أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - تفتيت الإرادات أم تقسيم الجغرافيا.














المزيد.....

تفتيت الإرادات أم تقسيم الجغرافيا.


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4016 - 2013 / 2 / 27 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



بينما يسعى الإستراتيجيون في الدول المهيمنة والإستعمارية إلى تطوير ثقافة الهيمنة على العالم وتجديدها فإن واحدا من أهم أخطائنا هو تأسيس نظريات سياسية على ثقافة قديمة, ثقافة كانت القوى المهيمنة قد تجاوزتها أو إستغنت عن العمل بها, على الأقل حاليا, وحتى إشعار آخر. ومن هذه النظريات هي تلك التي بتنا نرددها يوميا وهي أن الغرب يستهدف تقسيم وطننا وتأسيس دول ضعيفة بديلا له تقوم على أساس العنصر أو الدين..
لا أحد يتوقف أمام حقيقة أن التقسيم والتكاثر الإنشطاري ربما لم يعد الوسيلة الأفضل لتحقيق الهيمنة الإستعمارية. بل وربما سيخلق ذلك النوع من التوجهات مشاكل أكثر تعقيدا لتلك القوى مما سيخلقها لنا, وسيحدث هذا على وجه التخصيص إذا كانت المنطقة التي نتحدث عنها ذات تأثير إستراتيجي على الغرب لما تحتويه من ثروات, وفي مقدمتها النفط, أو ما تحتله من مواقع جغرافية هامة كالموانئ والمضائق والقنوات, وهما أمران قد يجعلان من المحافظة على الإستقرار, أو من العودة السريعة إليه, هدفا مركزيا. وستبدو هنا محاولات التجزئة وكأنها تعمل بالضد من ذلك.
وقد يتأتى ذلك من حقيقة أننا مازلنا نضع نظرياتنا أو تصورنا بإتجاه واحد, ولا نتساءل عما إذا كانت إفتراضاتنا غير سليمة, وحساباتنا غير دقيقة, ولهذا فنحن غالبا ما نقنع بإستنتاجاتنا وكأنها إكتشاف أرخميدسي, بينما يكون العالم قد تجاوز أرخميدس بعصور إلى بل غيت وصحبه. والمشكلة هنا أننا ما زلنا في المراحل الأولى لإكتشاف العالم, أما هم فقد سبقونا إلى إكتشافه بقرون ونجحوا في تصنيعه على الهيئة التي أرادوها, ثم قاموا بدعوتنا لكي نكون ضيوفا مؤدبين عليهم بينما نحن ما زلنا نوهم أنفسنا بأنا شركاء معهم في هذا العالم بدعوى أن جميعنا من مخلوقات الله ناسين أن الصراصر من مخلوقاته أيضا.
مشكلتنا إننا مازلنا نعيش في عالم نظنه كرويا, في حين ان العالم صار منبسطا* بفعل التقنيات الحديثة وثورة المواصلات والأقمار الصناعية التي جعلتك على مقربة من باكستاني أو عراقي, حتى ولو كنت تعيش وراء المحيطات, في مدينة قصِّية كنيويورك. وكثير من مشاكلنا يأتى من هنا: من إعتقادنا أن العِلْم يتطور لكن السياسة لا تتغير.
وإن من تلك النظريات التي ما زلنا نرفع أعلامها عاليا هي تلك التي تقول إن الغرب وإسرائيل يريدان تجزئتنا لغرض إضعافنا والهيمنة علينا, وكأن أمتنا هي فعلا أمة واحدة, من المحيط إلى الخليج, أو إننا مازلنا نشكل خطرا على إسرائيل, كمثل ذلك الخطر الذي كنا نشكله قبل أن يكتشفوا إنا لا بالعير ولا بالنفير.
ولعلني أرى عكس ذلك تماما, فالمرحلة الحالية, بعد كل ما حملته المراحل السابقة من هزائم مرة, قد إجتازت حاجتهم إلى ردع هجومات من النوع الذي حدثت في الستينات أو السبعينات من القرن الماضي, وهم اليوم, وقد سطحوا العالم علميا, فقد سطحونا أيضا سياسيا, بحيث أن قدرتنا على المجابها القديمة قد تسطحت مع ذهاب ذلك العالم الذي كان مكورا.
ومن يعتقد أن حروب الخمسينات والستينات والسبعينات مع إسرائيل قد إنتهت أو أن حروب التسعينات وما بعد الألفين مع العراق قد توقفت, هو واهم جدا. فهي ما زالت مستمرة, ولكن بأشكال أخرى. فلقد إنتقلت تلك الحروب من كونها حروبا ضد دول, إلى حروب ضد مجتمعات.
الحروب ضد الدول تتم من الخارج وقد تكون بمساعدة من الداخل, أما الحروب ضد المجتمعات فتتم من الداخل وبمساعدة من الخارج.
وبينما قد تحمل حروب من النوع الأول مخططا لتقسيم الأرض, فإن حروب النوع الثاني تعتمد على مخطط لتفتيت الإرادات عبر تقسيم المجتمع الوطني الواحد إلى مجتمعات متفرقة تقوم على التنوع الطائفي والديني والقومي, وتكون إراداتها متخاصمة ومتقاتلة مع بعض.
لن يكون الغرب حريصا على مصلحة مسيحي مصر إنطلاقا من المشترك الديني. مصلحة إسرائيل الحقيقية هي في تفتيت إرادة مصر قبل أرضها, وجعل المصريين متخاصمين مع بعضهم ومنشغلين مع بعضهم. وربما هناك من يتصور أن تجزئة مصر جغرافيا هي التي تتقدم على تفتيتها إجتماعيا وإراديا, غير أن هذه التجزئة قد تحمل أخطارا مستقبلية متنوعة على إسرائيل ذاتها قد تبدأ من واقع توفر عامل الإستقرار في هذه الدول وتفرغها للبناء. وسيبدو الأمر هو نفسه في حالة العراق, إذ يوفر تقسيم المجتمع العراقي على أساس طائفي أو قومي وشحن هذا التقسيم بكل ما يخدم وجود إرادات متفرقة ومتخاصمة ومتقاتلة هو الحل الأفضل لتسهيل الهيمنة, فالكل والحالة هذه يطمع برضاء العم سام والكل أيضا ينشد رضاء العمة إسرائيل, بينما سيتحول تقسيم الأرض وتأسيس دول جديدة عليها إلى مشكلة للعم والعمة, خاصة ونحن نتحدث هنا عن دولة نفطية عظمى قد تدخلها تجزئة الأرض في حالة عدم إستقرار مستمر ستؤثر بكل تأكيد على إستمرار تدفق هذه المادة ذات الأهمية الإستراتيجية القصوى.
في الأرض الكروية قد يكون هناك حل ما.. لمشكلة ما.
مع الأرض المنبسطة قد يتحول الحل نفسه إلى مشكلة لصاحب الحل.
ولذا فإن سايكس بيكو الجديدة التي بات يتحدث عنها الكثيرون قد تقدم نفسها عبر تفتتيت الإرادات لا تجزئة الدول.
ولغرض أن نتوقع صحة ذلك علينا بداية أن نؤمن أن الأرض لم تعد كروية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*" العالم مسطح" عنوان كتاب مهم لتوماس فريدمان



