أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - العاشق وفتاة النهر














المزيد.....

العاشق وفتاة النهر


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 4060 - 2013 / 4 / 12 - 11:43
المحور: الادب والفن
    


العاشق وفتاة النهر

سعد محمد موسى

يذكر عن سيرة احد اجدادي حين كان بمقتبل العمر ، مر ذات يوم وهو كان ممتطياً فرسه على ضفاف نهر في احدى قرى قبائل (المنتفج) جنوب العراق، ماتسمى بالناصرية اليوم.

وكانت هنالك مجاميع من فتيات القرى المجاورة يملاْن بجرارهن من مياه النهر.
فوقع نظر جدي على فتاة دون سواها من الفتيات وعلى حين غرة مسه سحر العشق ولوعة الهوى ومن اول نظرة .. فإبتلى.
فذابت حشاشة فؤاده وبرح ضفاف النهر وتداعى بعدها طريحاً في فراش الدار عليلاً يئن ليلاً ونهاراً، ويكظم عشقه حتى من البوح فيه الى والديه اللذين داهمتهما الحيرة والقلق على ولدهما الذي تخلى عن عمله في التجارة وأضرب عن الطعام .
وعبثاً طلب الاب في اليوم الثاني طبيباً.
فجاء الحكيم وتفحص العليل الذي أحجم عن الكلام فاحتار الحكيم دون أن يعرف سر السهاد والعذاب لهذا الولد الكتوم فنفض الحكيم يديه يائساً وغادر الدار .
بقى المتيّم يواسي ذاته الجريحة بالتمني ويرسم ملامح الفتاة بوجدانه وكـآنه يعرفها منذ الازل .. يحاول أن يتذكر يرتحل بخيالاته الى ضفاف بعيدة الى ازمنة هلامية لاتحمل تقويم زمني. يحاول اقناع نفسه من ان القدر قد جلب حبيبته الاثيرية مرة أخرى .. قلبه لايطاوعه في التفكير باي فتاة من قتيات القرية ماخلاها ولم تبرح خياله ولو لحظة واحدة!!!
أغمض العاشق عينيه وقلبه كان يخفق بشدة مأخوذاً الى ضفاف النهر مرة أخرى وهو يتطلع بوله شديد الى قدميها الناصعتين والمعفرتين بغرين النهر يحيط بكاحلها الايمن حجل فضيّ وكفيها المخضبتين بالحناء .. وعينيها الخجولتين والخائفتين كعصفورين بللهما المطر .
حين نظرت اليه بوجل وارتبكت فسقطت الجرة الفخارية ليندلق الماء على ضفاف النهر
...
في اليوم التالي تجرأ الابن وأخبر أباه عن سر حاله وقلبه المكلوم، وعن الفتاة التي أسرت قلبه. ذهل الاب وقال لابنه "لكن كيف ياولدي بوسعنا الوصول لمعرفة الفتاة فلا نحن نعرف اسمها ولااسم عشيرتها ولاأهلها".

فبقي حال العاشق يسوء وجسده يوهن وجراحه تتسع، لكن ملامح الفتاة بقيت وشماً في في قلبة ووجدانه، وحلم يتكرر يزور منام العاشق كل ليلة. وقد ادرك العاشق تماما ان فتاة الحلم التي كانت تراوده في الخيال طيلة تلك السنين هي ذاتها التي وقع عليها بصره على ضفاف النهر.

بعد بحث وسؤال على أهل الفتاة عثر أهل العاشق أخيراً على مبتغاهم.
وفي اليوم الاخر سرج الاب حصانه واصطحب معه بعض وجهاء المنطقة وقصدوا بيت أب الفتاة وبعد ان ارتشف الجميع القهوة بادر الاب بطلبه واخبره عن مغزى زيارته، تفاجأ أب الفتاة بالطلب الذي احرجه فطأطأ برأسه والحيرة تتعاظم في صدره لاسيما ان الفتاة
كانت مخطوبة الى ابن عمها.
وقد طلب اب البنت مهلة ليتحاورالامر مع العائلة .

وبعد ان علمت اسرة الفتاة إن الشاب من اسياد القبيلة والعاشق طريح الفراش وايضا كانت الفتاة تتمنى الارتباط بالعاشق وليس بابن عمها .. وافق ابن العم على فسخ الخطوبة وانسحب بنبل مانحاً فرصة للقلوب العاشقة ان تجتمع . وسرعان ما تسرب الخبر الى القرية حينها تعالت الهلاهل وتبادلت التبريكات مع أهل العريس الموعود. وحين زف الخبر الى العاشق ومجنون أول نظرة قفز من الفراش مبتهجا ونشيطا دون أن يصدق أن الحلم بات حقيقة ..
فأمتطى فرسه قاطعاً الحقول والبساتين قاصداً النهر ينتظر مجىء فتاة الحلم .. فتاة النهر.



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ياوجع الارتحالات والغياب
- تهجدات في ظل فيضّك
- مكابدات فوق ضفاف الجرح
- قداس في محراب القمر
- وشم لقبلة أخيرة على جسد زقاق
- نقوش على جدارٍ منسيّ
- تلاوة الببغاء شارلي الاخيرة
- أمنيات في حضرة 2013
- أشخاص في ذاكرة مدينة
- ايقونات في معبد الطفولة
- مقطوعات في ذاكرة ملونة
- ترنيمات بنفسجية في محراب العشق
- تراتيل لغياب -فرات-
- شناشيل الذاكرة
- آلالام الفرس فضة
- مزامير العشق
- ظل ذاكرة ما
- العذاب المنسيّ للشاعر والكادح
- إحتضار المدن
- الابحار نحو ضفاف المدن المنسية


المزيد.....




- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - العاشق وفتاة النهر