم الميؤسة التي يرصدها عبر
" حفاة،، عراة،، البرد...."، وهنا تبرز القيمة الترابطية للنص فالمطر غير مساره الطبيعي وهو الهطول من السماء حيث هطل هذه المرة من الارض، ثم غير عدمية اللون الى احمرار، وبلل السماء، وهدد ملكوتها ونجومها، ثم اصبح يحفر في ذاكرة الانسان باعتبار ان الحالة ليست بجديدة، ثم ما لبث ان تنبأ بهبوب اعصار وحدوث فيضانات، والاعاصير والفيضانات احيانا تترك اثاراً سلبية على الارض وتجلب عليها الخراب والدمار، وربط كل تلك المشاهد والحراك السردي بالطفولة واوضاعهم التي توجع كل نفس، وهذا ما يجعل نسق النص تكاملياً متماسكاً متيناً في بنيته المتنامية.
اخاف قبل ان تُخرجَ النجوم
النار من جيوبها
وتحرق رسائلها
يرى المطر كتاباتهم

كل ذلك الحراك التصويري البلاغي الذي أثر بدرجة كبيرة في انفعالات النفس التي تعيش غربتها الارضية غير لغة الشاعر من رصد لصور برانية كونية وطبيعية ونفسية واجتماعية الى حالة ذاتية يحاول من خلالها بناء موقفه تجاه ما رصده لذا نجده يلجأ الى " اخاف" لتكون هنا تعبيراً عن الروح الصوفية التلاحمية بالحدث البراني، وهذا ما دفعه ايضاً الى ابراز ملامح الخوف برمزية تستدعي منا التأمل لكي نعي وجهة الكلمة والصورة الموظفة من قبله، لانها بحق عميقة في حفرها الوجداني الروحي العقلاني ايضاً، ف"النار" التي هي استعارة للنجوم، وظفت "النار" بتضاد واضح مع كل ما تم ذكره من مطر واعصار وفيضانات وبلل" الماء"، لكنه تضاد مستحب لكونه خلق صور شعرية رائعة وماتعة تدل على وعي الشاعر بادواته وكذلك محاولته جذبنا الى منطقه المخصوص، فذلك الخوف انما اشارة من قبل الشاعر الى افتضاح امر ما يخبئه النجوم والظواهر الطبيعية تلك من اقدار قد تسيء الى الانسان جراء تضادها مع واقعه وامكاناته، ولسرية تلك الاقدار نجد الشاعر يلجأ الى " كتاباتهم" ليعبر عن ذلك، فتلك الكتابات مهددة الان في مهدها السماوي بأن يقتحم عليها المطر الارضي خلوتها وسريتها ويفتضح امرها، ولكن ما يثير الغرابة ان الشاعر يبين خوفه من ذلك وهذا بلاشك يفضي الى رؤية الشاعر الصوفية تجاه الحالة باكملها.



#جوتيار_تمر (هاشتاغ)       Jotyar_Tamur_Sedeeq#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة البابا الى الحكام
- قراءة في نص - وقفة - للشاعر هلكورد قهار / جوتيار تمر
- الفعل بالضرورة / مسرحية
- قراءة في نص- لاجدوى- للشاعر شعبان سليمان/ جوتيار تمر
- عندما يصنع الموت حياة / قصة
- قراءة في نص (الوحوش داخلي نائمة) للشاعرة سوزانة خليل/ جوتيار ...
- الحقيقة (مسرحية)
- انثى القلق
- قراءة في لاوعي قصيدة- منذ آدم- للشاعر التونسية ضحى بوترعة / ...
- لا ...يا كاظم ....!
- انتاج التخلف
- اليها / جوتيار تمر
- مؤامرة،، أم فوضى،، أو انعدام وعي
- جوع الانسان
- تسكع في دائرة الروح / مهداة الى النقية هيام مصطفى قبلان
- التطور التدويني لظهور تسمية كردستان في المصادر التاريخية
- المالكي بين الشرعية الانتخابية الوطنية والتبعية الخارجية
- مواقف تخاذلية تجاه القصف الايراني للمناطق الكردية
- قصتان قصيرتان
- قصص قصيرة جداً


المزيد.....




- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوتيار تمر - قراءة في نص - مطر من الارض- للشاعر شكري اسماعيل/ جوتيار تمر