كمال أبو سفاقة
الحوار المتمدن-العدد: 4030 - 2013 / 3 / 13 - 20:06
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
كان فنزويلي الهويه وفلسطيني الهوى
وداعآ أيها الحر .
وداعآ أب الفقراء .
وداعآ أخر الثوريين .
وداعآ أخر التحرريين .
ترجل الفارس ليدخل التاريخ ، بعضنا لن يجد الكلمات المعبرة ، بعضنا يكتفي بدمعة ، بعضنا يضع زهرة ، بعضنا يوقد
شمعة ، بعضنا ينظر من حوله ، بعضنا يتساءل ، كل الأحرار في العالم يحسون نفس الأوجاع ، يتجرعون نفس الآهات ، يتقاسمون نفس الحزن ، كلنا فنيزويلا الباكية ، الملتاعة ، الحزينة ، و كلنا فنزويلا العربية ، المساندة ، الشريفة ، الرافضة ، المعبرة ، الكريمة .
هو أول من ارتدى الكوفية الفلسطينية في إحدى المظاهرات المنددة بالعدوان الهمجي الصهيوني على فلسطين ، و هو من أعطى ثقل فنزويلا لكل ما يهم القضية الفلسطينية بكونه من تجرأ على طرد السفير الصهيوني إبان عدوان غزة تضامنا مع الشعب الفلسطيني ، و هو أول قائد بهذا الحجم يقف مع كل القضايا العالمية العادلة متحملا كل الضغوط الصهيونية الامبريالية و كثيرا من حملات التشويش و التشهير على يد المنظومة الإعلامية الأمريكية المتصهينة
تذكرون ذلك الخطاب التاريخي الذي خرق كل القواعد الدبلوماسية معتبرا الرئيس الأمريكي نفاية من النفايات السامة ، و تذكرون طبعا أن الولايات المتحدة لم تدخر كل الجهود الممكنة للإطاحة بالرئيس هيقو تشافيز كونه شكل أحد الزعماء الكبار الواقفين ضد الهينة الأمريكية و أحد الزعماء الكبار المحرضين على الوجود الأمريكي الاستعماري الانتهازي في أمريكا اللاتينية.
تذكرون حين قام بطرد السفير الإسرائيلي من بلاده رد على العدوان على الشعب الفلسطيني .وهذا ما لم تفعله أي دوله عربية أو أسلاميه .
تذكرون عندما قال ينبغي جر الرئيس الإسرائيلي الى محكمة دوليه ومعة الرئيس الأمريكي ؟ لو كان لهذا العالم ضمير حي . يقولون أن الرئيس الإسرائيلي شخص نبيل يدافع عن شعبه ؟ أي عالم عبثي هذا الذي نعيش فيه ؟
لقد صنع الرئيس الراحل بكثير من العفوية و البساطة والتعاطف من فنزويلا رقما صعبا في المعادلة الأمريكية اللاتينية و مكن الشعب الفينزويلى الشقيق قبل الصديق من النظر بكثير من الأمل و الحلم للمستقبل مع أن هناك من الأجوار من فقدت شعوبها الأمل نظرا للفساد المستشري في كل القطاعات فضلا عن الانقلابات العسكرية المتلاحقة ، و بكل المقاييس الموضوعية فان الرئيس الراحل قد شكل حالة فريدة في تاريخ شعوب المنطقة و نجح في كسب تقدير و تعاطف دولي غير مسبوق بالنسبة لمنطقة تعج بالأسماء التاريخية الكبيرة و هذا ما يضيف كثيرا من الاحترام لرئيس عرفه العالم ثابتا صلبا عنيدا لا يخاف في الحق لومة لائم .
على عكس بعض أشباه “الزعماء ” العرب و أنصاف الرجال ممن فوضهم القدر فرصة التحكم في رقابنا و جاء بهم النظام الرأسمالي الصهيوني ليفرضوا علينا الديكتاتورية في أقسى مظاهرها فان الرئيس الراحل قد جعل من الحكم وسيلة شرعية ممكنة للوصول إلى قلوب الجماهير ، و لذلك تذكرون أن نفس هذه الجماهير التي حملته إلى الحكم هي من أعادته إليه بالقوة بعد محاولة الإطاحة به التي نفذتها المخابرات الأمريكية بتعاون خيانى من بعض القيادات العميلة في الجيش ، هذا الدرس الفينزويلى الشعبي الواضح لا يمكن أن تفهمه هذه العقول البائسة المتحكمة في رقابنا رغما عن أنوفنا ، و هذا الامتزاج الشعبي و التلاقح الفكري الجميل المعبر بين القيادة و بين الشعب هي أكثر الدروس الأخلاقية التي تقول أن السياسة أخلاق أو لا تكون و أن الزعيم ليس من يملك أكثر الأجهزة البوليسية قمعا بل هو من يملك أكثر الجماهير تعلقا.
لو كنت مكان البعض من حكام الغفلة العرب لنزعت هذا اللباس الديكتاتوري القذر لان النهايات ستكون مرعبة ، لو كنت مكان البعض لقضيت عطلتي في فينز ويلا محاولا قراءة سيرة هيقو تشافيز هذا الرئيس الراحل الذي صنع التاريخ في منطقة كثير فيها من صنع التاريخ ، لو كنت مكانهم – أعنى زعماء الغفلة إياهم – لأحلت نفسي على التقاعد الأخلاقي لان هناك فرق بين أن تكون جزءا من التاريخ و أن تكون بقايا فضلات ما قبل التاريخ.
لم ير الرئيس الراحل حرجا في الدخول في معارك كسر العظم مع الإدارة الأمريكية الامبريالية المتغطرسة و مع صندوق النقد الدولي و مع الشركات النفطية الأمريكية الكبرى ، و لم يكن الرئيس يهتم بمن يخططون لإسقاطه من اللوبيات الاقتصادية الإعلامية العالمية و من قوى الردة الداخلية المتآمرة مع بعض دول الجوار المرتبكة من هذا الزعيم الأسطوري الذي تمكن من لفت الأنظار العالمية إليه نتيجة إتباعه سياسة اقتصادية اجتماعية حازت رضا الشعب الفينزويلى و حققت الرفاهية للمواطن المتعود على الفساد و البطالة و تفشى المخدرات و العنف.
لم يتصارع الرئيس الراحل مع اللوبي الاقتصادي الإعلامي الإستخبارى الأمريكي فحسب ، و لا مع بعض جيوب الردة و رأس المال الداخلي المتعودين على الفساد بل كانت أكبر معاركه التاريخية مع المرض الخبيث –، هذه المعركة رأى العالم أن الزعيم الخالد قد خاضها إلى آخر رمق بشجاعة منقطعة النظر متحملا ما لا يحتمل من المعاناة و الآلام ، مواصلا قيادة دواليب الدولة رغم تحذيرات الأطباء ، معطيا لزعماء العرب المتخاذلين المتآمرين دروسا لن تمحى من الذاكرة الإنسانية في الوطنية و الشعبية و التواضع و نكران الذات.
هذا بعض من هيقو تشافيز ، هذا قليل من مآثر هيقو تشافيز ، لذلك نحن نقف اليوم إجلالا و تقديرا لزعيم عربي سيبقى خالدا في الوجدان
#كمال_أبو_سفاقة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