|
هل صححت السعودية سياستها من العراق؟
عبدالخالق حسين
الحوار المتمدن-العدد: 3999 - 2013 / 2 / 10 - 15:05
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منذ أسابيع ونحن نلاحظ توقف الصحافة السعودية بوصف رئيس وزراء العراق السيد نوري المالكي بأنه رجل إيران، بعد سنوات من الحملات الإعلامية الظالمة ضد العراق الجديد. ذكرنا في مناسبات عديدة أن هناك ثلاثة أسباب للموقف السعودي المعادي من العراق الديمقراطي: سياسي، ضد الديمقراطية، وطائفي ضد مشاركة الشيعة في الحكم، واقتصادي، لأن العراق مقدم على زيادة إنتاج وتصدير النفط في حدود 12 مليون برميل يومياً، وهذا ليس في صالح النظام السعودي.
لذلك، وخلال السنوات العشر الماضية كانت السعودية تشن حرباً بلا هوادة على العراق وعلى جميع الصعد، سياسية، حيث امتنعت السعودية وقطر بالمشاركة في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في بغداد بمستوى لائق، إضافة إلى تصريحات تحريضية طائفية بالادعاء أن حكومة المالكي فشلت في تحقيق التوازن السياسي بين مكونات الشعب العراقي، ونحن نعرف أن السعودية لا تقبل حتى شهادة الشيعي في المحاكم في بلادها رغم أن الشيعة يشكلون نحو 15% من السكان، ناهيك عن قبول الشيعي في أية وظيفة حكومية. وإعلامية لتشويه سمعة حكومة المالكي، وحملة إرهابية لزعزعة الوضع في العراق عن طريق إرسال الإرهابيين العرب، ودعم عصابات الجريمة المنظمة وفلول البعث، بالمال والسلاح لقتل العراقيين وتدمير ممتلكاتهم، وزعزعة الأمن والاستقرار.
وإنصافاً للحقيقة وللرجل، فقد واجه رئيس الوزراء السيد نوري المالكي، كل هذه الحملات الظالمة بالحكمة وصبر أيوب. ويبدو أن هذه السياسة قد أثمرت، وهاهم صناع القرار السياسي في السعودية وصلوا إلى قناعة أن سياستهم هذه تعود عليهم بالضرر الشنيع، وإن استمروا عليها فهم أول من يدفع ثمنا باهظاً. لقد أدرك صناع القرار السعودي أن طموحات أخوان المسلمين لا تقف عند حد، فهم يستخدمون السعودية ودولاً أخرى لأغراض تكتيكية مؤقتة، الغاية منها إسقاط حكومات عربية فاسدة كما حصل في انتفاضات (الربيع العربي)، والتي نجح الأخوان المسلمون في اختطافها وتحويلها إلى (الربيع الإسلامي). وهاهي السعودية نفسها صارت هدفاً لهم، ولا بد من أن يصلها الحريق إذا ما واصلت سياستها الداعمة للإرهاب في العراق وسوريا.
إن الدور القذر الذي تلعبه تركية أردوغان، وقطر حمد وموزة، باللعب بالورقة الطائفية ضد الشيعة، سوف لا يتوقف عند سوريا والعراق، بل ستشمل دول المنطقة كلها دون استثناء بما فيها اللاعبون الكبار وعملائهم الصغار. وهذا ما أدركته أمريكا في الآونة الأخيرة، لذلك جاء تحذير السفير الأمريكي في أنقرة، فرانسيس ريتشاردوني، للحكومة التركية بـ(تسوية الأمور مع بغداد). وهذا التحذير لم يأت من فراغ.(1)
ومن علامات تغير الموقف السعودي من العراق إيجابياً، وبالأخص من رئيس الوزراء العراقي السيد المالكي، قامت صحيفة الشرق الأوسط السعودية بمقابلة مع السيد نوري المالكي إثناء حضوره مؤتمر القمة الإسلامي في القاهرة(2)، ومن طبيعة الأسئلة وسياق الإجابات، نعرف أن هذا اللقاء هو الآخر علامة طيبة في تحسن العلاقة بين البلدين. فهناك معلومات تفيد أن أكبر الدول العربية مستهدفة من قبل تآمر دولي، استخدموا له حزب الأخوان المسلمين والقاعدة وفروعها (جبهة النصرة وغيرها)، أداة للتنفيذ، والدول المستهدفة هي: مصر والسعودية والعراق وسورياً. وما يجري في العراق من تظاهرات واعتصامات في العراق بحجة مطالب الجماهير المشروعة، ما هو إلا خطوة من خطوات عديدة لتنفيذ هذا المخطط الجهنمي، وهو يشبه إلى حد ما التآمر الدولي الذي تعرض له العراق في شباط 1963 والذي اغتالوا به أشرف حكومة وأنزه قيادة وطنية عرفهما العراق طوال تاريخه. والملاحظ أن المتآمرين في معظم العهود كانوا من المحافظات الغربية "البيضاء" ضد محافظات الوسط والجنوب "السوداء" على حد وصف سيدهم المقبور صدام. نراهم اليوم يستخدمون نفس الوسائل، أي الكذب وكيل الاتهامات الباطلة مثل الادعاء بـ: دكتاتورية رئيس الحكومة، والاعتداء على شرف الماجدات المجاهدات (حسنة ملص في عهد تموز، وصابرين الآن)، الإدعاء بقتل أطفال السنة، وكيل أبشع الشتائم ضد أكبر مكونة في الشعب العراقي دون أي خجل. من نافلة القول أنه لا يمكن الدفاع عن مطالب خيرة مشروعة بالوسائل الباطلة، إذ لا يمكن الدفاع عن الخير بالباطل. فإذا نجحت أساليبهم الشريرة في الماضي، فلا يمكن أن تنجح هذه المرة، لأن عراق اليوم غير عراق ما قبل 2003، إنها قضية حياة وموت، أن يبقى العراق أو يزول، ولا يمكن لهذا الشعب أن يزول.
