أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تبايناتُ القوى التقليدية














المزيد.....

تبايناتُ القوى التقليدية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4028 - 2013 / 3 / 11 - 08:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تمثل القوى المذهبية والدينية التقليدية الإرث الفكري الاجتماعي السياسي للعصر السابق غير الحديث. فمع سيطرة أسر الأشراف ظهرت القوى السائدة التي تحكمتْ في أجهزة الخلافة والولايات وحين انتقل توزيعُ الخيراتِ الاقتصادية من الناس إلى هذه الأسر سواءً في المركز كالأسرة الأموية أو في الأقاليم فقد فككَّ ذلك طابعَ الإسلام التوحيدي وصعّد التمايزَ مع الأديان الأخرى، فجرى الصراعُ على الخَراج والجزى والضرائب مع التقوقع المذهبي والديني.
كان ثمة إمكانيةٌ للتوحد مع التوزيع العادل لخيرات الانتاج ولكن الانتقالَ لحكمِ الأسرِ جعلَ العامَ خاصاً، ولهذا فقد كان حفاظ أهلِ الأديان الأخرى على أديانهم مقاومة ضد انتزاع حقوق الأهالي المختلفين دينياً عن المسلمين، ولهذا فقد غدا المركزُ الرابطةَ التوحيدية السياسية غيرَ قادرٍ على الحفاظ على مضمون التوحيد وهو كرامة الأهالي في عيشهم وحقوقهم، فجعلهم ينأون عن الإسلام معتبرين أديانهم وسائل دفاع عن حقوقهم وهويتهم. وقد حاول مصلحون داخل مركز السلطة وخارجها أن يعودوا بالتوزيع كما كان الأمر في السابق، إلا أن هذه الإصلاحات كانت فردية متعلقة بخلفاء نادرين وكونها محدودة لا تحللا مشكلات الخراجِ والأرض والجُزى بعمق، مما جعل الأزمة تستفحل وتحدث انقسامات مذهبية بين المسلمين أنفسهم.
ومن هنا كان حفاظ المسيحيين واليهود على دينيهم المعترف بهما إسلامياً، أكثر قوة من الديانات الوثنية التي جوبهت بقوة وقسوة والتي راح أتباعها يحفرون في مذاهب إسلامية شقْ الصفوفَ بعمق.
انقسم العالمُ الإسلامي إلى ثلاث قوى: القوة المسيطرة السياسية غير المعنية كثيراً بالدين، والقوة الدينية المسيطرة دينياً غير المعنية كثيراً بالحكم، والقوة المعارضة سواء كانت دينية مختلفة أم مذهبية منفصلة وهي كلها معارضات سياسية ودينية.
وقد حافظ المسلمون ومن معهم من أصحاب الديانات الأخرى على هذا التقسيم التقليدي وهو أضعف الحلول والمؤدي لشكل من التعايش الحافظ للحياة. وهذا كان الرباطُ العام بين الجماعات السياسية والدينية ماعدا فرق المغامرة والعنف كالخوارج والقرامطة والزيدية والإسماعيلية وغيرها، وهو أمرٌ يخرجها من التراكم والقبول بالتنوع والعيش المشترك مع بقية المسلمين والمسيحيين والناس عامة ويؤدي بها للجبال والبراري والذوبان.
لم ينتقل المرجعُ الديني ليكون حاكماً فهذا الانتقال تعبيرٌ عن نقل الحكمِ للمقدس الباتر للاختلاف، فالولي الحاكم الباتر يصبح دكتاتوراً يلغي التنوع الديني والتنوع المذهبي الإسلامي، ويفرض مذهبَهُ بقوة عنيفة.
ومن هنا تغدو ثمة مقاربة بين جماعة الإخوان السنية وجماعة الدعوة العراقية الشيعية، حيث تحيلُ قائدَ الجماعة المذهبي السياسي في كلا الفرقتين لحاكم على دولة متعددة الديانات والمذاهب الإسلامية، فتحول الحاكمَ إلى حاكم سياسي وفقيهٍ حاكمٍ في أمرِ الشرع وهما مسألتان خطيرتان تجعل هذا السياسي يقفز حتى عن المستوى التقليدي المسالم والمقبول للعيش المشترك فيلغي التباينَ والتنوع ويحدثُ مركزةً شديدةً وإذا كان بيدِ هذه المركزة الجيشُ فإنها تؤدي لتقسيم البلاد وهلاكها. وهذا ما كان من أمر الفِرق الفوضوية الحربية والتي اندثرتْ وهي في الجبال والصحارى والأقاليم البعيدة أو اضمحلت بسبب سياسة الانحصار الذاتي والعنف.