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطائفيون وتظاهرات الأنبار
- إزاحة المحمود.... بين إتقان القيادة وإتقان المعارضة
- من سطوة المحمود إلى سطوة الإجتثاث
- دولة الشراكة أم دولة المشترك
- هل كان بإمكان أوباما أن يجلس في حضرة رجل أبيض.
- من سيذهب إلى الجحيم.. أكَلَة الخنزير أم أكَلَة الناس
- أزمة الدولة العراقية الوطنية مع الأحزاب الأيديولوجية
- حزب الدعوة.. بين رفاه النظرية وإمتحان الحكم
- لن تنجح العملية إذا مات المريض.. العراق وسوريا إنموذجين
- محبة الطائفة تشترط أن لا تكون طائفيا
- تجديد ولاية رئيس الوزراء لأكثر من مرتين.. ما الخطر
- ( 3 ) حزب الدعوة والدولة العراقية.. خصومة وحكومة.
- حزب الدعوة والعراق ... خصومة وحكومة ... ( 2 )
- حزب الدعوة والعراق ... خصومة وحكومة*
- صفقة موسكو.. عار حكومي بإمتياز
- الفقاعة القاتلة
- محاولة للقراءة في عقل المالكي... من أزمة كركوك إلى أزمة الأن ...
- أعداء سنة وشيعة ... هذا الوطن نبيعة
- النصر ببعضنا, لبعضنا, لا على بعضنا
- قضية العيساوي.. طائفية الفعل ورد الفعل


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - تفتيت الإرادات أم تقسيم الجغرافيا.