كذلك لاحظنا تحسن العلاقة بين العراق واالسعودية من إجابات السيد نوري المالكي في المقابلة المذكورة عندما سأله مراسل الصحيفة: "وماذا عن العلاقة مع السعودية؟" فأجاب: "لدينا مع السعودية تحسن وتطور في العلاقة، ومنذ البداية كنا نرغب في هذه العلاقة، وأول زيارة لي قمت بها الى السعودية، لأنني أعلم أن العلاقة الطيبة بين البلدين، سوف تنعكس بالقوة على المنطقة والوضع العربى... والآن مازلنا في نية البحث عن أفق لعلاقات قوية مع السعودية، ونسعى لأن يكون هناك تعاون مع الدول نعتقد أنها في ظل التطورات الحديثة مثلت حالة الاعتدال، والسعودية تمثل هذا."
خلاصة القول، إن تصحيح الحكومة السعودية لسياستها من العراق له مردود إيجابي ليس على الشعبين الشقيقين فحسب، بل وعلى جميع دول المنطقة التي هي بأمس الحاجة إلى الأمن والاستقرار، وبالتالي لتنعم شعوب المنطقة باستثمار ثرواتها الهائلة من أجل الإعمار، والازدهار الاقتصادي والتنمية البشرية بدلاً من تبديها في الحروب.
[email protected] http://www.abdulkhaliqhussein.nl/ ـــــــــــــــــــــ هوامش 1- واشنطن : نريد من انقرة تسوية الامور مع بغداد لتكون بديلا عن هرمز ونحن قريبون جدا من المالكي http://www.faceemirates.com/inews.php?id=1384916 2- المالكي في حوار مع «الشرق الأوسط»: النظام السوري لن يسلم.. أو ينسحب http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=12492&article=716568
#عبدالخالق_حسين (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل الحل في تقسيم العراق؟
-
العراق في مفترق الطرق
-
رد متأخر على مقال: أسباب اضطهاد الشيعة
-
لماذا يطالبون المالكي بالاستقالة؟
-
إنتفاضة شعبية..أم فتنة بعثية طائفية؟
-
أيها الديمقراطيون، هل اتضحت لكم الصورة الآن بما فيه الكفاية؟
-
الديمقراطية فضحت المجتمع العراقي
-
من المستفيد من إفشال العملية السياسية في العراق؟
-
غفلة الغرب عن مخاطر الإسلام السياسي
-
قول الصدق في زمن الخديعة عمل ثوري
-
هل سيحقق البارزاني نبوءة صدام؟
-
خطط مُبيَّتة لنهب ثروات العراق
-
حول إلغاء البطاقة التموينية
-
في مواجهة الحرب الإعلامية التسقيطية
-
من يحاكم المتَّهّم...القضاء أَم الإعلام؟
-
وعن جرائم البعث لا تتكلموا..!
-
الشريعة الإسلامية كتبت لحل مشاكل القرون المنصرمة وغير صالحة
...
-
لست تابعاً للمالكي، والعلمانية أفضل نظام لحكم العراق
-
من وراء رفع صور خامنئي في العراق؟
-
عراقيو الداخل... عراقيو الخارج
المزيد.....
-
خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون
...
-
-دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف
...
-
شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
-
موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح
...
-
نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر
...
-
مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
-
-واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
-
استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
-
تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
-
مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية
المزيد.....
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
المزيد.....
|