محمد ضياء عيسى العقابي
الحوار المتمدن-العدد: 4019 - 2013 / 3 / 2 - 10:34
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الأيام كشفت ما حذَّروا منه حول تظاهرات 25 شباط2011(4l3)
محمد ضياء عيسى العقابي
ثامناً: لاحظتُ، منذ مدة، في حينه، بدءَ حملة تصاعدية ضد السيد علي السيستاني وأعتقد أنها لم تكن عفوية بل جزءاً من تحرك يستهدف شعب العراق والعراق وربما بإنتظار الفرصة المؤاتية. إشتركَ في هذا التحرك أشخاص كان من بينهم السيد داود البصري الذي أسوقه كنموذج لهذا الرهط وتوجهه السياسي. إنتقد السيد البصري الأمريكيين بعد إنتخابات كانون ثاني وكانون أول من عام 2005 لعدم تسليم الحكم إلى "المتنورين" (حتماً يقصد من أمثاله؛ ويقصد تسليم أمثاله السلطة خارجَ الإرادة الشعبية المُعَبَّر عنها من خلال صناديق الإقتراع). وأَفْهَمَ الأمريكيين (بلغة دبلوماسية لا تنطلي على أحد) أنه إذا ثار عليهم شعب العراق "البلد المتأخر" (قاصداً "الشعب المتأخر") فعليهم التذكر بأنهم يملكون أضخم ترسانة نووية تغلبت على الترسانة السوفييتية. لقد قال هذا السيد بالحرف الواحد ما يلي في مقال له منشور في صحيفة "صوت العراق" الإلكترونية بتأريخ 14/1/2007:
"...فالولايات المتحدة وهي اعظم قوة كونية اخذت على عاتقها مهمة التغيير فشلت للاسف في التصرف بمسؤولية فهذه القوة التي رسمت خارطة العالم وانهت الحرب الباردة وازاحت المعسكر الشيوعي المسلح باسنان نووية مرعبة فشلت (للاسف) في بلد متأخر كالعراق كان شعبه ينتظر الكثير من الحلفاء الأميركان ولكن للاسف تم تسليم البلد والشعب ومقاليد الامور لصبيان النظام الايراني ولصعاليك المخابرات السورية ولثلة من الفاشلين والعاجزين وأبعدت الكفاءات الوطنية العراقية وتسيد الجهلة...".
كماركسي الفكر لا ترد في قاموسي عبادة الأفراد مهما علا شأنهم، منذ أن أطاح المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفييتي بعبادة ستالين. غير أنني، كواقعي ووطني، أُجِلُّ وأحترمُ السيد علي السيستاني كمؤسس وراعٍ للديمقراطية العراقية وكقائد وطني. إني لا أضع أي شخص فوق النقد وذلك عملاً بحرية إبداء الرأي وعدم قدسية الإنسان. غير أن الهجوم على مرجعية السيد علي السيستاني وعليه شخصياً وبالذات في الفترة المحصورة بين موعد بدء المفاوضات حول إتفاقية الإطار الستراتيجي مع الولايات المتحدة وبين موعد إنسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق في نهاية العام 2011 لهو أمر مريب ولا أعتبره عفوياً أبداً.
تاسعاً: لقد لعبتْ الشعائرُ الدينية عموماً والحسينية خصوصاً دوراً تعبوياً متميزاً في التصدي للإرهاب والإرهابيين والطغمويين والتكفيريين، ولعبتْ دورَ المُحَذِّرِ لجميع الدول الطامعة بالعراق القريبة منه والبعيدة عنه. لهذا أصبحت الشعائر، هي الأخرى، هدفاً لسهام ومدفعية عدد من الكتاب: بعضُهم براءةً، وغيرُهم سذاجةً، وأغلبُهم خبثاً ساعين إلى نزع سلاح فعال من يد الشعب وهو متجه نحو بناء مجتمع ديمقراطي في وقت تكالبتْ عليه القوى الإرهابية ولم تكن قوى الأمن والقوات المسلحة العراقية جاهزة، عن عمد.
