أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - المسكوت عنه بطبقات الخوف














المزيد.....

المسكوت عنه بطبقات الخوف


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 4019 - 2013 / 3 / 2 - 23:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شىء يهدد النظام غير العادل إلا العقل الحر المبدع، الذى يكشف الحجاب عن الاستبداد والفساد المتخفى فى حياتنا العامة والخاصة، لهذا تم تحريم شعار «رفع الحجاب عن العقل»، وظهرت قوائم الاغتيالات للعقول الحرة المبدعة.

لأكثر من أربعين عاماً تعاونت الحكومات المصرية مع الرأسمالية الأجنبية والعربية على تخريب العقل المصرى عن طريق الإعلام والتعليم، وإليكم قصة فتاة مصرية عمرها أربعة وعشرون عاماً:

بدأت زميلة لى بالمدرسة الثانوية تعطينى شرائط مسجلة لأحد الدعاة، شريط بعنوان عذاب القبر، يحكى عن الثعبان الأقرع الذى ينزل إلى زنقة القبر المظلم ويضرب البنت بذيله فى أعماق الأرض لعدم ارتدائها الحجاب، ساعدتنى زميلتى على شراء الحجاب، وأصبحت أصرخ فى وجه أمى قائلة: «إنتى كافرة، تحجبى، حاتموتى ويضربك الثعبان الأقرع بذيله فى أعماق قبرك»، وألقيت جميع شرائط الموسيقى والأغانى التى أحببتها فى القمامة، وخلعت الصور من حوائط البيت، وتمثال إيزيس الذى زينت به المكتبة فى الصالة دفنته فى حفرة بالأرض، وغطيت جهاز التليفزيون بملاءة سوداء، ثم استمعت إلى الشرائط الأخرى، وأصبحت أرى نفسى أمشى فوق الصراط المستقيم وعيون الشياطين فى الجحيم تشير لجسدى العارى وهو مكتوب عليه فضيحتى بحروف من نار: هذه البنت لم تلبس الخمار، أخذتنى الزميلة إلى محل فاشتريت الخمار والشرائط كلها.

غضب أبى ونزع عنى الخمار دون جدوى، سيطر الداعية على عقلى وقلبى، يضمنى إلى صدره كالأب الحنون ويقرأ القرآن، عمره أكبر من جدى فلم أشك فيه، فى يوم فض بكارتى دون أن أشعر بالخطأ، كان هو الصواب والحق المطلق، فوجئت بالحمل، تصورت أننى مريم العذراء تحمل المهدى المنتظر، فهى الوحيدة من نساء العالمين التى ذكرها القرآن وخصص لها سورة باسمها.

كان الداعية يتحدث عن أن سيدنا جبريل نزل إلى النبى الطفل ليجرى له عملية الطهارة، وكنت قرأت عن الأضرار الطبية لختان الإناث والذكور، فسألته عن المرجع الذى يستند إليه، فإذا به يزمجر غضباً ويطردنى من الحصة قائلا: إنتى قليلة الأدب.. إزاى تسألينى؟

خرجت أبكى فى الشارع، غاب عنى النوم، فأخذتنى أمى إلى صديقة لها طبيبة نفسية، شجعتنى على البوح،

ذهبت الطبيبة إلى الداعية فإذا به ينكر كل شىء ويتهمنى بالفساد.

ساعدتنى أمى والطبيبة على إجراء عملية الإجهاض، حزنت لفقدان طفلى لكنى فرحت باسترداد عقلى.

حكى شاب فى العشرين عن تجربته المريرة مع أحد الدعاة من ذوى الميول الجنسية المثلية، وكيف أنقذه أبوه الأستاذ الجامعى وصمم على فضح الداعية فهرب إلى أمريكا وبلاد الخليج.

وقالت فتاة فى الحادية والعشرين:

ساعدتنى أمى وجدتى وأبى لأرفع الحجاب عن عقلى، كان الثلاثة قد قرأوا كتبك وأعجبتهم أفكارك، لكنهم أخفوها عنى، وحين سألتهم عن السبب قالوا: كنا نخاف عليكِ من التمرد والثورة، ودهشت لهذا التناقض: أن تعجبهم الأفكار الحرة المبدعة ويقرأوها، ومع ذلك يخافون منها على أولادهم وبناتهم؟ لكن ثورة ٢٠١١ كسرت حاجز الخوف، وأدرك أهلى أن فتح العقول على المعارف والعلوم الجديدة هو الحصن المنيع للأولاد والبنات.

شباب وشابات بدأوا يتكلمون عن المسكوت عنه المتراكم بطبقات الخوف منذ الولادة حتى الموت.

تتعاون القوى الحاكمة فى الداخل والخارج فى عمليات الترهيب تحت اسم هيبة الدولة وفضيلة الطاعة.

ظاهرة الشرائط المسجلة للدعاة، أصبحوا نجوم الإعلام، يزرعون الخوف فى القلوب الغضة البريئة ويربحون الملايين.



#نوال_السعداوي (هاشتاغ)       Nawal_El_Saadawi#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إخراج الجن من أجساد البنات والأولاد
- عفة النساء والإبداع الغائب
- كلمة الحماية سيئة السمعة
- من شهيدات ثورة يناير ٢٠١١
- الثورة لا تعرف لغة السوق
- «لا أخاف النار.. ولا أطمع فى الجنة»
- لا يسير الأبطال تحت أقواس النصر
- ماذا يلغى عقول الرجال الكبار؟
- الصدق وإن أقبح يظل أجمل
- وجه المرأة دون نقاب.. دون ماكياج
- حين تكون السياسة إبداعاً وليست لعبة كراسى
- زيف التوافق والانتخابات والاستفتاءات
- الثورة المصرية مستمرة وتلهم العالم
- الترابط بين دماء الأمس واليوم
- عطب الجنس فى قمة النظام
- المساواة الدستورية فى المسؤولية الأخلاقية بين الجنسين
- مص دم الأطفال بالفم
- مصارعة الثيران وغياب الحقيقة
- ماذا يحدث للنساء تحت اسم الإسلام؟
- غياب العدالة فى المؤتمرات الدولية


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - المسكوت عنه بطبقات الخوف