هذا ما نراه في زمن الحكم المعاصر لدولة مذهبية متعصبة عسكرية يؤدي إلى تفكيكها أو تحولها لدولتين كالسودان شمالية إسلامية بنفس الصفة وجنوبية مسيحية، أو مجموعة دول كامنة غائرة كالعراق أو محطمة كأفغانستان أو على شفا التمزق كإيران.
وحين تتبنى الجماعاتُ الدينيةُ الخيارَ الشمولي العسكري فهي تقيمُ التضادَ الحاد المفكك لكل دولة كما تفعل هذه القوى في الجزائر أو في الصومال ومالي.
حين تتوجه الجماعة الدينية السياسية إلى الخيار المضاد للمستوى التقليدي الإسلامي، قافزةً عنه نحو التطرف ومركزة السلطة السياسية والدينية في يد رجل واحد، تفعل ما فعله الخوارج، بدلاً من أن تتجه إلى الحداثة وتجعل الدينَ مادة ثقافية حضارية لها، وتفصلُ عنه السياسة. إن السياسي الإسلامي هنا يغدو لا مذهبياً، ويحكم مواطنين، ويشتغل على برنامج سياسي، وهو هنا يعود للحضارة العربية الإسلامية بشكل أرقى، ويعبرُ عن طبقة معينة وتصارعه طبقاتٌ أخرى في ظل تعاون وصراع المصالح، وقدرتها على تطوير الاقتصاد والحياة الاجتماعية والثقافية حسب أصوات المقترعين، من قبل المواطنين الموحّدين في دولة ديمقراطية، المختلفين في المذاهب والأديان والمصالح.
إن ما فعلته الحركات المذهبية السياسية من خراب في ظل الدولة العربية الإسلامية في العصر الوسيط بإحتكارها الحكم والدين معاً، تكرره الحركاتُ الجديدة، وحصيلة عملها يسير إلى نفس طريقة السابقين وبأشكال أسرع للفوضى.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقائدُ المتأخرةُ والثقافةُ
- صراعُ الإقطاعِ والبرجوازية العربي
- ممثلو الصوتِ الواحد كيف يتحاورون؟
- الوعي الديني والإقطاعُ المناطقي
- الرأسمالياتُ الحكوميةُ والربيعُ الدامي
- المسلمون في مفترقِ طرقٍ
- تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- بلزاك: الرواية والثورة(6-6)
- بلزاك: الروايةُ والثورةُ (5 - 6)
- الحريقُ الطائفي ينتشر
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- اليمن والخليج بين المبادرةِ والمغامرةِ
- بين ضفتي الخليج
- الديمقراطيةُ البرجوازيةُ العماليةُ
- الحزبُ الديني ورأسُ المالِ الوطني
- التجربتان العراقية والإيرانية: تبادلُ أدوارٍ
- المَلكيةُ والجمهوريةُ وتناقضاتُ الوضعِ العربي
- بلزاك: الروايةُ والثورةُ (4 -4)
- بلزاك: الروايةُ والثورةُ (3 - 4)
- الفاشيةُ الإيرانيةُ وذيولُها


المزيد.....




- القضاء البريطاني يفرج عن وثائق جديدة تتعلق بعلاقة الأمير أند ...
- مصادر تكشف لـCNN تكلفة الضربات الأمريكية ضد الحوثيين.. وحجم ...
- لأول مرة.. انتقادات علنية من أوباما و كامالا هاريس ضد سياسات ...
- إيران وغزة على رأس الأجندة.. نتنياهو يستعد لزيارة واشنطن
- جنرال إسرائيلي يدين أعمال عنف لمستوطنين في الضفة الغربية
- رسالة تثير الرعب بين الأوكرانيين في أميركا.. ومصدر رسمي يوضح ...
- ترامب ينشر فيديو لضربة استهدفت الحوثيين في اليمن
- محادثات أوروبية أمريكية حول الرسوم الجمركية
- بوشكوف: القضية ضد لوبان أثارت غضب الفرنسيين وترامب يصفها -مط ...
- قوات كييف تشن هجوما ضخما بالمسيرات على مدينة دونيتسك


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تبايناتُ القوى التقليدية