عاشراً: هناك مؤشر ظهر بعد "يوم الغضب" يعزز، بنظري، فرضية وجود أهداف حقيقية لطرف من الأطراف المؤيدة لمخطط يوم "الدماء الإنقلابي". نقلت فضائية "الحرة – عراق" عن صحيفة "النيويورك تايمز" الصادرة يوم 16/3/2011 تقريراً يقول إن التأخر في تعيين الوزراء الأمنيين في العراق أدى إلى تأخر الإتصالات بين الجانبين الأمريكي والعراقي من أجل وضع الترتيبات اللازمة لإكمال إنسحاب القوات الأمريكية في نهاية عام 2011. وذكرت الصحيفة بأن هناك رأي بإبقاء عشرة آلاف جندي أمريكي في العراق ريثما تنتهي الترتيبات.
بصراحة، لا أجد في هذا الكلام مصداقية لأنه ليس منطقياً. فدور وزير الدفاع العراقي لا يبتعد عن القيام بإصدار التوجيهات العامة لضباطه لوضع الترتيبات اللازمة للإنسحاب، علماً أن هذه المسألة هي مسألة بسيطة نسبياً ولا تحتاج إلى البت في قرارات معقدة. زد على هذا فإن القائد العام للقوات المسلحة هو الذي يقوم مقام وزير الدفاع مؤقتاً ما يضمن إنسيابية عالية للعملية.
لذا فإني أرى أن أمريكا كانت تفتعل الحجج لإبقاء عشرة آلاف جندي في العراق لمدة إضافية عسى أن تتكرر فرصة أخرى ل"إنتخابات مبكرة" أو ل"يوم غضب" جديد إضافة إلى مآرب أخرى.
بعد أن كانت الصحف الأمريكية ممتدحة لتَوَلِّي السيد نوري المالكي رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة قيادة قوات حفظ النظام "أصبحت منذ آذار 2008 منتقدة لهذا الدور" حسب قول المتابع للشؤون العراقية في الصحافة الأمريكية والغربية السيد عقيل عباس (الحرة – عراق / برنامج "الطبعة الأخيرة" في 30/3/2011). كررت صحيفة الواشنطن بوست خلال أسبوع بعد ذلك التأريخ تهماً أَعتبرُها سخيفة تتهم رئيس الوزراء بإستخدام تلك القوات لإضطهاد خصومه السياسيين وهو ما لم يلمسه العراقيون سوى سماعهم كلاماً مهلهلاً لا نعرف صدقه من عدمه لكثرة تكرار التهم المفتعلة بمناسبة وغير مناسبة من جانب من سعى لإستقدام "قوات" الفصل السابع ل"تأديب الحكومة العراقية". كما صاروا يتكلمون عن سجون يعرفونها جيداً منذ سنين، كما قال السيد بيان جبر وزير الداخلية الأسبق، وهي التي قد تكون وراء قصم ظهر الإرهاب.
كشفت الأيام عن مطالبات أمريكية بحجج جديدة لإبقاء بعض قوات أمريكية في العراق. ففي 4/4/2011 نقلت فضائية الحرة قولاً للسناتور الأمريكي (ليندزلي كراهام) أدلى به لقناة (أي.بي.سي.) الأمريكية الشهيرة إذ طالب بإبقاء بين (10 – 15) ألف جندي أمريكي في العراق من أجل الحفاظ على المكتسبات السياسية التي أحرزت في العراق ولحماية العراق من إيران وإنجاح التجربة العراقية.
لا أعتقد أن هكذا طلبات تأتي عفوية بل أن هناك من "العراقيين" من أنصار الفصل السابع وأصدقاء لشركات النفط لا ينفكون عن إثارة مخاوف الصقور الأمريكيين لإبقائهم في العراق بهدف الإيحاء للعالم أن العراق ناقص السيادة وغير آهل لقيادة نفسه في ظل التركيبة السياسية القائمة حتى "يحالفهم الحظ" في إحدى مغامراتهم ل"تشرق الشمس ويُسدل الستار على أقذر مسرحية شهدها تأريخ العراق" على حد قول الدكتور سيار الجميل.
أعتقد أن هذه الطروحات مضافة إليها إدعاءات كانت تُطلق من هنا وهناك بشأن قرب سيطرة الصدريين وجيش المهدي على الجيش والدولة العراقية – تضع المتابع في موقع الشك فيما إذا تطبخ طبخة بديلة ليوم 25/2/2011 الفاشل.
أعتقد أن التصريحات التي أدلى بها السيد عزت الشابندر النائب البارز في إئتلاف دولة القانون حسبما نقلتها فضائية الحرة بتأريخ 31/3/2011. والتي إنتقد فيها من يريدون الإخلال بالمكتسبات الأمنية عن طريق تشتيت الجهد الأمني وضرب تنسيقه – إنما كان يشير، بتقديري، إلى تقرير (الواشنطن بوست) ومن يتناغم معها، من العراقيين، بحكم "السليقة".
مــــاذا تـكشّــــــَفَ لاحـقـــــــاً؟:
بتأريخ 16/3/2011 نقلت فضائية "الحرة – عراق" ما أعلنه اللواء ضياء حسين أنه تمكنت القوات العراقية من قتل "أمير الحرب في دولة العراق الإسلامية" المدعو الناصر لدين الله ومعه وثائق عديدة وهامة تخص التنظيمات والتسلح وخطط ميدانية.
من بين الوثائق التي ضُبطت كانت واحدة تخص التحضيرات الإرهابية لتظاهرات "يوم الغضب" في 25/2/2011. كانت المعلومات الواردة فيها، كما أعلن اللواء ضياء حسين، مطابقة للمعلومات التي توفرت لدى الأجهزة الأمنية قبل ذلك الموعد.
هذا يشير، بشكل قاطع إلى حقيقة وجود مخططٍ عالي الخطورة(21) ما دفع السادة علي السيستاني ومراجع دينية أخرى وجلال الطالباني ونوري المالكي ومقتدى الصدر إلى تحذير الجماهير منه. وقد إستجابت الجماهير بكل رحابة صدر، رغم معاناتها، لا بإندفاع أعمى، كما يحلو للبعض أن يصف الحالة، بل لتحسسها الغريزي، الذي فاقت قدرتُه وعيَ كثير من "المثقفين" من كافة الأطراف السياسية، بعدم زوال الخطر الذي يتهدد المسيرة الديمقراطية ويتهدد ما ومن يحتمي بهذه الديمقراطية ألا وهي الجماهير الموعودة بمزيد من مجازر الإبادة على أيدي التكفيريين، الرامين إلى تأسيس "دولة العراق الإسلامية"، وعلى أيدي مطاياهم الطغمويين*، الرامين إلى إستعادة سلطتهم المفقودة التي ضيَّعوا معها الإمتيازات الطبقية المادية والمعنوية فائقة الإغراء.
الملفت أننا لم نجد أدنى إهتمام بهذا الكشف الدامغ لأن البعض الواهم لا يريد أن يبرح أوهامه من أنه أجج ثورة عارمة إقتربت من قلب الطاولة لولا قَطْعِ الطرقِ وفَرْضِ عدم تجوال المركبات. إنه تبرير بائس.-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*: للإطلاع على "النظم الطغموية حكمتْ العراق منذ تأسيسه" و "الطائفية" و "الوطنية" راجع أحد الروابط التالية رجاءً:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=298995
http://www.baghdadtimes.net/Arabic/?sid=96305
#محمد_ضياء_عيسى_العقابي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